وجهة نظر

غياب التمثيل النقابي بمجالس الجامعات.. وصمة عار على جبين المكتب الوطني-عبد الحق غريب

   من أبرز المقتضيات التي جاء بها القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي إقرار الصفة التقريرية لمجلس الجامعة، بعدما كان دوره استشاريا فقط في إطار قانون 75..

ومن أهم ما جاء به هذا القانون كذلك، تمثيلية النقابة الوطنية للتعليم العالي في مجلس الجامعة، وفق المادة 9 من القانون المذكور، والمادة الأولى من المرسوم رقم 2.01.2326 الصادر في 22 ربيع الأول 1423 (4 يونيو 2002)، المتعلق بتحديد كيفيات تعيين وانتخاب أعضاء مجالس الجامعات..

وقد أثبتت تجربة ممثل النقابة الوطنية للتعليم العالي داخل مجالس الجامعات، منذ الولاية الأولى (2003–2005) وحتى الولاية الخامسة (2015–2017)، جدواها وأثرها البارز في تعزيز وتقوية التأثير النقابي داخل المجالس..

كان الدور الذي يلعبه ممثل النقابة عاملا أساسيا في تصريف مواقف النقابة داخل المجلس.. وكان حضوره يشكل سدا منيعا أمام إقرار مشاريع الوزارة وقرارات الرئاسة التي لم تكن متوافقة مع مبادئ الحكامة الجيدة أو مع توجهات النقابة..

من الأمثلة على ذلك، مشروع l’organigramme الذي أثار نقاشا واسعا داخل الوسط الجامعي ولاقى رفضا قاطعا داخل المجالس..

غير أن مجلس الجامعة، خلال ولايته السادسة (2018-2020)، سجل غياب ممثل النقابة الوطنية للتعليم العالي على الصعيد الوطني، رغم التزام المكاتب الجهوية بكل الإجراءات المعمول بها وتقديمها للأسماء المقترحة في الآجال المطلوبة..

ويعود هذا التعثر، بكل أسف، إلى بعض مكونات المكتب الوطني التي تعاملت مع هذا المنصب بمنطق “الوزيعة” بدل اعتباره مسؤولية نقابية، وهو ما أدى عمليا إلى تعطيل تجربة كانت ناجحة ومثمرة لسنوات..

الوضع نفسه استمر خلال الولاية السابعة (2021–2023)، وها نحن نعيش في الولاية الثامنة (2024–2026) دون أن يُعين ممثل للنقابة داخل المجالس، في استمرار غير مفهوم لحالة الفراغ التمثيلي..

هذا الوضع يثير أكثر من تساؤل حول خلفيات هذا التعثر غير المبرر، وحول الدوافع التي تجعل منصبا بهذه الأهمية، طالما طالبت به النقابة الوطنية للتعليم العالي، يترك معلقا لثلاث ولايات متتالية، رغم الحاجة الملحة إليه.

التاريخ سيسجل أن لحظة تعطيل هذا التمثيل كانت علامة على انحراف خطير عن جوهر الفعل النقابي، وانتصارا لذهنية تقويض المؤسسات من الداخل.. وما لم يتحمل المكتب الوطني مسؤوليته ويعيد الأمور إلى نصابها، اليوم قبل غد، فإن هذه الصفحة ستظل شاهدة على تقصير يطعن في مصداقية النقابة ذاتها، ويظل هذا التقصير وصمة عار على جبين المكتب الوطني السابق والحالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى