تنوير | متابعة
يُرتقب أن يصل مشروع مدونة الأسرة إلى البرلمان خلال الشهرين المقبلين، تمهيداً لبدء مسطرته التشريعية، بحسب ما أعلنه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اليوم الاثنين بمجلس النواب. ويأتي ذلك بعد تأخر المشروع عن الولاية التشريعية السابقة، رغم انتهاء المشاورات بشأنه.
وخلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية، أوضح وهبي أن مدونة الأسرة المعمول بها حالياً تعود إلى سنة 2004، مشيراً إلى أن أياً من الحكومتين السابقة والحالية لم تعرض، إلى الآن، مشروع القانون الجديد. واعتبر أن إعادة تحميل واضعي المدونة مسؤولية الإشكالات الحالية، بعد مرور أكثر من عشرين سنة على إعدادها، أمر لا يفضي إلى معالجة هذه القضايا.
وفي حديثه عن الطلاق والتطليق، دعا وزير العدل إلى نقاش هادئ حول الظاهرة ومسؤولية الزوجين فيها، متسائلاً عن أسباب استمرار النظر إلى المرأة المطلقة باعتبارها موضع لوم أو انتقاص، في حين يُنظر إلى الرجل الذي ينهي العلاقة الزوجية بصورة مختلفة. وشدد على أن احترام حق المرأة في اختيار الزواج يقتضي احترام حقها في اتخاذ قرار الانفصال أيضاً، بحسب ظروفها.
وتوقف وهبي عند رقم 154 ألفاً المتداول بشأن الطلاق، موضحاً أنه يتعلق بطلبات الطلاق والتطليق المقدمة إلى المحاكم، وليس بعدد الأحكام الصادرة فعلياً. فبعض الملفات لا تستكمل مسارها، وقد يُطوى الخلاف بعد تدخل أفراد الأسرة أو لأسباب أخرى.
وأشار الوزير إلى أن المغرب يسجل نحو 268 ألف حالة زواج سنوياً، مقابل 154 ألف طلب للطلاق والتطليق خلال الفترة المعنية. وأكد أن فهم هذه الأرقام يقتضي توحيد المعايير الإحصائية، موضحاً أن وزارة العدل بحثت هذا الموضوع مع المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، في ظل اختلاف المعطيات بين المؤسسات.
كما تطرق إلى الوساطة في نزاعات الأسرة، معتبراً أن تولي القاضي هذه المهمة يواجه صعوبات، من بينها ضيق الوقت المتاح لإجراء وساطة معمقة. وأوضح أن الوزارة تعمل على اتخاذ تدابير مؤسساتية للتعامل مع هذا الجانب.
وفي ما يتعلق بالتحولات الاجتماعية، استحضر وهبي تحليلاً يشير إلى أن نساءً كثيرات كن يترددن في طلب الطلاق في الماضي بسبب الضغوط الأسرية والاجتماعية والاعتماد الاقتصادي، بينما باتت نساء اليوم أكثر استقلالاً وقدرة على رفض الإهانة أو الاستمرار في أوضاع لا يقبلنها.
وأكد وزير العدل أن مناقشة الطلاق تستلزم التمييز بين الطلب والحكم، والابتعاد عن الأحكام المسبقة بحق المطلقة، مع مراعاة اختلاف ظروف كل حالة.