متابعة: سعيد حمان
أثار التغيّر المؤقت في لون مياه الشرب بعدد من مناطق مدينة مراكش تساؤلات وقلقاً لدى الساكنة، خاصة في ظل ارتباط الأمر بمادة أساسية وحساسة تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وفي تفاعلها مع الشكايات المسجلة، أوضحت الشركة الجهوية متعددة الخدمات أن مصالحها انتقلت إلى المناطق المعنية، حيث قامت فرق تقنية وأخصائيون بإجراء المعاينات اللازمة ميدانياً للوقوف على طبيعة الوضع.
ورغم أهمية هذا التفاعل، فإن القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول جودة التواصل المؤسساتي مع المواطنين، إذ لا يقتصر المطلوب في مثل هذه الحالات على تقديم توضيحات تقنية، بل يشمل أيضاً شرح أسباب التغير بشكل دقيق، وبيان التدابير المتخذة لمعالجته، ومدى تأثيره على جودة المياه وسلامتها.
فالمواطن الذي يلاحظ تغيراً في لون المياه من حقه الحصول على معلومة واضحة ومباشرة تطمئنه بشأن صلاحيتها للاستهلاك، وتوضح ما إذا كان الأمر مرتبطاً بخلل تقني عارض أو بأشغال وتدخلات مبرمجة على شبكة التوزيع.
كما يطرح الموضوع مسألة ثقافة الاعتذار المؤسساتي، إذ إن الاعتراف بالخطأ عند ثبوت وجود تقصير أو اضطراب في الخدمة لا ينتقص من صورة المؤسسة، بل يمكن أن يعزز الثقة بينها وبين المواطنين، ويعكس احترام حقهم في المعلومة والشفافية.
وفي المقابل، يظل من الضروري انتظار المعطيات التقنية الرسمية الكاملة قبل تحديد أسباب تغير لون المياه أو تحميل المسؤوليات، تفادياً لتحويل القلق المشروع للساكنة إلى استنتاجات غير مبنية على معطيات دقيقة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تكفي التوضيحات التقنية وحدها، أم أن مثل هذه الحالات تستدعي تواصلاً أكثر وضوحاً وشفافية، يتضمن تفسير الأسباب وتحديد المسؤوليات والاعتذار للساكنة إذا ثبت وجود تقصير؟
فالمواطن ليس مجرد مستفيد من خدمة عمومية، بل شريك له الحق في المعلومة والاحترام والشفافية.