أخبار وطنية

التعليم العالي: الميداوي يقيم التطورات والمشاريع والتحديات الجديدة التي تواجهها الجامعة

أحمد رباص ـ تنوير
خلال لقاء مع الصحافة عقد يوم الأربعاء 19 نونبر الجاري في مقر الوزارة بالرباط، أماط الوزير عز الدين الميداوي الضوء على آخر التطورات في القطاع. وعرض الأرقام الرئيسية المتعلقة بالسنة الجامعية 2025-2026 وشرح بالتفصيل الإجراءات التي ستعيد تحديد مسار الجامعة المغربية في السنوات المقبلة. بدءً من إنشاء مؤسسات جديدة وحتى إصلاح المسارات وتعزيز نظام البحث الوطني، يعتبر هذا المسار استمرارا للمشروع الذي ينفذه مشروع القانون 59-24، والذي يخضع حاليا للقراءة البرلمانية.
في إطار تعزيز التواصل المؤسسي وفتح الوزارة أمام الجمهور العريض، ترأس وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي اجتماعا مع وسائل الإعلام الوطنية يوم الأربعاء بمقر الوزارة بالرباط. وعرضت هذه الجلسة، التي وضعت تحت شعار “معالم جامعة الغد”، آخر التطورات في القطاع والإصلاحات الجارية وحالات الطوارئ المستمرة والإنجازات الرئيسية التي تحققت في التعليم العالي والبحث العلمي.
في مستهل كلمته، كشف الوزير عن أرقام السنة الجامعية 2025-2026: أكثر من 338.500 طالب جديد، ما اوصل العدد الإجمالي للطلبة إلى 1.31 مليون بزيادة 4.8%. ولا يزال القطاع العام هو السائد، حيث يستقبل 87% من الطلبة، نصفهم تقريبا في القطاعات القانونية والاقتصادية والاجتماعية.
التأطير، من جهته، حقق بعض التقدم لكنه ما يزال تحت الضغط بـ18،726 أستاذا باحثا، وهو ما يمثل أستاذ واحد لكل 62 طالبا، بالإضافة إلى 8،058 إطارا إدارياً.
تتوفر البلاد حاليا على 453 منشأة للتعليم العالي، وتلك شبكة توسعت على مر السنين ولكنها ما تزال غير كافية في مواجهة الطلب المتزايد. وبحسب الوزير، فإن الإنشاءات الجديدة المعلنة تستجيب لهذه الدينامية وتهدف إلى سد الثغرات الأكثر إلحاحا.
قرب نهاية الكليات كبيرة الحجم
في الحسيمة سوف يتم إنشاء ثلاث مؤسسات: المدرسة العليا للتكنولوجيا، وكلية العلوم القانونية والسياسية، والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير. وفي سطات وبرشيد ستعمل جامعة الحسن الأول على تعزيز قدراتها من خلال المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة، والمدرسة العليا للتكنولوجيا، وكلية العلوم القانونية والسياسية، والمدرسة العليا لعلم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا. وفي تاونات، سيتم تحويل وكالة النباتات الطبية إلى مدرسة عليا للتكنولوجيا وستصبح الكلية متعددة التخصصات كلية للعلوم القانونية والسياسية.
وأكد الوزير على حقيقة أن عمليات إعادة التشكيل هذه تستجيب للضغوط التي أصبحت غير محتملة في الكليات الكبيرة ذات الاستقطاب المفتوح، حيث تتجاوز بعض الجامعات خمسين ألف مسجل. إن تكاثر المدارس المتخصصة وإعادة انتشار القطاعات في عدة مواقع يجب، حسب قوله، أن يضع حداً لنموذج “الكليات الكبرى”، الذي يركز على التدفقات على حساب ظروف التعلم.
وفي قلب عملية إعادة التركيب هذه، يبقى مشروع القانون 59-24 أحد النصوص الأكثر إثارة للجدل. ويدرك الوزير الجدل الذي يثيره، لكنه يختار التعامل معه بتفاؤل، معتبراً إياه علامة على نقاش ضروري حول مستقبل الجامعة العمومية. وأشار معاليه إلى أن النص، الذي يجري دراسته حاليا في البرلمان، نشأ من ملاحظة يلخصها على النحو التالي: “لم يعد النظام قادرا على المضي قدما دون إطار قانوني متجدد وقبل كل شيء متكيف مع المتطلبات الحالية للحكامة والجودة”، حيث يجب أن يكون الطالب قادرا على “الحصول على المعلومات في أفضل الظروف”.
نموذج تعليمي أعيد تصميمه حول المهارات واللغات
يرتكز الإصلاح البيداغوجي، أحد المشاريع الرئيسية في مشروع القانون الجديد، على إعادة تطوير 2،586 مسلكا وخلق 366 مسلكا آخر. وسوف يصبح الباشلر في التكنولوجيا، المعتمد في مائة مسلك، الابتكار الرئيسي للسلك التكنولوجي. كما ارتفع معدل الولوج إلى الماستر من 30٪ إلى 50٪، وهو تطور تم تقديمه على أنه “خطوة مهمة إلى الأمام”. أما المراكز المهنية، الهادفة إلى دعم الطلبة في التشغيل، فسيتم تعميمه في جميع الجامعات. وأوضح الوزير أن هذه التطورات لن تكون ذات معنى إلا إذا اندرجت في إطار “مراجعة متماسكة”، بدأت بالفعل في القانون الجديد، في ما يتعلق بدفاتر المعايير البيداغوجية الخاصة باسلاك الإجازة والماستر وكذلك المسالك ذات الولوج المنتظم.
تتطلب هذه المرجعيات الجديدة تعلم مجزوءات اللغات الأجنبية على مدى أربعة فصول دراسية، وتتضمن مجزوءة إلزامية باللغة العربية لتعزيز الأساسيات في جميع المسالك. كما سيتم إدماج وحدة مخصصة للذكاء الاصطناعي في البرنامج الدراسي بهدف تعريف الطلبة بمبادئ وأدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وإدراكا منه للصعوبات اللغوية التي تواجهها شريحة كبيرة من الطلبة، بشر الوزير كذلك بE-Logha-Sup، وهي منصة مغربية 100٪ مخصصة لتعلم اللغات الأمازيغية والعربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية. يهدف هذا الحل الرقمي، المصمم وفقًا لمعايير CEFR (الإطار الأوروبي المرجعي الموحد للغات)، إلى تعزيز المهارات اللغوية طيلة الحياة الجامعية. ومن المقرر إطلاقها رسميا يوم 29 نونبر 2025 في الداخلة.
وتترجم مواءمة عرض التكوين مع الاحتياجات الوطنية بإعطاء الأولوية للطب والصيدلة والأمن السيبراني والتكنولوجيا والصناعة، التي تم تحديدها كقطاعات استراتيجية. ويظهر هذا التوجه بوضوح في هذه الارقام: 27،190 مقعدا جديدا مفتوحا في التدريب الرقمي مقارنة بـ 22649 العام الماضي، و 10841 في الطب بزيادة قدرها 33%. كما تحدث الوزير عن “منطق التوقع” في مواجهة الزيادة المستمرة في احتياجات المنظومة الصحية والاقتصاد الرقمي.
نظام وطني موحد للبحث العلمي
في ما يخص البحث العلمي، تضمن مشروع القانون 59-24 لأول مرة نظاما منظما مخصصا بالكامل للبحث العلمي، ويعيد تعريف الجهات الفاعلة، ويشرف على الهياكل، وينظم التثمين، وينشئ ملكية فكرية تتماشى مع المعايير الدولية. وأشار بهذا الصدد إلى أن المغرب حصل على تسعة مراكز في مؤشر الابتكار العالمي وترقى إلى المركز 57 من بين 139 دولة، بعد المركز 66 في العام الماضي. رحب الميداوي بهذا التقدم، رافضا اعتباره سببا للرضا عن النفس. ولتقييم الوضع في عام 2025، كشف عما يعادل 47،743 طالب دكتوراه، 24،133 أستاذا باحثا، و18،469 منشورا تمت فهرسته، وتم الدفاع عن 4،458 أطروحة و تم تقديم 240 براءة اختراع. واعترف بأن النتائج “قليلة مقارنة بالتوقعات”. كما استحضر كون الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي 2026-2035 تنص على إعادة هيكلة الوحدات، وإطار الجودة الوطني، وإنشاء مراكز الابتكار الجامعية وتركيب تمثيليات جهوية لـ UATRS (وحدات دعم البحث العلمي والتقني). وذكر ان هناك طلب مشاريع ب115 مليون درهم لتجهيز المختبرات بالمعدات العلمية المتقدمة.
ومن حيث التمويل، تواصل الوزارة تنفيذ البرنامج الوطني لدعم البحث والتطوير والابتكار (PNARDI 2025-2028) (البرنامج الوطني لدعم البحث التنموي والابتكار)، بتمويل بلغ مقداره مليار درهم بشراكة مع مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط. وسجلت نسخة 2024 1252 مشروعا تم اختيارها وفق 4 برامج. تتبع منح الدكتوراه نفس التطور: فقد زادت تغطيتها من 40% بين عامي 2022 و2024 إلى 70% عام 2025. وأوضح الميداوي أن وزارته تهدف إلى الحصول على نسبة 100% اعتبارا من العام المقبل.
وفي ما يتعلق بالحياة الطلابية، تؤكد الوزارة على أن الأحياء الجامعية تقدم اليوم 59،780 سرير بزيادة نسبتها 7%. وهو رقم يعتبره الوزير مع ذلك غير كاف على الإطلاق، مذكراً بضرورة تجاوز المستوى المتوقع 500.000 سرير لتلبية الاحتياجات الحقيقية للطلبة. وللاستجابة لهذا النقص، ستضيف خمسة أحياء جامعية جديدة 7500 سريرا، في حين سيضيف نموذج جديد للحرم الجامعي بشراكة بين القطاعين العام والخاص قيد الإعداد، 100.000 سرير سنوياً. وفي الوقت نفسه، تستمر البنيات التحتية الرياضية والثقافية والصحية في الزيادة من حيث القدرة: حيث تعمل المراكز الصحية الجامعية على توسيع خدماتها، وتجاوزت خدمات تقديم الطعام الجامعي 14.5 مليون وجبة وزعت في 2024/2025 و المنح الدراسية سجلت معدل الرضا 95%، أي ما يعادل 429.000 مستفيدا.
وفي الختام دعا الوزير إلى التعبئة الجماعية معتقدا أن تحول الجامعة لا يمكن أن يقوم على الحكومة وحدها. في نظره، يتطلب هذا المشروع الالتزام المستدام، التنسيق الحقيقي والاعتراف بالدور الاستراتيجي للجامعة العمومية في تنمية البلاد. وأخيرا أدرج الوزير هذه الدينامية ضمن استمرارية التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس المتطابقة مع انتظارات الشباب الباحثين عن العدالة والجودة والآفاق الملموسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى