الحنبلي عزيز – تنوير – متابعة
انتخب الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، رحال المكاوي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، رئيساً جديداً للفريق النيابي خلفاً لمديحة خيير، وذلك خلال اجتماع خصص لإعادة ترتيب المسؤوليات داخل الفريق، في سياق التحولات السياسية والتنظيمية التي يشهدها الحزب مع انطلاق الولاية التشريعية الجديدة.
ويأتي انتخاب المكاوي في مرحلة تتزامن مع تقديم البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031، وما يرافق ذلك من استحقاقات تشريعية ورقابية تضع الفرق البرلمانية أمام مسؤوليات مرتبطة بمناقشة التوجهات الحكومية ومواكبة المشاريع والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية المرتقبة.
ويعد رحال المكاوي من الأسماء السياسية التي راكمت تجربة في العمل الإداري والحزبي والبرلماني، حيث جمع مساره بين تحمل مسؤوليات داخل الإدارة العمومية، والمشاركة في تدبير الشأن المحلي، والانخراط في العمل التشريعي، فضلاً عن تولي مهام قيادية داخل حزب الاستقلال.
وينحدر المكاوي من منطقة بني عمير بإقليم الفقيه بن صالح، حيث ولد في 19 مارس 1971، قبل أن يتابع مساراً أكاديمياً وتكوينياً في مجالات الهندسة والتدبير والقانون، مكنه من ولوج عدد من مواقع المسؤولية داخل المؤسسات العمومية.
وحصل المكاوي على دبلوم مهندس دولة من المدرسة المحمدية للمهندسين، كما تابع تكويناً عالياً في إدارة الأعمال بالمدرسة الوطنية للقناطر والطرق بباريس، إلى جانب دراسته القانون الخاص بجامعة محمد الخامس بالرباط، ومتابعة تكوين في المحاسبة والمالية بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات.
وشكل هذا المسار الأكاديمي مدخلاً إلى تجربة إدارية امتدت لسنوات، تدرج خلالها في مناصب المسؤولية داخل عدد من القطاعات الحكومية، حيث شغل خلال الفترة الممتدة من سنة 2002 إلى سنة 2007 منصب رئيس ديوان كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة، وهي تجربة أتاحت له الاشتغال على ملفات اجتماعية ومؤسساتية مرتبطة بالسياسات العمومية.
وانتقل بعد ذلك إلى وزارة الصحة، حيث تولى منصب رئيس ديوان الوزير خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2007 إلى ماي 2008، قبل أن يعين كاتباً عاماً للوزارة سنة 2008، في مرحلة ارتبطت بعدد من الملفات المتعلقة بتدبير القطاع الصحي وإصلاح منظومته وتطوير بنياته الإدارية والمؤسساتية.
ومكنته هذه المسؤوليات من اكتساب تجربة في التدبير الإداري والتنسيق بين مختلف المصالح والمؤسسات، إلى جانب التعامل مع قضايا مرتبطة بالحكامة الصحية وتطوير السياسات العمومية في قطاع يعد من أبرز القطاعات الاجتماعية بالمغرب.
ولم يقتصر مساره على المسؤوليات الوطنية، بل امتد إلى المجال الدولي، حيث تولى سنة 2011 رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية لمدة سنة، وهي مسؤولية شكلت إحدى المحطات في تجربته المؤسساتية، بالنظر إلى طبيعة القضايا التي تعالجها المنظمة على مستوى السياسات الصحية الدولية والتعاون بين الدول.
وعلى المستوى السياسي، ارتبط رحال المكاوي بحزب الاستقلال، الذي تدرج داخل هياكله التنظيمية قبل التحاقه بلجنته التنفيذية سنة 2012، حيث ساهم في عدد من الملفات المرتبطة بالتنظيم الحزبي والعلاقات الدولية والتنسيق السياسي.
كما ارتبط نشاطه الحزبي بجهة بني ملال خنيفرة، وبالخصوص إقليم الفقيه بن صالح، الذي شكل أحد المجالات الأساسية لحضوره السياسي والانتخابي، إلى جانب مشاركته في عدد من المحطات التنظيمية والاستحقاقات السياسية التي عرفها الحزب.
وفي المجال البرلماني، راكم المكاوي تجربة داخل مجلس المستشارين، الذي شغل عضويته خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2015 إلى يوليوز 2021، حيث تولى رئاسة لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، وهي مسؤولية أتاحت له متابعة ومناقشة عدد من الملفات الاقتصادية والمالية والتشريعية.
وشملت تجربته داخل الغرفة الثانية من البرلمان الاشتغال على قضايا المالية العمومية والاستثمار والتنمية الاقتصادية، فضلاً عن المشاركة في مناقشة مشاريع القوانين وممارسة الأدوار الرقابية المرتبطة باختصاصات المؤسسة التشريعية.
وعلى المستوى المحلي، انخرط رحال المكاوي في تدبير الشأن الجماعي بمدينة الفقيه بن صالح، حيث انتخب عضواً بالمجلس الجماعي، قبل أن يتولى رئاسة الجماعة سنة 2023، في تجربة أضافت إلى مساره السياسي بعداً مرتبطاً بتدبير القضايا الترابية والتنموية والخدمات العمومية.
وقد وضعته هذه المسؤولية أمام ملفات محلية تتعلق بالتجهيزات والبنيات التحتية والاستثمار وتدبير المرافق الجماعية، وهي مجالات تتطلب التنسيق بين المنتخبين والإدارة الترابية والمؤسسات العمومية ومختلف الفاعلين المحليين.
ويجمع المكاوي، بذلك، بين تجربة الإدارة المركزية والعمل البرلماني والتدبير الجماعي، إلى جانب المسؤوليات الحزبية، وهو مسار متعدد المحطات ينتقل معه اليوم إلى قيادة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب.
ويأتي هذا الانتخاب خلفاً لمديحة خيير، في سياق إعادة توزيع المسؤوليات داخل الفريق النيابي لحزب الاستقلال، وما يرافق ذلك من ترتيبات مرتبطة بالمرحلة السياسية الجديدة.
وتكتسي رئاسة الفريق الاستقلالي أهمية بالنظر إلى موقع الحزب داخل الأغلبية الحكومية، وإلى الدور الذي تضطلع به الفرق البرلمانية في تأطير عمل النواب وتنسيق مواقفهم بشأن القضايا التشريعية والرقابية والسياسية المعروضة على مجلس النواب.
ومن المنتظر أن يتولى رحال المكاوي، في إطار مهامه الجديدة، الإشراف على تنسيق العمل البرلماني لنواب حزب الاستقلال، ومواكبة مناقشة مشاريع القوانين، وتنظيم تدخلات أعضاء الفريق في الجلسات العامة وأشغال اللجان البرلمانية، إلى جانب المساهمة في تحديد المواقف المرتبطة بالملفات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.
كما تتزامن توليه هذه المسؤولية مع مرحلة تتسم بطرح ملفات تتعلق بتفعيل البرنامج الحكومي الجديد، ومناقشة مشروع قانون المالية، والإصلاحات المرتبطة بالتشغيل والاستثمار والحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والحكامة الترابية.
ويطرح هذا السياق تحديات مرتبطة بمدى قدرة الفريق الاستقلالي على تنسيق عمل أعضائه، والمساهمة في النقاش البرلماني، وممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية، مع مراعاة موقع حزب الاستقلال ضمن مكونات الأغلبية الحكومية.
كما تبرز أهمية التنسيق بين المسؤوليات الحكومية والحضور البرلماني للحزب، خصوصاً أن المؤسسة التشريعية ستشهد خلال المرحلة المقبلة مناقشة عدد من النصوص والمشاريع التي تشكل جزءاً من الالتزامات المعلنة في البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031.
ويشكل انتخاب رحال المكاوي على رأس الفريق الاستقلالي محطة جديدة في مساره السياسي، بعد سنوات من العمل داخل المؤسسات الإدارية والصحية، وممارسة المهام البرلمانية، وتولي مسؤوليات حزبية وجماعية.
كما يعكس هذا الاختيار انتقال المكاوي إلى موقع يتطلب تدبير العمل الجماعي للنواب، والتنسيق السياسي والمؤسساتي، ومواكبة الملفات المعروضة على مجلس النواب، في إطار الاختصاصات التي يحددها الدستور والنظام الداخلي للمؤسسة التشريعية.
وبين تجربته في وزارة الصحة، وحضوره داخل منظمة الصحة العالمية، ومشاركته في العمل التشريعي بمجلس المستشارين، ومسؤولياته داخل حزب الاستقلال وجماعة الفقيه بن صالح، يدخل رحال المكاوي مرحلة جديدة من مساره المؤسساتي، عنوانها قيادة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب.
وتبقى المرحلة المقبلة مناسبة للوقوف على توجهات الرئيس الجديد في تدبير عمل الفريق، وطبيعة الأولويات التي سيمنحها للملفات التشريعية والرقابية، وكيفية مواكبته للنقاشات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستطبع أشغال البرلمان خلال الولاية الحالية.
وبانتخاب رحال المكاوي خلفاً لمديحة خيير، يفتح الفريق الاستقلالي صفحة جديدة في تنظيم عمله البرلماني، في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من مبادرات ومواقف ومساهمات تشريعية تعكس اختيارات الحزب ودوره داخل المؤسسة البرلمانية.