الحنبلي عزيز -متابعة
احتضنت مدينة الرباط، اليوم، أشغال مؤتمر الضحايا الأفارقة للإرهاب، في محطة إقليمية ودولية بالغة الأهمية، تهدف إلى تسليط الضوء على التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بتنامي ظاهرة الإرهاب في القارة، وإعطاء صوت مباشر للضحايا وذويهم باعتبارهم محور أي مقاربة شاملة لمكافحة التطرف العنيف.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر بدعم من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وبشراكة مع المملكة المغربية، التي رسّخت خلال السنوات الأخيرة موقعها كفاعل إقليمي وازن في صناعة المبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية. وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وخبراء أمنيين وممثلين عن المجتمع المدني، إلى جانب وفود من مختلف مناطق القارة المتضررة من الجماعات الإرهابية.
ويهدف المؤتمر إلى وضع مقاربة شمولية تُعلي من شأن الضحية، ليس فقط بوصفه متضررًا مباشرًا، بل كشريك أساسي في صياغة السياسات العمومية والبرامج المخصصة للحد من جذور الإرهاب. وقد انصبت النقاشات على السبل العملية لدعم الضحايا نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، وخلق آليات قارية تضمن الاعتراف بمعاناتهم وجبر ضررهم وإدماجهم في المجتمعات المحلية.
كما شكّل المؤتمر مناسبة لإبراز التجربة المغربية في تبني سياسات وقائية متعددة الأبعاد، تجمع بين الأمني والديني والثقافي والاجتماعي، وهو ما جعل المغرب نموذجًا يحتذى به في إدارة مخاطر الإرهاب وتقليص تأثيره على المجتمع.
وشدد المشاركون على أن إفريقيا لا تزال من أكثر المناطق عرضة لتمدد الجماعات الإرهابية، خاصة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا والقرن الإفريقي، ما يستدعي مضاعفة التنسيق وتبادل الخبرات وتعزيز القدرات الوطنية للدول. كما دعوا إلى ضرورة استثمار المبادرات الإقليمية والمشاريع الرامية إلى دعم الاستقرار والتنمية، باعتبارهما حجر الزاوية في أي مواجهة مستدامة مع التطرف العنيف.
وقد خلّص المؤتمر إلى أن وضع الضحايا في صلب النقاش يمثل انتقالًا نوعيًا في طريقة فهم الظاهرة، وتذكيرًا بأن الحرب على الإرهاب لا تُقاس فقط بالمؤشرات الأمنية، بل بمدى قدرة الدول على حماية مواطنيها والتخفيف من آثار المآسي التي تُخلفها الهجمات الإرهابية على الأفراد والمجتمعات.
ومن المنتظر أن تصدر عن المؤتمر توصيات عملية لتعزيز أدوار الضحايا في السياسات العمومية، وإطلاق آليات تعاون جديدة بين الدول الإفريقية، بما يعزز التضامن القاري ويقوي الجبهة المشتركة في مواجهة الإرهاب بجميع أشكاله.