الدمع لا يحد من قسوة الأشجان، يكشف مرارة الفقد وقوة صلة المودة وصدق العلاقات؛ ينسكب دافقا ليحد من جلال الألم وما تكابده النفس من سقم المشاعر ووطأة الأحزان. في ذروة الفقد تنساب نسائم أجمل الذكريات وعمق العلاقات في رحاب المودة وجليل العطاء.
رفيقتنا التي طواها الردى مازال صدى صوتها يجلجل في الآفاق؛ ما استكانت مرة، ولا اختفت وراء الكلمات؛ كلما لاحت ضرورة رفع جلال صوتها، للحد من صولة الطغيان. ليست وجدة وحدها من تعرف غيثة البراد، المناضلة المقدامة الصوت الواثق الصادح دوما وأبدا بالدفاع عن الحقيقة، وفضح كل ما تخفيه الدسائس ومظاهر الادعاء وصولة البهتان. كان صوتها يجلجل في كل لقاءات التداول حول ما تعانيه منارة الشرق من تهميش، وما يحتاجه أناسها الطيبون من كرامة وإقرار بعلو همتهم، كلما كان الوطن في صد صولة كل مغتصب أو دجال أو محتال.
كانت غيثة صولتنا وإحدى منارات هبتنا في أعتى اللحظات، ظلت صوتا لا تعوزه حدة النبرات ولا سمو الحقائق، كلما هبت لتعلن في الناس أنا في مدرسة المناضل بنسعيد نهتدي بمنارة المناضلات والمناضلين، الذين استرخصوا أرواحهم وسموا فوق كل ما تهفو إليه النفس من فتات الغنائم وصولة الاستعلاء. كل دروب وجدة تعرف صفاء سريرة غيثة وجلال اختياراتها الهادفة إلى تأكيد الحق في العيش الكريم، والتساوي في الحق ورغد الحياة.
رفيقتي، فقيدتنا العزيزة، سيظل اسمك وظلال صدق نواياك، واستماتتك في صيانة الحق في الدفاع عن الحقيقة وإلزامية المساواة، نبراسا لرفيقاتك ورفاقك وكل من اهتدى بجلال خطوك وخطو رموز اليسار المناضل، حتى يستعيد كل أبناء هذا الوطن العزيز، عزة النفس وجلال الاعتبار، كمواطنين لهم الحق الكامل في العيش الكريم، في مجتمع تسود فيه العدالة وصيانة الحقوق، دون تمييز في طبيعة النوع أو مجالات العيش والانتساب المجتمعي. نعاهدك أنا على خطنا النضالي سائرون، سنواصل المسير حتى نحقق كل مناك. فلروحك الطاهرة أزكى سلام وجليل الاعتبار؛ ولأسرتك نجدد صادق العزاء.
أحمد حبشي شتنبر 2026