وجهة نظر

المدني والسياسي:سؤال العلاقة وحيزات الامتصاص بقلم عبد الله انحاس الجزء الرابع

أ-على صعيد الجبهة الإعلامية:يمكن للملاحظ الموضوعي مواكبة التطور الملحوظ لقسم يسير من الصحافة”المستقلة”،التي تقطع مع نظيرتها التي تحولت الى ناقل لاشاعة معينة،مثلمااجترحت لنفسها مسارا متقدما ضمن سياقها الذاتي الخاص في المنافحة عن قيم الديمقراطية ومستلزماتها الموضوعية ،سواء تعلق الأمر بتعدد التعبيرات الثقافية للمجتمع(الانفتاح على التعدد الفكري،بتنوع مشاريع واصواته،بتباين واختلاف توجهاته)او على صعيد الانفتاح والدعم الاعلامي لروافع المجتمع
الحقوقية(المواكبة و المساندة الصريحة لمطالب الحركة الحقوقية المناضلة سواء على الصعيد الوطني او القومي الذي جسده الرئيس المقاتل للجمعية المغربية لحقوق الانسان ذ عزيز غالي وثلة من رفاقه ضمن فعاليات اسطول الصمود العالمي،تضامنا مع اهالينا الذين سجلوا صمودا اسطوريا في وجه الإبادة الفاشية الصهيونية ضد غزة ومقاومتها الاسثتنائية)او على المستوى السياسي التاريخي(الرسالة الشهيرة الفقيه البصري التي لم ترى النور،والتي حاول توجيهها للملك،واخرى لمائة شخصية سياسية وفكرية وطنية ذات مصداقية نضالية واخلاقية،تدق ناقوس الخطر حول الظرفية السياسية التاريخية المملكة)…
ب-على الصعيد الحقوقي:اقتصر اعتماد تحليلنا على عينة”منتدى الحقيقة والانصاف”باعتباره أحد أبرز العناوين الحقوقية المعبرة عن فريق گبير من ضحايا التنكيل والاضطهاد السياسي.

عدت شهادة ميلاد “المنتدى”حلقة تنظيمية حقوقية مطبوعة بعمق سياسي يساري متعدد التوجهات،اذ شكل بالنظرلظرفيته السياسية وسياقه التأسيسي،احد الأطر الحقوقية ذات الأثر النافذ،في التعبير عن مطالب قطاع متزايد من ضحايا التنكيل والعسف السياسي،بنفس الدرجة التي تبوأ فيها موقعا مركزيا جعل منه محاورا اساس وطرفا موضوعيا ضمن إطار ما عرف بسياق تصفية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان،على عهد ما وصف في الادب اليساري بسنوات الرصاص والجمر.
نفترض ان هذه العينات من الروافع المدنية قد انت متساوقة في إطار مساهمة “غير”معلنة،لملأ مساحات البياض التي خلفها الارتداد والضمورالحاصل على مستوى ادوار ووظائف المؤسسات الحزبية عموما،واليسارية منها على وجه التحديد.غيرانه بمقدار ما تم تمثل بعض من انماط القول والبوح-بخلفيات سياسية ظاهرة ومضمرةـمن قبل فرق ومؤسسات صحفية
مستقلة”،المصحوب بدفاع صريح ومباشر عن مجموعة من القيم الفكرية والسياسية المؤسسة المركب الديمقراطي،لانها لم تسلم من آليات المعاقبة والتجريم المتمثل في التوقيف والعقوبة السجنية.ومثلما عد بعض من “الاعلام المستقل”بمثابة
احدى روافع العمل المدني ومستوى مركزي من مستوياته،فان الامر لا يخرج عن منطق المماثلة التغايرية في حالة “منتدى الحقيقة والانصاف” كاطار حقوقي يساري متعدد الهوية،اذ تمكن بدوره وضمن إطار اشتغاله المحدد،من المساهمة في ملأ البياض السياسي-المنتفي تدخله في المجال الحقوقـي ـ الذي كان من المفترض سبر غوره من قبل الاحزاب اليسارية بحكم الوظائف والادوار الموكولة تاريخيا وسياسيا لهذا الصنف من المؤسسات الحزبية، دون ان يعني ذلك دعوةمشبوهة لفك الارتباط الموضوعي القائم اصلا بين الحقوقي والسياسي،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى