ثقافة و فن

مارتن هايدغر:الأصل في العمل الفني-المصطفى عبدون

   تناول مارتن هايدغر مسألة الفن بناء على تصور معاكس للاتجاه الشكلاني الذي كان ينظر للفنّ على أنّه صورة مُعبّرة فقط، تكمن في القيم الفنّية والتشكيلية للعمل الفني، هذا أدى إلى حالة من اغترابية للفنّ حيث أصبح منعزلاً عن وجودنا وعالمنا الإنساني ومفتقراً إلى أي دلالة أنطولوجية، ومن هنا أسس هايدغر تصورا جديدا مؤكدا من خلاله أنّ الإبداع الفني تعبيرعن حقيقة الوجود، حيث يُعرف الفن على أنه ملاحظة إقامة الحقيقة نفسها في الشكل، وهذا يحدث في الخلق بوصفه إنجاز كشف الموجود.

الفن هو المحافظة الخالقة لحقيقة العمل الفني وعلى هذا، فالفن صيرورة الحقيقة وحدوثها. فما هو تعريف الفن حسب هايدغر وما أصل الأثر الفني؟ وكيف يمكن تحديد الفن خارج السياقات الفلسفية والإستطيقية الكلاسيكية؟ هل أن تحديد الفن بحدوث الحقيقة، يبيح لنا التخلي عن مفهوم الجمال لصالح مفهوم الحقيقة؟ ما هي الحقيقة في الفن وكيف تصبح فنية؟ وما مصير الآثار الفنية بعد خلخلة نظام الذوق والعبقرية الجمالية؟ وهل يتيح الأثر الفني جوابا كافيا وشافيا عن سؤال ما الفن أم أن السؤال يظل معلقا لا إجابة في الأفق تنتظرنا من وراء طرحه؟ ولماذا يصر هايدغر على ربط مصير الحقيقة بالفن بوصفها أسلوب ونمط وجود الدازين؟

في عام 1936 ألقى هايدغر ثلاث محاضرات في الفن تحمل عنوان “الأصل في العمل الفني”، يجد القارئ فيها مذهب هايدغر في طبيعة الفن في أكمل عرضٍ وأقومه، هذه المحاضرات تنقل إلى نطاق الفن تلك التصورات الهرمنيوطيقية الهايدغرية عن الحقيقة والوجود، وعن اللغة بوصفها حديثًا وقولًا. فالعمل الفني العظيم يتكلم، وهو إذ يفعل ذلك إنما يستقدم عالَمًا ويأتي به ويستحضره، هذا الكلام، شأنه شأن كل قول حقيقي، يكشف الحقيقة ويحجبها في الوقت نفسه. إن الجمال هو طريقةٌ للحقيقة، بوصفها لا تَحَجُّبًا في المثول. يرد هايدغر “جميع الفنون إلى الشعر ويراها شعرية، إنها شعرية في صميمها وجوهرها، وهي طريقة لكشف النقاب عن وجود الموجودات وتحويل الحقيقة إلى حدث تاريخي عياني ملموس.”(مصطفى،2017، صص153-155)

يرى هايدغر في “الفن حدثا للحقيقة وانكشافا للوجود وتحررا من اليوميولبدء آخر يتحقق فيه الحدوث تظهر في الحقيقة انكشافا واختفاء في الآن ذاته.”(هايدغر،1958، ص8) كذا يقرر أن “مهمة العمل الفني إنما تنحصر في تحقيق عملية تفتح الوجود، بحيث تنبثق الحقيقة أمام عيوننا وكأنما هي النور الذي يبدد ظلمات الأرض، وليس الجمال سوى مظهر من مظاهر تجلي الحقيقة حينما تتفتح بكل معنى الكلمة، أو حينما تتبدى بكل بهائها ونصاعتها.”(إبراهيم، دط، ص288). إن الذي دفع هايدغر إلى مساءلة العمل الفني في حقيقته، هو كون الفن شيئا له جوهر: فما هو هذا الجوهر؟ وكيف يمكن للعمل الفني أن يحمله في عناصره؟

كل حديث عن الأصل يفترض بالضرورة سؤالا عن: “من أين وبماذا يكون هذا الشيء وما هو وكيف هو هذا الذي يكون عليه الشيء وكيف هو، نسميه جوهره؟).”هايدغر، 2003، ص58) وبالتالي، فإنّ تقفي أثر الجوهر داخل العمل الفني، هو تتبع لشيء ما، ومحاولة للقبض عليه. فما قيمة الشيء هنا أيضا؟ هذا الجانب المهمل هو ما سيهتم به هايدغر لأن ما يهمه في الأثر الفني هو واقعيته ووجوده في ذاته وهو ما يستدعي السؤال عن التشيئ في الأثر الفني. هذا السؤال دفع بهايدغر للبحث عن الشيء عموما أي ما يجعل كل شيء بما هو كذلك شيء أي ما الشيء في الشيء.

الشيء هنا هو التعين الفيزيقي لمادة العمل الفني. من هذا التعين الحسي يمكن تحديد ملامح الإبداع، التي هي في حد ذاتها إضافات الفكر الإنساني على مادة موجودة، ومن هنا يتحقق المفهوم الواقعي للفن؛ حيث يقول هايدغر: “الفن مجرد كلمة لم يعد يطابقها شيء حقيقي. من الممكن أن تعتبر تصورا جامعا، لا نضع فيه إلا ما ينتسب إلى الفن حقيقة؛ أعني الأعمال الفنية والفنانين.”) هايدغر، 2003، صص58-59).

يطرح هايدغر إشكالا حول كيفية إمكان الحديث عن عمل فني من دون الوقوف على معنى محدد لجوهر الفن، هذا من الأمور الصعبة التي طرحتها فلسفة هايدغر في الفن، ذلك أنها واجهت مسألة الجوهر والأصل في قضية الفن بوصفهما سعيا إلى بلوغ الحقيقة القصوى للعمل الفني. وبالتالي، فإنّ “السؤال عن أصل العمل الفني سؤال عن مرجع جوهره.”(هايدغر، 2003، ص58)

لكل الأعمال الفنية مظهر شيئي، إنّ مادة العمل الفنّي تظهر لأوّل وهلة، وتشارك في انفتاح عالم العمل الفنّي. إنّ طبيعة الشيء في العمل الفني، هي طبيعة مادة أولية لابد من توفرها كشرط أدنى من شروط الإبداع. فكل الأجسام يمكن توظيفها في العمل الفني، ولا يزيد ذلك إلا من التأكيد على الطابع الحسي الواقعي للفن ومظاهره، ونفي التصور العدمي والميتافيزيقي له.

إنّ الشيء يؤكّد على جوهرية الفن الحسية والواقعية؛ إذْ “لا تستطيع التجربة الجمالية غضّ الطرف عن الطابع الشيئي للعمل الفني. فالحجر موجود في العمل الفني المعماري، والخشب موجود في العمل الفني المحفور، واللون موجود في اللوحة المرسومة، والصوت موجود في العمل الفني اللغوي، واللحن موجود في العمل الفني الموسيقي.)”هايدغر، 2003، ص62) وبالتالي، فالشيء هو كل ما ليس عدما، على حد قول هايدغر.

إن العنصر-الشيء الذي يرسي العمل ذاته، والذي يتأسّس عليه عالم العمل الفنّي هو ما يسمّيه هايدغر بـالأرض والأرض هي رمز للتحجّب الذاتي. إذ أن “الحجر يضغط إلى أسفل ويكشف عن نقله، ولكنّنا لا نستطيع النفاذ إليه، وإذا حاولنا النفاذ إليه بواسطة شقّ أو كسر الحجر، فلن يظهر في شظاياه المحطّمة أي شيء في داخله. وإذا حاولنا أن نمسك بثقل الحجر بطريقة أخرى من خلال وضعه على ميزان، فإنّنا لن نصل إلى شيء سوى وزن إحصائي، فالحجر سوف يتحوّل إلى عدد، ولكن الثقل يهرب منّا. ومن ثمّ فإنّ الشيء يظهر نفسه فقط عندما يبقى متحجّباً وغير مفسّر. فالأرض تحطّم كلّ محاولة للنفاذ إليها، وهي تظهر باعتبارها ذلك الذي ينفر من كلّ تكشّف، ويبقى على الدّوام منغلقاً على ذاته.”(توفيق، 1992، ص87) 

إن التساؤل عن حقيقة وماهية العمل الفني، “لا تكون إلا من خلال العمل الفني ذاته، وهنا إشارة إلى المبدأ الفينومينولوجي الداعي إلى ضرورة الرجوع إلى الظواهر ذاتها، وكل رؤية أصيلة للعمل الفني حسب هايدغر يجب أن تتجاوز مسار ما رسمته لنا الميتافيزيقا الغربية من اهتمام بالموجود، حيث حولت العمل الفني إلى مجرد شيء فقط؛ فالعمل الفني لا تختصر حقيقته فقط في كونه موضوعا يكون قابلا للتحليل وفق قواعد وأساليب محددة سلفا، إنما هو بالأحرى عالم قائم بذاته وعالمه حاضر فيه، وبهذا المعنى سينفصل العمل الفني ويكون مستقلا عن ذاتية المبدع أو المتلقي، ولهذا كان من الواجب على المتلقي أن يمكث بالقرب منه فقط”.(كرد، 2004، ص77)

تتضح قوة الفن حسب هايدغر “بجلاء في علاقته بما جرت به الفلسفة من مواضيع ذات صلة به، وهذه العلائق تجعلنا نكتشف فيه أشياء وحاجات مطلقة تنتسب إلى الحقيقة أكثر من انتسابها إلى الجمال وحده”(العيدودي،2018، ص75) إذ يعد الفن بالنسبة لهايدغر “أحد الأساليب التي تحدث بها الحقيقة، ومن ثم أصبحت العلاقة بين الفن والحقيقة مسألة ملحة لديه.”(أمين، 2018، ص144) يعرض هايدغر مفهوم المتداول للحقيقة قائلا:” هذه الكلمة النبيلة، لكن المنهكة من كثرة الاستعمال لدرجة أنها أصبحت فارغة من المعنى، تعني ما يجعل الحقيقي حقيقيا”(هايدغر، 1985، ص11) إن الحقيقة من منظور هايدغر هي كل ما يكشف عن ذاته من تلقاء ذاته. “لا تظهر الحقيقة إلا في العمل الفني وذلك حين يتم انفتاح الوجود من حيث ماهيته بوصفه إذ لا ينبغي ألا يفهم العمل الفني تعبيرا عن مشاعر الفنان بل هو يجلب الوجود نفسه إلى ضوء الحقيقة.”(إبراهيم، 2008، ص112)

حاول هايدغر تفسير ماهية الحقيقة بالرجوع إلى فجر الفلسفة، والنظر في أن المعنى الأصلي الذي كان يقصده فلاسفة اليونان المبكرون،كانت تأخذ معنى الأليثيا بمعنى اللا_تحجب الشيء وظهوره.”وهي الكشف عن كل ما هو متخفي”.(Comptsponville، 2013، 43p) إنه ضروري أن نفكر بالأليثيا اللا_تحجب بوصفها الإضاءة التي تؤمن حضور الوجود والفكر في بعضهما البعض لأجل بعضهما البعض. القلب الهادئ للإضاءة.(هايدغر،2019، ص73).

يعتبر هايدغر أن الأليثيا هي “إظهار الموجودات من تحجّبها إلى حالة اللاتحجّب، ولا تشير أبداً إلى فعل الصّنع. والفنّان يسمّى [تقنتيس] لا لأنّه يكون حرفياً أو صانعاً، ولكن لأنّه يكشف ويظهر في وقت واحد أعمالاً فنّية وأداة”.(هايدغر،2019، ص87) وكون العمل الفنّي قد أصبح عملاً فنّياً، فذلك “أسلوب تحلّ فيه الحقيقة وتحدث، وكلّ هذا يتأسّس على طبيعة الحقيقة.”(هايدغر،2019، ص87) حيث يحدث الانفتاح الأساسي للإنارة. “الانفتاح والحجب متجاورين أشد التجاور. وقد يبدو هذا للوهلة الأولى أمرا مستغربا إن التكشف يحب التحجب”.(هايدغر،1977، صص389-390) وبالجملة الحقيقة هي كشف الحجاب الذي يخرج الوجود من النسيان، إن الحقيقة هي الفعل الديناميكي الذي يجعل الأشياء تنبثق على ضوء يقظة فكرنا ليفهمالوجود.”(بدوي، 1984، ص606).

إن العمل الفني لا يكون فنيا إلا لأن الحقيقة تظهر فيه، والحقيقة هنا “لا تؤخذ هنا بمعنى المطابقة لشيء خارجي واقعي، وبالتالي فهي ليست مفهوما منطقيا أو علميا، بل هي كشف عن الموجود في كليته، هي انفتاح لماهية شيء ما بأن ينقل من تحجبه إلى لاتحجب وجوده”.(كرد، 2011، ص140)

يعتبر هايدغر على أن الإنارة لا تقتصر على إضاءة الكائن، وإنما هي قبل ذلك تجمعه وتؤمنه في الكينونة، ولكن ما هو نوع كينونة الآلهة والبشر؟ إنهم لا يستضيئون بالإنارة فحسب، بل يستمدُّون منها النور ومن أجلها يستنيرون، بهذا يتمكنون من تحقيق الإنارة على طريقتهم (أي يمكنونها من تحقيق ماهيتها كاملة) وبهذا أيضًا يَرعَوْن الإنارة ويحرسونها، إن الآلهة والبشر لا يستضيئون فحسب بنور (معين)، مهما يكن هذا النور آتيًا من أعلى، بحيث لا يمكنهم أبدًا أن يتخفوا منه ويلوذوا بالظلام، إن النور يغمر ماهيتهم، إنهم مستنيرون، أي مجمعون في حدث الإنارة؛ ولهذا السبب فهم لا يُحجَبون أبدًا، بل يكشفون، على أن نفهم هذا الكشف بمعنى مغاير، فكما ينتمي البعيدون إلى البعد، كذلك يعهد بالمتكشفين — بالمعنى الذي ينبغي الآن أن نفهم به الكشف — إلى الإنارة التي تؤمِّنهم وتحفظهم وترعاهم، إنهم — بحسب ما تقضي به ماهيتهم — موضوعون في خفاء السر وتحجبه، مجمعون، بسبب ارتباطهم باللوغوس، في التجانس الذي يؤلِّف بينهم أو الهومولوجين الذي تتحدَّث عنه الشذرة.(هايدغر،2017، صص261-289) 

ربط هايدغر بين ماهية العمل الفني ومفهوم (الأليثيا) أو الحقيقة كما أرادها الإغريق بمعنى التجلي والانكشاف، والخروج بالتالي من حالة التحجب والتستر إلى حالة الظهور والتفتح، انبثقت تساؤلاته هايدغر عن الفنّ والحقيقة والشعر واللغة والتفكير وسائر تساؤلاته الأخرى، من مركزها الأصلي وهو معنى الوجود بما في ذلك الوجود الإنساني الذي لا يمكن أن ينكشف إلا من خلال لغة الفنّ، فهو ينظر للجمال بوصفه ميلاد الحقيقة، فقد نقل الفن إلى مجال الأنطولوجياّ، أي اهتمام الفنّ بالكشف عن معنى الوجود العام. “الفن كله بوصفه ترك حدوث حقيقة الموجود على هذا النحو هو جوهر الشعر (…) لكن الشعر ليس مجرد تفكير اعتباطي شارد ولا هو مجرد حومان التصور والتخيل حول ما هو غير واقعي. إن ما يعرضه الشعر هو المنفتح.” (هايدغر، 2003، ص96)

الفن كتجربة تجعل من الممكن التفكير في دور الفن في مجتمع ديمقراطي من خلال تخليصه من هالته النخبوية وجعله في المتناول خارج حدود الفن نفسه. في مستوى آخر، سيجعل التصور الهايدغري للفن جزءً من مشروع تقويض الميتافيزيقا الغربية. لقد انطلق هيدغر من كون الفن مثالا للتجلي الأبرز والأكثر أصالة للوجود، والذي من خلاله أيضا يمكن رسم معالم كينونة الإنسان. فاللغة تُبدع قولا قادرا على تجاوز حدود العقل التقليدي كما رسمته الميتافيزيقا التقليدية، وهذه اللغة التي يقصدها هي لغة الشعر.

لائحة المراجع:

– سعد العيدودي. (2018). اشكالية الفن دغر، مجلة الراصد العلمي جامعة أحمد ابن أحمد وهران 2، الجزائر، العدد الخامس.

– سعيد توفيق. (1992). الخبرة الجمالية: دراسة في فلسفة الجمال الظاهراتية. بيروت ـ لبنان. المؤسّسة الجامعية للدّراسات والنشر والتوزيع، الطبقة الأولى. 

– عبد الرحمن بدوي. (1984). الموسوعة الفلسفية، ج1، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الاولى، بيروت، لبنان.

– عادل مصطفى. (2017). فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر،مؤسسة هنداوي.

– أحمد كرد.(2004).ماهية الحقيقة في العمل الفني، مقاربة فينومينولوجية هيرمينوطيقية، مجلة لوغوس، العدد الثاني.

– محمد كرد. (2010-2011). الشعر والوجود عند هايدغر، رسالة لنيل شهادة دكتوراه، جامعة وهران، الجزائر.

– مارتن هادغر. (2019).نهاية الفلسفة ومهمة التفكير، تر: وعد علي الرحية، دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر، الطبعة الاولى، سوريا.

– مارتن هايدغر. (2003).أصل العمل الفني، تر: ابو العيد دودو، منشورات الجمل، الطبعة الاولى، ألمانيا.

– مارتن هايدغر. (2003). كتابات اساسية، ج1، تر: اسماعيل المصدق، المجلس الاعلى للثقافة، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان.

– مارتن هايدغر. (1977).نداء الحقيقة، ترجمة: عبد الغفار مكاوي، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة.

– مارتن هايدغر. (1958). التقنية-الحقيقة-الوجود، تر: محمد سبيلا، المركز الثقافي الغربي، دط، بيروت، لبنان.

– أحمد أمين. (2018). ماهية العمل الفني عند مارتن هايدغر، مجلة ابعاد جامعة احمد بن احمد وهران02، الجزائر.

 – أحمد إبراهيم. (2008). انطولوجيا اللغة عند هايدغر، منشورات الاختلاف، الطبعة الاولى، بيروت لبنان.

-André comptsponville. )2013(. Dictionnaire philosophique, Quadrige. Paris 2013.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى