تفرض قضية **النقل والتنقل** نفسها كواحدة من أبرز الانشغالات اليومية لسكان جهة الدار البيضاء-سطات، بالنظر إلى الكثافة السكانية واتساع المجال الترابي وتزايد الحاجة إلى وسائل نقل فعالة تربط بين مختلف المدن والمراكز التابعة للجهة. ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تعود هذه القضايا بقوة إلى واجهة النقاش العمومي وانتظارات المواطنين.
وشهدت الجهة خلال السنوات الأخيرة دينامية متواصلة في مجال تطوير البنيات التحتية، من خلال إطلاق وإنجاز عدد من المشاريع الرامية إلى تحسين الربط بين مختلف مناطقها، وتعزيز شبكات الطرق وتهيئة المحاور الرئيسية، بما يساهم في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع وتحسين ظروف التنقل.
وتندرج هذه الأوراش ضمن المشاريع التنموية الكبرى التي تحظى بعناية خاصة في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى تحديث البنيات التحتية وتعزيز التنمية المجالية. غير أن استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بالنقل العمومي يبرز الحاجة إلى مواصلة الجهود وتسريع وتيرة إيجاد حلول أكثر استجابة لاحتياجات السكان.
وتشكل **مدينة سطات** نموذجاً لهذه التحديات، خاصة بالنسبة للطلبة والعمال والموظفين الذين يعتمدون بشكل يومي على وسائل النقل العمومي للتنقل نحو أماكن الدراسة والعمل والخدمات.
ويظل الاكتظاظ الذي تعرفه بعض الحافلات، إلى جانب محدودية عدد من الخطوط وعدم تغطيتها الكافية لبعض الأحياء والمناطق التي تعرف طلباً متزايداً، من بين أبرز المشاكل التي يشتكي منها مستعملو النقل العمومي.
ولا تقتصر انتظارات السكان على تحسين جودة وسائل النقل وتوسيع شبكتها، بل تمتد أيضاً إلى مدى قدرة مشاريع البنية التحتية المنجزة على إحداث تحول ملموس في حياتهم اليومية.
فنجاح هذه المشاريع، في نظر العديد من المواطنين، لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات المرصودة أو بعدد الكيلومترات المنجزة، وإنما بمدى مساهمتها في **تقليص زمن التنقل، والحد من الاكتظاظ، وتحسين الربط بين المدن والمراكز، وتسهيل الوصول إلى الجامعات ومناطق العمل والمرافق العمومية**.
ويعيد هذا الواقع طرح سؤال مستقبل التنقل داخل جهة الدار البيضاء-سطات، خاصة في ظل التوسع العمراني والسكاني الذي تعرفه عدد من المدن، وما يرافقه من ارتفاع متواصل في الطلب على خدمات النقل.
ومع تبقي أقل من أسبوعين على الانتخابات التشريعية، يُرتقب أن تحتل قضايا النقل والبنيات التحتية حيزاً مهماً ضمن النقاش حول البرامج والمقترحات الانتخابية، في انتظار أن يقدم الفاعلون السياسيون حلولاً عملية تتجاوز التشخيص العام وتستجيب للإكراهات التي يواجهها السكان في حياتهم اليومية.
**تحرير: كوثر العتابي**