أخبار وطنية

البرنامج الحكومي 2026–2031 / الاولوية السابعة :نمو اقتصادي بـ5% سنوياً و26 مليون سائح وتقليص المديونية إلى 62% من الناتج الداخلي

 تنوير | متابعة

كشفت الحكومة المغربية، في برنامجها الحكومي للفترة 2026–2031، الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلسي البرلمان، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، عن توجهاتها الاقتصادية والمالية للسنوات الخمس المقبلة، معلنة استهداف متوسط نمو اقتصادي يبلغ 5 في المائة سنوياً خلال الفترة 2027–2031، والتحكم في التضخم عند حدود 2 في المائة، وحصر عجز الميزانية في سقف 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع خفض المديونية العمومية إلى حوالي 62 في المائة بحلول سنة 2031.

ويشكل هذا المحور الأولوية السابعة والأخيرة ضمن البرنامج الحكومي، تحت عنوان «بناء اقتصاد قوي يمول طموحنا الاجتماعي والسيادي»، حيث تراهن الحكومة على تطوير اقتصاد منتج ومتنوع قادر على خلق فرص الشغل وتوليد القيمة المضافة، وتوفير الموارد الضرورية لتمويل الإصلاحات الاجتماعية والمشاريع الاستراتيجية.

وأكدت الحكومة أن نجاح أولوياتها في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والتشغيل والسيادة الاستراتيجية يظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام، يقوم على تقوية الإنتاج، وتوسيع الاستثمار، ودعم المقاولة الوطنية، وتعزيز التنافسية الصناعية والتكنولوجية.

اقتصاد منتج وتقوية الصناعة الوطنية لتقليص التبعية للواردات

في مقدمة التوجهات الاقتصادية التي تضمنها البرنامج الحكومي، أعلنت الحكومة عزمها إرساء توازن أكبر بين القطاعات الإنتاجية والخدماتية، من خلال تنويع بنية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على امتلاك التكنولوجيا وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة.

وتشمل هذه المقاربة دعم التحول الطاقي، وتعزيز السيادة الرقمية والعلمية، إلى جانب تقوية الصناعة الوطنية والمنتوج المغربي، بهدف تعويض جزء من الواردات، خصوصاً المنتجات تامة الصنع.

ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في الرفع من مساهمة الإنتاج الوطني في تلبية حاجيات السوق الداخلية، وتطوير قدرات المقاولات المغربية على المنافسة، مع تعزيز موقع المملكة في الأنشطة الصناعية والتكنولوجية.

كما تعهدت الحكومة بتقوية الاستثمار في البنيات الأساسية والاستراتيجيات الإنتاجية، ومواصلة تحديث القطاع الفلاحي، باعتباره أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الوطني.

ويرتبط تحقيق هذه الأهداف بتطوير القدرات الإنتاجية المحلية، وتحسين تنافسية المقاولات، وتعزيز البحث والابتكار، بما يسمح بالانتقال نحو أنشطة اقتصادية أكثر قدرة على خلق الثروة وفرص الشغل.

السياحة.. خارطة طريق جديدة لاستقطاب 26 مليون سائح بحلول 2030

وفي القطاع السياحي، أعلنت الحكومة إعداد خارطة طريق جديدة للفترة 2027–2030، تستهدف بلوغ 26 مليون سائح بحلول سنة 2030.

ويأتي هذا الالتزام ضمن توجه يرمي إلى تعزيز مساهمة السياحة في النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، وتطوير جاذبية المغرب باعتباره وجهة سياحية دولية.

ويراهن البرنامج الحكومي على مواصلة تنمية القطاع السياحي بالتوازي مع الاستثمارات المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات، بما يسمح بتوسيع العرض وتحسين قدرته على استيعاب الطلب.

كما أعلنت الحكومة دعم التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب تطوير اقتصاد الرياضة، باعتبارها مجالات يمكن أن تساهم في تنويع الأنشطة الاقتصادية وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل.

ويطرح هدف استقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030 تحديات مرتبطة بتطوير الطاقة الاستيعابية السياحية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الربط والنقل، وضمان استفادة مختلف الجهات من الدينامية الاقتصادية المنتظرة.

القطاع الخاص في صلب الاستثمار الوطني

ومن أبرز الالتزامات التي تضمنها المحور السابع استهداف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز دور المقاولات والاستثمارات الخاصة في تمويل النمو الاقتصادي.

ولتحقيق هذا الهدف، أعلنت الحكومة مواصلة دعم تفعيل ميثاق الاستثمار، وتسريع إنجاز المشاريع التي تم التعاقد بشأنها، إلى جانب استكمال إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار.

كما تعهدت بمواكبة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، من خلال تيسير ولوجها إلى التمويل والضمان والصفقات العمومية.

ويهدف هذا التوجه إلى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز قدرة المقاولات الوطنية على تطوير أنشطتها، مع تقوية مساهمة الاستثمار الخاص في الإنتاج والتشغيل.

ويكتسي إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار أهمية ضمن هذا المسار، بالنظر إلى دورها في مواكبة المستثمرين وتسهيل الإجراءات المرتبطة بإطلاق المشاريع وتنفيذها على المستوى الترابي.

غير أن بلوغ مساهمة القطاع الخاص ثلثي الاستثمار الوطني سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحسين شروط الاستثمار، وتبسيط المساطر، وتسريع تنفيذ المشاريع، وضمان الولوج المنصف إلى التمويل والفرص الاقتصادية.

تعبئة الادخار الوطني وتوسيع تمويل الاستثمار المنتج

وفي ما يتعلق بتمويل الاقتصاد، أعلنت الحكومة عزمها العمل مع القطاع المالي على توسيع التمويلات البنكية وغير البنكية، بهدف دعم الاستثمار المنتج والمشاريع الكبرى والابتكار والتصنيع والتصدير.

كما تعهدت بتعبئة الادخار الوطني، وخاصة الادخار المؤسساتي، وإنعاش الأسواق المالية، وفق التوجيهات الملكية.

ويعكس هذا التوجه أهمية تنويع مصادر تمويل الاقتصاد الوطني، وعدم الاقتصار على القنوات البنكية التقليدية، بما يتيح للمقاولات والمشاريع الاستثمارية الاستفادة من آليات مالية متعددة.

كما يرتبط تطوير الأسواق المالية بتوسيع إمكانات تعبئة الموارد الضرورية لتمويل المشاريع الإنتاجية الكبرى، وتحسين قدرة الاقتصاد على استقطاب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة.

ويبقى نجاح هذه السياسة مرتبطاً بتطوير أدوات التمويل، وتحسين شروط الولوج إليها، وتعزيز ثقة المستثمرين، وضمان توجيه الموارد المالية نحو المشاريع القادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق النمو.

إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية

وخصص البرنامج الحكومي حيزاً لإصلاح القطاع العمومي، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المؤسسات والمقاولات العمومية في تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية وإنجاز المشاريع الاستثمارية الكبرى.

وفي هذا الإطار، تعهدت الحكومة بالرفع من وتيرة إعادة هيكلة المحفظة العمومية، بهدف معالجة الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية.

ويأتي هذا الالتزام في سياق السعي إلى تحسين نجاعة تدخل القطاع العمومي، وتعزيز مساهمته في تنفيذ الأولويات الحكومية، مع مراعاة التوازنات المالية.

كما تراهن الحكومة على زيادة مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية في تمويل المجهود الاقتصادي والمالي للدولة.

ويطرح هذا الورش تحديات ترتبط بتحسين الحكامة والتدبير المالي، وتحديد أولويات الاستثمار، وتعزيز فعالية المؤسسات العمومية في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الموكولة إليها.

الحكومة تستهدف متوسط نمو اقتصادي بنسبة 5% سنوياً

على مستوى المؤشرات الاقتصادية الكبرى، حدد البرنامج الحكومي هدفاً يتمثل في تحقيق متوسط نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة سنوياً خلال الفترة 2027–2031.

ويشكل هذا الهدف أحد أبرز المؤشرات التي تراهن عليها الحكومة لتمويل برنامجها الاجتماعي والسيادي، من خلال توسيع النشاط الاقتصادي، ورفع القيمة المضافة، وتعزيز فرص التشغيل.

ويستند هذا التوجه، وفق التصريح الحكومي، إلى تطوير الاستثمار والإنتاج والصناعة والخدمات، إلى جانب تعبئة التمويلات وتحسين مساهمة القطاع الخاص والمؤسسات العمومية.

غير أن تحقيق متوسط النمو المستهدف سيظل مرتبطاً بتطور الظروف الاقتصادية الوطنية والدولية، ومدى تقدم الإصلاحات الاستثمارية والإنتاجية، فضلاً عن تأثير العوامل المناخية وتقلبات الأسواق الخارجية.

وبذلك يمثل معدل النمو المعلن هدفاً اقتصادياً تسعى الحكومة إلى بلوغه، وليس نتيجة مضمونة، في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني.

التضخم عند 2% لحماية القدرة الشرائية

وفي ما يتعلق باستقرار الأسعار، أعلنت الحكومة استهداف معدل تضخم في حدود 2 في المائة سنوياً، في إطار توجه يهدف إلى حماية القدرة الشرائية للأسر وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

ويأتي هذا الهدف مكملاً للإجراءات الاجتماعية المعلنة في محاور أخرى من البرنامج الحكومي، خصوصاً تلك المرتبطة بتحسين دخل الأسر ومحاربة الغلاء وتوسيع الحماية الاجتماعية.

ويعد التحكم في التضخم من المؤشرات المهمة المرتبطة بتطور تكاليف المعيشة، غير أن استقرار معدل التضخم في حدود معينة لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، بل يشير إلى التحكم في وتيرة ارتفاعها.

كما أن بلوغ الهدف المعلن يرتبط بعوامل متعددة، من بينها تطور أسعار المواد الأولية والطاقة والغذاء، ومستوى الإنتاج والعرض الداخلي، والتقلبات الاقتصادية الدولية.

ضبط عجز الميزانية عند 3% وخفض المديونية إلى 62% بحلول 2031

وفي الشق المتعلق بالمالية العمومية، تعهدت الحكومة بضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي طوال الفترة 2026–2031.

ولتحقيق هذا الهدف، أعلنت اعتماد مجموعة من الإجراءات تشمل توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي في إطار إصلاح القانون التنظيمي للمالية، والاستفادة من أثر النمو الاقتصادي، إلى جانب زيادة مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.

ويعكس هذا التوجه سعي الحكومة إلى التوفيق بين متطلبات تمويل المشاريع الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على التوازنات المالية.

كما حدد البرنامج الحكومي هدفاً يتمثل في وضع المديونية العمومية على مسار تنازلي، لتبلغ حوالي 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.

ويرتبط هذا الالتزام بقدرة الاقتصاد على تحقيق النمو المستهدف، والتحكم في العجز، وتعبئة الموارد المالية الضرورية، مع الحفاظ على استدامة تمويل البرامج والمشاريع الحكومية.

وتطرح هذه الأهداف تحدياً أساسياً يتمثل في إيجاد التوازن بين توسيع الإنفاق الموجه للحماية الاجتماعية والاستثمار العمومي، والالتزام بضبط العجز وتخفيض المديونية.

الاقتصاد الوطني أمام اختبار تمويل الطموحات الاجتماعية والسيادية

يكشف المحور السابع من البرنامج الحكومي عن توجه اقتصادي يقوم على الربط بين النمو والإنتاج والاستثمار من جهة، وتمويل السياسات الاجتماعية والمشاريع السيادية من جهة أخرى.

وتبرز ضمن هذا المحور أهداف رقمية محددة، تتمثل في تحقيق متوسط نمو سنوي بنسبة 5 في المائة خلال الفترة 2027–2031، والحفاظ على التضخم في حدود 2 في المائة، وضبط عجز الميزانية عند 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وتقليص المديونية إلى نحو 62 في المائة بحلول سنة 2031.

كما تتضمن الالتزامات رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، واستقطاب 26 مليون سائح في أفق 2030، وتعزيز الصناعة الوطنية وتعويض الواردات، وتطوير تمويل المقاولات والاستثمار المنتج.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يطرح تحديات تتعلق بالتنسيق بين السياسات الاقتصادية والمالية، وتحسين مناخ الأعمال، وتعبئة الاستثمارات، وتطوير الإنتاجية، وضمان انعكاس النمو على التشغيل والدخل والخدمات الأساسية.

كما سيكون من الضروري تتبع تطور المؤشرات الاقتصادية والمالية خلال الولاية الحكومية، والتمييز بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة، خصوصاً في ظل ارتباط جزء من هذه الأهداف بتطور الأسواق الدولية والظروف المناخية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، سيشكل مدى قدرة الحكومة على تحقيق نمو اقتصادي منتج لفرص الشغل والقيمة المضافة، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والمالية العمومية، أحد المعايير الأساسية لتقييم حصيلة هذا المحور.

وبذلك يختتم البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 أولوياته السبع برهان اقتصادي ومالي يتمثل في بناء اقتصاد قوي ومتنوع وقادر على تمويل الطموحات الاجتماعية والسيادية للمملكة، مع تعزيز مساهمة الاستثمار الخاص والإنتاج الوطني وتحسين التوازنات المالية.

ويبقى التحدي خلال السنوات المقبلة هو تحويل هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة، تجعل النمو الاقتصادي وسيلة لتحسين مستوى عيش المواطنين، وتعزيز تنافسية المقاولات، وتوسيع فرص التشغيل، وضمان الاستدامة المالية للسياسات العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى