افتتاحية

فاجعة أخلاقية تهزّ المجلس الوطني للصحافة… أوزين يدعو إلى وقفة وطنية لإنقاذ التنظيم الذاتي للمهنة

 الحنبلي عزيز 

أثار مقال رأي للفاعل السياسي محمد أوزين، تحت عنوان “فاجعة أخلاقية في بيت الأخلاقيات”، نقاشاً واسعاً حول وضع المجلس الوطني للصحافة ومستقبل التنظيم الذاتي للمهنة، بعد تسريب تسجيلات لاجتماع لجنة التأديب وأخلاقيات المهنة بالمجلس في صيغته المؤقتة.

أوزين اعتبر في مقاله أن ما جرى يشكل “فاجعة أخلاقية” داخل مؤسسة منوط بها أصلاً حماية أخلاقيات المهنة، مشيراً إلى أن الرأي العام وجد نفسه أمام مشاهد صادمة “تعمّق جراح مهنة مقدَّسة”، كان يُفترض في المشرفين عليها أن يصونوا قواعدها لا أن يتحوّلوا، بحسب تعبيره، إلى جزء من المشكلة.

وأوضح أن التسريبات المتداولة بخصوص اجتماع لجنة أساسية داخل المجلس الوطني للصحافة، مكلفة بالتأديب وحماية الأخلاقيات، ليست مجرد واقعة معزولة مرتبطة بملف صحافي واحد، بل تكشف ـ في نظره ـ عن “أسلوب في سوء الحكامة” وطريقة مقلقة في تدبير شؤون قطاع استراتيجي وحساس مثل الصحافة والنشر والتواصل، الأمر الذي يستدعي، وفق مقاله، فتح تحقيق عاجل وشامل في ملابسات ما وقع وخلفياته.

ويرى أوزين أن خطورة النازلة لا تكمن فقط في مضمون ما ظهر في التسجيلات، بل أيضاً في كونها صادرة عن مؤسسة يفترض فيها أن تجسّد النموذج في احترام الضوابط الأخلاقية والمساطر التأديبية الشفافة، معتبراً أن ما جرى يضع موضع مساءلة جدية مصداقية آليات التنظيم الذاتي كما طُبقت في التجربة الحالية.

وفي قراءة أوسع، ربط أوزين هذه الواقعة بالأزمة البنيوية التي يعيشها المجلس الوطني للصحافة، مع ما وصفه بـ“الفراغ القانوني” الناتج عن استنفاد فترات التمديد دون تجديد الهياكل المنتخبة لما يقارب ثلاث سنوات، واعتماد صيغة “اللجنة المؤقتة” شبه الدائمة، في انتظار قانون جديد يعيد رسم قواعد الانتخاب والتعيين داخل هذه المؤسسة.

وساءل كاتب المقال أيضاً فلسفة التنظيم الذاتي ذاتها، وحدود التداخل بين ما هو سياسي وما هو قانوني في بناء استقلالية الجسم الصحافي دستورياً، محذّراً من أن المسار التشريعي الحالي قد يكرّس منطق التحكم في بنية المجلس الوطني للصحافة بدل توسيع هامش الحرية والتعددية داخله.

وفي هذا السياق، وجّه أوزين انتقاداً واضحاً لما اعتبره “عناداً حكومياً” وإصراراً على تمرير صيغة جديدة للمجلس الوطني للصحافة، بعيداً عن قواعد الديمقراطية الداخلية والتعددية الحقيقية والتمثيلية المنصفة لمختلف مكوّنات المهنة، ودون ضمان عدم التمييز بين الصحافيين والناشرين، في قطاع عنوانه الأول هو الدفاع عن الحرية.

واستثماراً لوقع هذه الفضيحة الأخلاقية، دعا أوزين الحكومة إلى التريّث قبل المصادقة النهائية على قانون المجلس الوطني للصحافة بصيغته الحالية، معتبراً أن مجمل الفاعلين والمهنيين يبدون تحفظات عميقة عليه، ومطالباً ببناء رؤية توافقية تنصف كل مكونات الحقل الإعلامي.

كما دعا إلى وقفة جماعية وحوار مؤسساتي موسَّع وجاد ومسؤول، من أجل مرافقة هذه المهنة النبيلة لعبور أزمتها الذاتية والموضوعية نحو أفق جديد، يقوم على مراجعة شاملة للمنظومة التشريعية المؤطرة للصحافة والإعلام، وصياغة سياسات عمومية وحقوقية تضمن الاستقلال الفعلي للمؤسسات الإعلامية بمختلف أصنافها، وتوفر شروط تنظيم ذاتي فعّال وشفاف.

وختم أوزين مقاله بالتشديد على أن الرهان في النهاية هو ترسيخ نبل الرسالة الإعلامية، وتعزيز أدوارها في التأطير وصناعة الرأي العام، وخدمة مسار المغرب الحقوقي والديمقراطي والتنموي، محذّراً في الآن نفسه من مخاطر ترك المجال لثقافة التفاهة والتشهير لتتحكم في صورة البلاد ومصداقية إعلامها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى