أخبار وطنية

الملك محمد السادس يجدد الثقة في المهدي بنسعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة

 تنوير | متابعة

عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، محمد المهدي بنسعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تكرس استمراره في الجهاز التنفيذي بعد خمس سنوات من توليه وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مع توسيع اختصاصاته لتشمل قطاع الرياضة، في مرحلة تتسم بتزايد الرهانات المرتبطة بالشباب والصناعات الثقافية والاستحقاقات الرياضية الدولية التي تستعد المملكة لاحتضانها.

ويأتي استمرار محمد المهدي بنسعيد في الحكومة الجديدة بعد تجربة وزارية انطلقت في أكتوبر 2021، حين عينه الملك محمد السادس وزيراً للشباب والثقافة والتواصل في حكومة عزيز أخنوش، قبل أن يجدد تعيينه في التشكيلة الحكومية الجديدة بحقيبة تجمع بين الشباب والثقافة والرياضة، في إطار إعادة تنظيم المسؤوليات القطاعية.

ويعد بنسعيد من الوجوه السياسية البارزة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث راكم تجربة في العمل الجمعوي والبرلماني والحزبي، قبل انتقاله إلى المسؤولية الحكومية، كما ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بعدد من المشاريع الرامية إلى تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة.

وازداد محمد المهدي بنسعيد يوم 26 أكتوبر 1984 بمدينة الرباط، حيث تابع دراسته قبل أن ينتقل إلى فرنسا لاستكمال تعليمه العالي في مجالات العلوم السياسية والعلاقات الدولية والقانون.

وتابع دراسته بمعهد الدراسات السياسية بمدينة تولوز، كما تلقى تكويناً في القانون بجامعة تولوز، وحصل على شهادة الماستر في الشؤون الإفريقية من معهد الدراسات السياسية بباريس، إلى جانب شهادة في العلاقات الدولية من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس.

وشكل هذا التكوين الأكاديمي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية قاعدة لمساره المهني والسياسي، الذي انطلق من العمل الجمعوي والتأطير الشبابي، قبل أن يتوسع إلى الممارسة البرلمانية والمسؤوليات الحزبية والحكومية.

وفي المجال الجمعوي، أسس بنسعيد رابطة الشباب الديمقراطيين المغاربة، التي انخرطت في عدد من المبادرات الوطنية المرتبطة بالشباب والمواطنة والتعريف بالقضايا الوطنية، ومن بينها تنظيم مبادرة بسط علم مغربي ضخم بمدينة الداخلة، سجلت ضمن موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

كما ارتبط مساره المهني بمبادرات مقاولاتية في مجالات الصناعة والإنتاج الثقافي والسينمائي، حيث ساهم في تأسيس شركة «نيو موتورز» المتخصصة في صناعة السيارات، إلى جانب تجربة في مجال الإنتاج السمعي البصري، وهي أنشطة شكلت جانباً من اهتمامه بالمقاولة والصناعات الإبداعية.

وعلى المستوى السياسي، انخرط محمد المهدي بنسعيد في الدينامية التي واكبت تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، قبل أن يصبح عضواً في مكتبه السياسي، ويتدرج داخل هياكله التنظيمية إلى أن أصبح من أبرز قياداته الوطنية.

وخلال الانتخابات التشريعية لسنة 2011، انتخب عضواً بمجلس النواب، ليبدأ تجربة برلمانية ارتبطت بملفات العلاقات الدولية والدبلوماسية البرلمانية والقضايا المرتبطة بالشباب والتعاون الإفريقي.

وفي سنة 2014، انتخب رئيساً للجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب، وهي المسؤولية التي شغلها إلى غاية سنة 2016، ليصبح من أصغر البرلمانيين الذين تولوا رئاسة هذه اللجنة.

كما شارك في عدد من الهيئات البرلمانية الدولية، من بينها الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وتولى مسؤوليات مرتبطة بالتعاون البرلماني الإفريقي، فضلاً عن مشاركته في مبادرات لتعزيز حضور الشباب في المؤسسات السياسية والتشريعية.

وعلى المستوى المحلي، انتخب سنة 2015 عضواً بمجلس جماعة الرباط، ما أتاح له تجربة إضافية في العمل الجماعي وتدبير قضايا القرب، قبل أن يعزز حضوره السياسي خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021، التي فاز خلالها بمقعد برلماني عن دائرة الرباط المحيط باسم حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 7 أكتوبر 2021، عينه الملك محمد السادس وزيراً للشباب والثقافة والتواصل، ليبدأ مرحلة جديدة من مساره على رأس قطاع حكومي يجمع بين مجالات الشباب والثقافة والإعلام والتواصل.

وخلال فترة توليه المسؤولية، ارتبط اسمه بعدد من المبادرات المتعلقة بتطوير المؤسسات الثقافية ودعم الإنتاج الفني والسينمائي وتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية، إلى جانب إطلاق برامج موجهة إلى الشباب وتحديث بعض آليات تدبير المؤسسات التابعة للوزارة.

ومن أبرز المشاريع التي واكبها قطاع الشباب خلال هذه المرحلة برنامج «جواز الشباب»، الذي يروم تسهيل استفادة الشباب من عروض وخدمات متنوعة في مجالات الثقافة والرياضة والتنقل والتكوين والترفيه، من خلال شراكات مع مؤسسات عمومية وفاعلين اقتصاديين.

كما شهدت هذه الفترة مواصلة الجهود المرتبطة بتأهيل دور الشباب والمراكز السوسيوثقافية، وتطوير البرامج الرامية إلى تشجيع المبادرات الشبابية وتعزيز المشاركة المدنية والتطوعية، مع استمرار النقاش حول ضرورة توسيع استفادة الشباب في المناطق القروية والجبلية من هذه الخدمات.

وفي المجال الثقافي، أولى بنسعيد اهتماماً بتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، من خلال دعم المشاريع المرتبطة بالموسيقى والسينما والمسرح والنشر والفنون، والعمل على تعزيز البعد الاقتصادي للثقافة باعتبارها مجالاً للإنتاج والاستثمار وخلق فرص الشغل.

وشكل مشروع تطوير صناعة الألعاب الإلكترونية بالمغرب أحد الملفات التي برزت خلال ولايته الوزارية السابقة، خصوصاً من خلال تنظيم فعاليات «Morocco Gaming Expo»، التي تستهدف جمع المطورين والمستثمرين والشركات المتخصصة، وتشجيع تكوين الكفاءات الوطنية في مجالات تطوير الألعاب والتصميم والبرمجة والإنتاج الرقمي.

كما عمل القطاع على تطوير مبادرات مرتبطة بتأهيل المقاولات الثقافية والناشئة، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الإبداعية، وربط التكوين بالفرص الاقتصادية التي تتيحها التحولات الرقمية والتكنولوجية.

وفي المجال السينمائي، واكب بنسعيد النقاشات المتعلقة بتطوير الإطار القانوني المنظم للقطاع، وتعزيز إنتاج الأعمال السينمائية الوطنية، واستقطاب الاستثمارات والتصويرات الأجنبية، وتطوير البنيات التحتية والخدمات المهنية المرتبطة بالصناعة السينمائية.

كما شملت الملفات الثقافية التي أشرف عليها قضايا المحافظة على التراث المادي وغير المادي، وتأهيل المؤسسات الثقافية، ودعم المهرجانات والتظاهرات الفنية، وتعزيز حضور الثقافة المغربية على المستويين الوطني والدولي.

وعلى المستوى الحزبي، عزز محمد المهدي بنسعيد موقعه داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما انتخب في فبراير 2024 عضواً في القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري وصلاح الدين أبو الغالي، قبل أن تعرف تركيبة القيادة الجماعية تغييرات لاحقة.

وشكلت هذه المسؤولية محطة إضافية في مساره السياسي، حيث شارك في تدبير الشؤون التنظيمية للحزب ومواكبة محطاته السياسية والانتخابية، إلى جانب استمراره في مسؤولياته الحكومية.

ويأتي تجديد تعيينه اليوم وزيراً للشباب والثقافة والرياضة في سياق مؤسساتي مختلف، بالنظر إلى انتقال رئاسة الحكومة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، التي تجمعه بها تجربة سابقة في قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، إضافة إلى إدراج قطاع الرياضة ضمن اختصاصات وزارته الجديدة.

ويطرح هذا التغيير في الهيكلة الحكومية تحديات تتعلق بتعزيز التنسيق بين السياسات الشبابية والثقافية والرياضية، وتطوير البرامج المشتركة التي تستهدف التأطير والتكوين والإبداع والممارسة الرياضية، بما يسمح بتوسيع فرص استفادة الشباب من الخدمات والمرافق العمومية.

وفي قطاع الشباب، تنتظر الوزير ملفات مرتبطة بتأهيل دور الشباب، وتطوير البرامج الموجهة إلى الفئات الشابة، وتعزيز المشاركة المدنية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الثقافية والرياضية، إلى جانب مواصلة توسيع البرامج الرقمية والمبادرات المرتبطة بالتأهيل والمواكبة.

وسيعمل بنسعيد في هذا المجال إلى جانب صلاح الدين عبقري، الذي عين وزيراً منتدباً لديه مكلفاً بالشباب، في إطار توزيع للاختصاصات يستهدف مواكبة البرامج الشبابية وتعزيز حضورها داخل السياسات العمومية.

أما في المجال الثقافي، فتبرز تحديات مرتبطة بتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للفنانين والمبدعين، وتوسيع الاستثمار في الصناعات الثقافية، وتطوير البنيات التحتية الثقافية، وتعزيز القراءة والنشر والإنتاج الفني، فضلاً عن حماية التراث الوطني وتثمينه.

كما تطرح مسألة توزيع المؤسسات والأنشطة الثقافية بين مختلف جهات المملكة تحدياً مستمراً، بالنظر إلى التفاوت في توفر المسارح ودور الثقافة والمكتبات والمراكز الفنية، وهو ما يستدعي تطوير برامج قادرة على تقريب الخدمات الثقافية من المواطنين وتشجيع الإبداع المحلي.

ويشكل قطاع الرياضة أبرز المستجدات في الاختصاصات المسندة إلى محمد المهدي بنسعيد، بالنظر إلى أهمية هذا المجال في السياسة العمومية، وإلى الاستحقاقات الرياضية التي يستعد المغرب لتنظيمها خلال السنوات المقبلة.

ويأتي هذا التحول في وقت يواصل فيه المغرب استعداداته لاحتضان نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو موعد دولي كبير يطرح تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية الرياضية والتجهيزات والخدمات والتنظيم والتكوين وتأهيل الموارد البشرية.

غير أن مسؤوليات الوزارة في المجال الرياضي لا تقتصر على مواكبة التظاهرات الكبرى، بل تشمل أيضاً تطوير الرياضة المدرسية والجامعية والرياضة للجميع، ودعم الأندية والجمعيات والجامعات الرياضية، وتحسين الولوج إلى المرافق والتجهيزات الرياضية، خصوصاً في الأحياء الشعبية والمناطق القروية.

كما تبرز أهمية تعزيز الحكامة داخل المؤسسات والهيئات الرياضية، وتطوير برامج تكوين الأطر والمدربين، وتشجيع اكتشاف المواهب الشابة ومواكبتها، إلى جانب تحسين شروط ممارسة الرياضة بالنسبة إلى النساء والأشخاص في وضعية إعاقة.

وتطرح المرحلة المقبلة كذلك ضرورة تحقيق التوازن بين الاستثمار في البنيات التحتية المخصصة للتظاهرات الدولية وتطوير الرياضة القاعدية، بما يضمن استفادة المواطنين، وخاصة الأطفال والشباب، من المشاريع الرياضية على المدى الطويل.

ومن بين الملفات التي ستواجه الوزير أيضاً تعزيز التكامل بين الثقافة والرياضة والشباب، من خلال تطوير فضاءات متعددة الخدمات، وتنظيم برامج مشتركة للتنشيط والتكوين، وتحسين التنسيق مع المؤسسات التعليمية والجماعات الترابية والجمعيات المدنية.

وفي هذا السياق، تكتسي الحكامة وتقييم السياسات العمومية أهمية خاصة، بالنظر إلى اتساع نطاق القطاعات التي ستشرف عليها الوزارة، والحاجة إلى تحديد أولويات واضحة ومؤشرات قابلة للقياس لتتبع نتائج البرامج الموجهة إلى الشباب والمجالات الثقافية والرياضية.

كما سيكون من بين الرهانات المطروحة تحسين تدبير الموارد المالية والبشرية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والجماعات الترابية والجامعات الرياضية والمؤسسات الثقافية، بما يسمح بتطوير الخدمات وتوسيع قاعدة المستفيدين.

وبين تجربته البرلمانية والحزبية ومسؤوليته الوزارية السابقة في قطاع الشباب والثقافة والتواصل، يدخل محمد المهدي بنسعيد مرحلة حكومية جديدة تتميز باستمرار مسؤوليته عن ملفي الشباب والثقافة، مع إضافة قطاع الرياضة، الذي يكتسي أهمية متزايدة في ضوء الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الدولية.

وسيكون تقييم المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى تقدم البرامج المرتبطة بتأهيل الشباب وتوسيع الخدمات الثقافية، وتحسين شروط ممارسة الرياضة، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وضمان توزيع أكثر توازناً للمرافق والفرص بين مختلف جهات المملكة.

وبذلك، يشكل تجديد تعيين محمد المهدي بنسعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة استمراراً لمساره الحكومي الذي انطلق سنة 2021، مع توسيع نطاق المسؤوليات الموكولة إليه، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية تدبير الملفات الثلاثة، ومدى مساهمة البرامج الحكومية في تعزيز مشاركة الشباب، وتثمين الرصيد الثقافي الوطني، وتطوير المنظومة الرياضية المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى