اقتصاد

بطالة خريجي التمريض تعيد مطلب التوظيف المباشر إلى الواجهة

متابعة سعيد حمان
عاد ملف خريجي التمريض إلى واجهة النقاش الاجتماعي، في ظل استمرار معاناة عدد من الشباب الحاصلين على تكوين مهني وأكاديمي في المجال الصحي من البطالة، رغم الحاجة المتزايدة إلى الأطر التمريضية داخل المؤسسات الصحية.وتطالب نقابات وهيئات مهنية بإعادة النظر في الطريقة المعتمدة لولوج خريجي التمريض إلى سوق الشغل، معتبرة أن التوظيف المباشر يمكن أن يشكل أحد الحلول الممكنة لتقليص مدة الانتظار، خصوصاً بالنسبة إلى الخريجين الذين راكموا سنوات من التكوين والتدريب الميداني.ويرى أصحاب هذا المطلب أن استمرار بطالة خريجي التمريض يطرح مفارقة واضحة؛ فمن جهة، هناك شباب يتوفرون على تكوين متخصص ويبحثون عن فرصة للعمل، ومن جهة أخرى، تعاني بعض المؤسسات الصحية من خصاص في الموارد البشرية، الأمر الذي يجعل مسألة التخطيط للموارد البشرية الصحية موضع نقاش متواصل.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى النقابات، بمجرد البحث عن مناصب شغل جديدة، بل بإعادة ترتيب الأولويات داخل المنظومة الصحية، وربط أعداد الخريجين بالحاجيات الحقيقية للمستشفيات والمراكز الصحية، بما يسمح باستثمار الكفاءات التي يتم تكوينها بدل تركها تواجه البطالة بعد سنوات من الدراسة والتدريب.كما أن مطلب التوظيف المباشر يفتح نقاشاً آخر يرتبط بمبدأ تكافؤ الفرص وشروط الولوج إلى الوظيفة العمومية، وهو ما يجعل تنزيله، في حال اعتماده، مرتبطاً بمراجعة الإطار القانوني والتنظيمي بما يضمن الشفافية والاستحقاق ويحافظ على حقوق جميع المتنافسين.ويؤكد المتابعون أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تقتصر على فتح مباريات ظرفية، بل تتطلب رؤية واضحة ومتعددة السنوات في مجال التوظيف الصحي، تستند إلى خريطة دقيقة للخصاص في مختلف الجهات والتخصصات.

وبالنسبة إلى الخريجين، فإن الانتظار الطويل بعد الحصول على الدبلوم يضاعف من صعوبة الاندماج المهني، ويدفع عدداً منهم إلى البحث عن فرص خارج القطاع أو خارج البلاد، في وقت تحتاج فيه المنظومة الصحية إلى الحفاظ على مواردها البشرية والاستثمار فيها.وبين مطالب النقابات وانتظارات خريجي التمريض، يبدو أن ملف التشغيل أصبح جزءاً أساسياً من النقاش حول إصلاح قطاع الصحة.

ويبقى التحدي أمام الجهات المعنية هو إيجاد صيغة عملية تضمن للخريجين فرصاً حقيقية للاندماج المهني، وفي الوقت نفسه تستجيب لحاجيات المؤسسات الصحية والمواطنين.فهل تتجه الحكومة والجهات المسؤولة عن القطاع إلى إعادة النظر في منظومة توظيف خريجي التمريض، أم سيظل مطلب التوظيف المباشر حبيس المذكرات النقابية والاحتجاجات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى