أخبار وطنية

البرنامج الحكومي 2026–2031 / الاولوية الثالثة : مليارا درهم لتفعيل رسمية الأمازيغية وإصلاح مدونة الأسرة وتعزيز حقوق النساء وتماسك المجتمع

  تنوير | متابعة

وضعت الحكومة المغربية صيانة الهوية الوطنية وتعزيز المواطنة وتماسك المجتمع ضمن الأولويات الأساسية لبرنامجها الحكومي للفترة 2026–2031، الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلسي البرلمان، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، معلنة عن مجموعة من الالتزامات الرامية إلى حماية الهوية المغربية الجامعة، وتعزيز المساواة والتضامن الاجتماعي، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ودعم الأسرة، وتوسيع المشاركة المواطنة، فضلاً عن تقوية الروابط مع مغاربة العالم.

ويشكل هذا المحور الأولوية الثالثة ضمن سبع أولويات حددها البرنامج الحكومي، حيث أكدت الحكومة أن الحفاظ على التماسك المجتمعي يقتضي ترسيخ قيم التضامن بين مختلف الفئات والأجيال والجهات، وحماية التنوع الثقافي واللغوي، مع الحفاظ على الأسرة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للتوازن المجتمعي.

وفي هذا السياق، تعهدت الحكومة بمواصلة الإصلاحات المرتبطة بالأسرة والحقوق والحريات، وإرساء سياسات اجتماعية وثقافية مندمجة تستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات التي تحتاج إلى الحماية والمواكبة.

إصلاح مدونة الأسرة وحماية النساء والأطفال

في مقدمة الالتزامات التي تضمنها هذا المحور، أعلنت الحكومة مواصلة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة على ضوء توجيهات أمير المؤمنين، في إطار توجه يرمي إلى مواكبة التحولات الاجتماعية وتعزيز الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية.

وأكد البرنامج الحكومي أهمية الحفاظ على الأسرة باعتبارها أساساً للتوازن المجتمعي، مع تبني سياسة مندمجة تستهدف الطفولة والشباب والمسنين، وتعمل على ضمان الحماية الاجتماعية والحقوقية لهذه الفئات.

كما تعهدت الحكومة بتعزيز حماية النساء والأطفال، وصيانة حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال تقوية السياسات والمؤسسات المعنية بالحماية والمواكبة.

وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة عزمها تقوية المؤسسات الدستورية المعنية بالحقوق والمساواة والمناصفة، وإقرار سياسة متكاملة لتمكين النساء والحد من مختلف أشكال التمييز.

وتضع هذه الالتزامات ورش إصلاح مدونة الأسرة ضمن مجموعة أوسع من السياسات المرتبطة بالمساواة وحماية الحقوق، في انتظار بلورة الإجراءات التشريعية والتنظيمية الكفيلة بتفعيلها.

مليارا درهم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المحور الثالث للبرنامج الحكومي الإعلان عن إحداث صندوق خاص لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، باعتماد مالي يبلغ ملياري درهم.

كما تعهدت الحكومة بإحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيسة الحكومة، تتولى تتبع إدماج الأمازيغية في مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية، ولا سيما التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي.

ولضمان تتبع هذا الورش، نص البرنامج الحكومي على نشر مؤشرات التغطية في تقرير سنوي، بما يتيح الوقوف على مستوى تقدم إدماج الأمازيغية في المجالات المعنية.

ويعكس هذا الالتزام توجهاً نحو تعزيز الحضور المؤسساتي للأمازيغية، والانتقال من الإقرار الدستوري بطابعها الرسمي إلى توسيع استعمالها الفعلي في الخدمات والمرافق العمومية.

غير أن تحقيق هذه الأهداف سيظل مرتبطاً بكيفية توزيع الاعتمادات المالية المرصودة، ومدى التنسيق بين القطاعات الحكومية، والقدرة على توفير الموارد البشرية والوسائل التقنية اللازمة لتعميم استعمال الأمازيغية.

حماية المعطيات الشخصية وتوسيع المشاركة المواطنة

وفي ما يتعلق بالحقوق المرتبطة بالمواطنة والمشاركة في تدبير الشأن العام، أعلنت الحكومة التزامها بتعزيز حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في سياق يتسم بتزايد استعمال الخدمات الرقمية وتوسع معالجة المعلومات الشخصية.

كما تعهدت بتجديد الشراكة مع المجتمع المدني، من خلال تبسيط مساطر الترخيص للجمعيات، وتفعيل الحق في الحصول على المعلومة.

ويأتي هذا التوجه في إطار الرغبة المعلنة في توسيع فضاءات المشاركة المواطنة، وتعزيز مساهمة النسيج الجمعوي في الحياة العامة، بما يسمح بتقوية أدوار المجتمع المدني في التأطير والمبادرة والمشاركة في التنمية.

ويثير هذا الالتزام أهمية تطوير آليات الولوج إلى المعلومات العمومية، وتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بالعمل الجمعوي، باعتبارهما من العوامل المؤثرة في فعالية المشاركة المواطنة وشفافية تدبير الشأن العام.

الثقافة والتراث في صلب التنمية والعدالة المجالية

وفي الشق الثقافي، أكدت الحكومة عزمها مواصلة حماية التراث المغربي، وتوسيع الولوج إلى الثقافة وفق مقاربة تقوم على الإنصاف المجالي، بما يتيح استفادة مختلف المناطق والفئات الاجتماعية من الخدمات والأنشطة الثقافية.

كما تعهدت بتعزيز مساهمة الثقافة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتقوية دورها في الجاذبية السياحية والاستدامة.

ويضع هذا التوجه الثقافة ضمن المجالات التي يمكن أن تساهم في تثمين الخصوصيات المحلية والتراثية، وتعزيز الجاذبية الترابية، إلى جانب دورها في الحفاظ على الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية.

ومن شأن ربط السياسة الثقافية بالإنصاف المجالي أن يطرح مسألة توزيع البنيات والتجهيزات والأنشطة الثقافية بين المدن والقرى والجهات، ومدى استفادة المناطق التي تعاني ضعف العرض الثقافي من البرامج الحكومية المرتقبة.

مغاربة العالم.. نحو سياسة أكثر إدماجاً ومشاركة في التنمية

ولم يغفل البرنامج الحكومي أهمية المغاربة المقيمين بالخارج، حيث أعلنت الحكومة إعداد سياسة دامجة لفائدة مغاربة العالم، تقوم على ضمان مشاركتهم المواطنة، وتعزيز التواصل الدائم معهم، والاستجابة لحاجياتهم المختلفة.

كما تهدف هذه السياسة، وفق ما ورد في التصريح الحكومي، إلى تيسير مساهمة مغاربة العالم في تنمية وطنهم، بما يعزز الروابط بينهم وبين بلدهم الأصلي، ويوسع فرص مشاركتهم في المبادرات التنموية.

ويبرز هذا التوجه أهمية الانتقال نحو مقاربة أكثر شمولاً في التعامل مع قضايا الجالية المغربية، تتجاوز الجوانب الإدارية والخدماتية لتشمل المشاركة المواطنة والمساهمة في التنمية.

غير أن البرنامج، في هذا المحور، لم يقدم تفاصيل دقيقة بشأن الآليات المؤسساتية التي ستعتمد لتفعيل هذه السياسة، أو الجدولة الزمنية لتنزيل مختلف إجراءاتها.

بين حماية الهوية وتحديات تنزيل الالتزامات الحكومية

يكشف المحور الثالث من البرنامج الحكومي عن مقاربة تربط بين حماية الهوية المغربية الجامعة، وتعزيز الحقوق الفردية والجماعية، وترسيخ التضامن الاجتماعي، وتوسيع المشاركة المواطنة.

وتبرز ضمن هذا المحور التزامات تتعلق بإصلاح مدونة الأسرة، وتمكين النساء، وحماية الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، وتفعيل رسمية الأمازيغية، وتطوير الشراكة مع المجتمع المدني، فضلاً عن دعم الثقافة والتراث وتعزيز الروابط مع مغاربة العالم.

ويشكل الإعلان عن تخصيص ملياري درهم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية أحد أبرز التعهدات المالية الواردة في هذا المحور، إلى جانب إحداث لجنة وزارية دائمة ونشر تقرير سنوي لتتبع مؤشرات الإدماج.

لكن ترجمة هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة ستظل مرتبطة بمدى قدرة الحكومة على تحديد البرامج التنفيذية والآجال والموارد اللازمة، مع ضمان التنسيق بين مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية.

وفي انتظار الشروع في تنزيل هذه التدابير، سيكون مدى تقدم إصلاح مدونة الأسرة، وتوسيع استعمال الأمازيغية في المرافق العمومية، وتحسين حماية الحقوق وتكافؤ الفرص، وتعزيز المشاركة المواطنة، من بين المؤشرات الأساسية لتقييم حصيلة هذه الأولوية خلال الولاية الحكومية 2026–2031.

وبذلك يضع البرنامج الحكومي صيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع ضمن رهانات المرحلة المقبلة، في محاولة للجمع بين الحفاظ على الخصوصية الثقافية والحضارية للمغرب، ومواكبة التحولات الاجتماعية، وتعزيز الحقوق والحريات والمساواة بين المواطنات والمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى