مجتمع

وفاء عطيد تحت مجهر الإعلام الإسباني.. من «قصة إنسانية» إلى استجواب إعلامي حول تناقضات روايتها

تنوير -متابعة

تحولت قصة المغربية وفاء عطيد، التي قالت إنها وصلت سباحة إلى سبتة خلال موجة الهجرة الأخيرة، في ظرف أيام قليلة من شهادة إنسانية نشرتها صحيفة El País إلى قضية مثيرة للجدل داخل عدد من المواقع ووسائل الإعلام الإسبانية، بعدما أعادت منشورات قديمة على شبكات التواصل طرح أسئلة حول بعض تفاصيل روايتها.

وكانت El País قد قدمت وفاء، البالغة 28 عاماً، باعتبارها شابة غادرت المغرب بسبب خلافات مع أسرتها حول الدراسة والسفر واللباس والدين، وقالت إنها لا تريد العودة إلى المغرب وتطمح إلى الاستقرار والعمل في برشلونة. وبعد تداول المقابلة، ظهرت مواد منشورة سابقاً مرتبطة باسمها تشير إلى سفرها إلى قطر وتركيا والإمارات ووجود تجارب دراسية ومهنية خارج المغرب، وهو ما دفع إلى التساؤل عن مدى انسجام هذه المعطيات مع الطريقة التي قُدمت بها قصتها في البداية.

وإزاء الجدل، عادت El País نفسها يوم 21 غشت إلى القضية بمادة جديدة أكثر تفصيلاً، أوضحت فيها أن وفاء لا تقدم نفسها كمهاجرة اقتصادية، وأن اعتراضها الأساسي، بحسب تصريحاتها، يتعلق بما تصفه بـ«عقلية» لا تتوافق مع اختياراتها الشخصية والدينية والاجتماعية.

وفي المقابل، اتخذت وسائل إسبانية أخرى موقفاً أكثر تشكيكاً، إذ ركزت على صور رحلاتها وتجاربها السابقة وطرحت أسئلة بشأن التناقض بين بعض تصريحاتها وآثارها الرقمية، بينما دافعت منابر أخرى عنها معتبرة أن السفر أو العمل في الخارج لا ينفي بالضرورة وجود خلافات أسرية أو اجتماعية أو رغبة في تغيير نمط الحياة.

وفي فيديو اخر، فيظهر صحفياً يحمل ميكروفون برنامج «La Mirada Crítica» وهو يوجه سلسلة متتابعة من الأسئلة إلى امرأة يقدمها المنشور باعتبارها وفاء، في مشهد أقرب، من حيث الأسلوب والضغط المتواصل للأسئلة، إلى ما يمكن وصفه بـ**«استجواب إعلامي»**؛ مع التأكيد أن الأمر ليس استجواباً قضائياً أو أمنياً بالمعنى القانوني.

وهكذا، أصبحت وفاء نفسها موضوع الخبر بعدما كانت في البداية مجرد صاحبة شهادة. والسؤال الذي تبحث عنه الصحافة الإسبانية اليوم لم يعد فقط: لماذا وصلت إلى سبتة؟ بل أصبح أيضاً: ما حقيقة مسارها السابق؟ وكيف يمكن التوفيق بين روايتها الحالية وما تكشفه منشوراتها وتجاربها السابقة؟

والأهم أن الصور التي تظهر السفر والعمل خارج المغرب لا تثبت وحدها أن ادعاءاتها بشأن حياتها الأسرية كاذبة، تماماً كما أن تصريحاتها الشخصية لا تكفي وحدها لإثبات تعرضها لاضطهاد يمنحها الحق في اللجوء. الفصل في ذلك يعود إلى السلطات المختصة بعد دراسة ملفها وأدلته، لا إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى