تنوير | متابعة
دق المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالفقيه بن صالح، ناقوس الخطر بشأن الأوضاع المهنية والإدارية داخل المجلس الإقليمي، معبراً عن قلقه مما وصفه بممارسات تمس حقوق الموظفين وكرامتهم، وتضيق على الحريات النقابية، في ظل استمرار عدد من الملفات العالقة المرتبطة بظروف العمل وتدبير الموارد البشرية.
وأوضح المكتب النقابي، في بيان استنكاري مؤرخ في 25 أكتوبر 2026، أن الوضع داخل إدارة المجلس الإقليمي يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الحقوق المهنية والاجتماعية للموظفين، ومبادئ الحكامة الجيدة والمساواة وتكافؤ الفرص، داعياً إلى تدخل عاجل للجهات المختصة من أجل الوقوف على حقيقة الاختلالات التي أثارها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.
وكشف البيان أن عدداً من الموظفين العاملين بمصلحتي شساعة المداخيل والوعاء الضريبي توصلوا باستفسارات إدارية، على خلفية اعتراضهم على ظروف العمل ورفضهم الانتقال إلى فضاءات اعتبرها التنظيم النقابي غير مستوفية للشروط الملائمة لممارسة مهامهم المهنية.
واعتبر المكتب الإقليمي أن معالجة مثل هذه الوضعيات ينبغي أن تتم في إطار احترام القانون والحقوق الأساسية للموظفين، مع ضمان حقهم في تقديم التوضيحات والدفاع عن أنفسهم، بعيداً عن أي ممارسات قد تحمل طابعاً تعسفياً أو انتقامياً.
ولم يقتصر انتقاد النقابة على هذه الواقعة، إذ ربطت ما يجري بما قالت إنها اختلالات متراكمة في تدبير الشؤون الإدارية والموارد البشرية داخل المجلس الإقليمي، مشيرة إلى وجود شكاوى تتعلق بالتضييق على العمل النقابي، واستهداف بعض الموظفين بسبب انتمائهم النقابي أو مواقفهم المهنية، فضلاً عن إبعاد موظفين عن مقرات عملهم وإثارة تساؤلات بشأن معايير توزيع المهام والتعويضات والمستحقات.
ووجه المكتب النقابي انتقادات شديدة إلى أسلوب التدبير الإداري المنسوب إلى المدير العام للمصالح، معتبراً أن الممارسات التي يشتكي منها الموظفون لا تنسجم مع متطلبات الإدارة الحديثة القائمة على الشفافية والإنصاف واحترام القانون والحوار.
وفي سياق متصل، أثار البيان وضعية إحدى الموظفات التي تعاني، بحسب النقابة، من ظروف صحية موثقة بشواهد طبية، مطالباً بمراعاة حالتها الصحية وتوفير ظروف عمل تحفظ سلامتها وكرامتها.
كما أعاد المكتب الإقليمي طرح ملف أحد الموظفين الذي قال إنه حُرم من الاستفادة من منحة الحج برسم موسم 1447هـ/2026، إلى جانب منح أخرى تقدمها جمعية الأعمال الاجتماعية، رغم ما اعتبره سلامة وضعيته القانونية. وطالب بفتح تحقيق شفاف في هذا الملف للتحقق من مدى احترام المعايير والقواعد المنظمة للاستفادة من هذه المنح.
ومن بين النقاط التي أثارت استياء التنظيم النقابي أيضاً، ما وصفه باعتماد السلطات الإقليمية أسلوب الاستماع الفردي إلى الموظفين، مقابل عدم إشراك المكتب النقابي في مناقشة الملفات الجماعية، رغم تقدمه بطلب رسمي لفتح حوار حول الأوضاع المهنية والاجتماعية داخل المجلس.
واعتبرت النقابة أن معالجة المشاكل الجماعية لا يمكن أن تتم بمعزل عن ممثلي الموظفين، مؤكدة أن الحوار الاجتماعي الجاد يشكل المدخل الأساسي لتجاوز التوترات وإيجاد حلول منصفة ومستدامة.
وفي هذا الإطار، طالب المكتب الإقليمي بإيفاد لجنة محايدة ومختصة للوقوف ميدانياً على ظروف العمل داخل مختلف المرافق التابعة للمجلس الإقليمي، خصوصاً الفضاءات التي أثيرت بشأنها ملاحظات تتعلق بالصحة والسلامة المهنية، مع ترتيب الإجراءات المناسبة بناءً على نتائج المعاينة.
كما دعا إلى مراجعة طريقة إسناد المهام وتوزيع التعويضات والمستحقات، وفق معايير واضحة وشفافة تضمن المساواة وتكافؤ الفرص، ووقف كل ممارسة قد تمس بكرامة الموظفين أو تجعل من تدبير الموارد البشرية وسيلة للضغط أو العقاب الإداري.
ووجه المكتب الإقليمي نداءً مباشراً إلى عامل إقليم الفقيه بن صالح من أجل التدخل، في نطاق اختصاصاته القانونية، للتحقق من الوقائع المثارة والعمل على إيجاد حلول تحفظ حقوق الموظفين وتضمن السير العادي للمرفق العمومي.
وشدد البيان على ضرورة فتح حوار اجتماعي مسؤول مع المكتب الإقليمي للنقابة، باعتباره طرفاً معنياً بالملفات الجماعية المطروحة، محذراً من أن استمرار الوضع دون معالجة قد يدفع التنظيم إلى سلوك المساطر القانونية والإدارية والنقابية المتاحة، وخوض أشكال نضالية دفاعاً عن حقوق الموظفين ومكتسباتهم.
واختتم المكتب الإقليمي بيانه بالتأكيد على تضامنه مع الموظفين المعنيين، معتبراً أن حماية كرامة الموظف وصيانة حقوقه واحترام حرية الانتماء النقابي ليست مطالب فئوية معزولة، بل شروط أساسية لبناء إدارة عمومية قائمة على احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة وخدمة المواطنين.
وتبقى هذه المعطيات والملاحظات مواقف واتهامات وردت في البيان النقابي، في انتظار ما قد يصدر عن إدارة المجلس الإقليمي للفقيه بن صالح والجهات المعنية من توضيحات أو ردود بشأن الملفات المثارة.