“المدرسة في مرمى العنف والانحراف: من يحمي أبناءنا في آيت عميرة؟”

رشيد ايت الساغ
تحولت محيطات المؤسسات التعليمية بآيت عميرة، وخصوصًا الإعداديات والثانويات، إلى فضاءات موبوءة بالعنف والانحراف، وسط صمت مريب من الجهات المعنية وتواطؤ غير معلن من بعض الفاعلين التربويين والمدنيين.
لم يعد الأمر يتعلق فقط بسلوكيات شاذة ومعزولة، بل أصبحنا أمام ظواهر مقلقة ومتكررة، تتوزع بين تعاطي المخدرات والكحول والأقراص المهلوسة، وانتشار مادة “السيلسيون” بشكل مخيف بين صفوف التلاميذ، بالإضافة إلى تحركات مشبوهة لأشخاص لا علاقة لهم بالمؤسسات، يجوبون محيطها بدراجاتهم النارية، مستعرضين سلوكياتهم العدوانية والمتحرشة، مستهدفين بالأساس الفتيات القاصرات.
المثير للقلق أكثر هو تفاقم مظاهر العنف بين التلاميذ والتلميذات أنفسهم. حوادث الاعتداء لم تعد نادرة، بل صارت شبه أسبوعية. وآخرها حادثة مأساوية تعرضت لها تلميذة تدرس بإعدادية الموحدين، أصيبت بحجر طائش أصاب وجهها وكاد يُفقدها عينها، لحظة خروجها من المؤسسة. الحادث لم يكن نتيجة شجار مباشر، بل نتيجة الفوضى والعنف المنتشر في محيط الإعدادية عند نهاية اليوم الدراسي.
هذه الحادثة، وغيرها كثير، تطرح أسئلة حارقة حول من يتحمل مسؤولية ما يحدث:
أين جمعيات آباء وأولياء التلاميذ من هذه الكارثة التربوية والأمنية؟ ولماذا غابت عن واجبها في الترافع والضغط لإيجاد حلول واقعية؟
ما دور المجالس الإدارية للمؤسسات التعليمية والأندية التوعوية التي من المفروض أن تشتغل على تأطير التلاميذ وتحصينهم؟
وأين السلطة المحلية والدرك الملكي من كل ما يجري أمام أعين الجميع؟ ولماذا لا يتم توفير دوريات أمنية ثابتة أمام المؤسسات، خصوصًا في أوقات الذروة؟
لقد صار من الضروري دق ناقوس الخطر. المدرسة لم تعد فضاءً آمنًا للعلم والتربية، بل أصبحت ساحة مفتوحة للعنف والانحراف، في ظل صمتٍ غير مبرر واستهتارٍ بمستقبل الأجيال.
المطلوب اليوم ليس فقط تدخلًا أمنيًا، بل أيضًا تعبئة شاملة: من الآباء، والجمعيات، والسلطات، والمؤسسات، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن يصبح العنف هو القاعدة، والتربية هي الاستثناء.



