اخبار جهوية

النواصر: هدم مستودعات أولاد عزوز العشوائية وسط تهديدات رئيس الجماعة السابق بالانتحار حرقا

أحمد رباص ـ تنوير

أطلقت السلطات المحلية في إقليم النواصر، أمس الاثنين 10 نونبر الجاري، عملية هدم واسعة النطاق استهدفت عدة مستودعات ومخازن بنيت بشكل غير قانوني في جماعة أولاد عزوز جنوب غرب الدار البيضاء. واتخذ التدخل منعطفا متوترا بشكل خاص عندما اضطروا إلى مواجهة مقاومة من رئيس الجماعة السابق محمد قطب، الذي حاول معارضة العمل بالصعود إلى سطح المبنى والتهديد بإشعال النار في نفسه.
من بين المواقع المهدمة مجموعة من المستودعات المملوكة لمحمد قطب، الرئيس السابق لجماعة أولاد عزوز، الذي أقيل في غشت 2024 بعد تقارير دامغة من المفتشية العامة للإدارة الترابية. وكشفت هذه التقارير عن اختلالات خطيرة في تدبير شؤون الجماعات، فضلاً عن مخالفات مرتبطة بمنح التراخيص والاستيلاء غير القانوني على الأراضي الزراعية.
وبحسب مصدر من إقليم النواصر، فإن المستودعات المهدمة أقيمت في انتهاك تام لقواعد التعمير، على أراضٍ مصنفة على أنها زراعية وغير مخصصة للأنشطة الصناعية. ويُقال أن المسؤول المنتخب السابق تحايل على القانون بإعلانه في البداية أن مشروعه عبارة عن إسطبلات مخصصة لتربية الماشية، قبل تحويلها إلى مستودعات تستخدم للأنشطة التجارية والمربحة.
لم تستفد هذه البناءات أبدا من التراخيص القانونية. بالفعل، مثلت سابقة خطيرة وشكلت هجوما سافرا على الفضاء العام”، يحدد مصدر محلي، مشددا على أن العملية تمت مع الالتزام الصارم بأحكام القانون 66.12 المتعلق بمراقبة وقمع الجرائم المتعلقة بتخطيط المدن والبناء.
تعبأت لهذه العملية، التي نفذت تحت الإشراف المباشر للسيد عامل إقليم النواصر جلال بنحيون، موارد تقنية وأمنية كبيرة. واضطرت الفرق إلى مواجهة مقاومة من الرئيس السابق للجماعة، الذي حاول لعدة ساعات منع الهدم من خلال الصعود إلى سطح مستودعه والتهديد بإشعال النار في نفسه. وتمكنت الشرطة أخيرا من التفاهم معه وتأمين المبنى، مما سمح بمواصلة العمل الذي امتد حتى وقت متأخر من ليلة الاثنين/الثلاثاء.
ورغم هذا التوتر، تمكنت الجرافات من العمل في الظروف العادية، تحت إشراف لجنة متخصصة. وخلافا للمعلومات التي نقلتها بعض وسائل الإعلام، فإن النتائج على الأرض تؤكد عدم قانونية هذه البناءات بشكل واضح، والتي تم تركيبها دون تصاريح أو الامتثال لمعايير السلامة، كما يؤكد مصدر في إقليم النواصر.
وحتى الآن، تم هدم أكثر من 500 مستودع غير قانوني في جميع أنحاء النواصر، بما في ذلك 132 في أولاد عزوز وحدها. ومن بينهم 14 ينتمون إلى الرئيس السابق للجماعة. وتعكس هذه الأرقام حجم الحملة التي قامت بها السلطات للقضاء على المباني الفوضوية واستعادة مصداقية التدخل العمومي.
وتؤكد السلطات الإقليمية أن هذه العملية لا تستهدف أشخاصًا محددين، ولكنها جزء من سياسة عالمية للامتثال الحضري والحفاظ على الأراضي العامة. ويرافقه برنامج واسع لتطوير المناطق الصناعية واللوجستية المتكاملة، يهدف إلى استيعاب الأنشطة الاقتصادية ضمن إطار قانوني وصديق للبيئة.
وتوضح قضية كوتراب تجاوزات النظام الذي اتسم لفترة طويلة بالتراخي والامتيازات. انطلاقا من مستوى تعليمي متواضع، بنى الرئيس السابق ثروة كبيرة من خلال الاستغلال غير القانوني للممتلكات الجماعية واستئجار مستودعات غير مصرح بها. وتجسد مسيرته، بحسب العديد من المراقبين، تجاوزات حقبة ماضية، حيث ساد الإثراء الشخصي على الشرعية والمصلحة العامة.
في هذا الإطار، علق مسؤول محلي قائلا: “الرسالة واضحة: القانون له الأسبقية على كل شيء. ولم يعد من المقبول تحويل الفوضى الحضرية إلى مصدر للربح”.
من جهتها، تقول سلطات النواصر إن حملة الهدم ستستمر بوتيرة ثابتة”حتى القضاء التام على البناء غير القانوني. لقد انتهى عصر التراخي بشكل جيد وحقيقي. وفي أولاد عزوز كما في أماكن أخرى، يستعيد القانون حقوقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى