وجهة نظر

عصيد والمقاومة اللبنانية وأسطوانة الولاء لإيران..د. محمد أكديد

 عندما يضع أحمد عصيد منشورات بهلوانية يتهم فيها المقـ.اومة اللبنانية بالعمالة لإيران فقد نسي الرجل بأن نتنياهو وفي كلمة له خلال “القمة العالمية للسياسات” بالقدس أبريل 2025 وصف السيد الشهيد حسن نصر الله بأنه “محور المحور” وأنه كان “المحرك المركزي لمحور إيران الشرير” حسب تعبيره، وبأن نواة أفواج المقـ.اومة اللبنانية التابعة للحزب تأسست سنة 1975 من طرف الإمام موسى الصدر بينما النظام الإيراني الحالي لم يتأسس سوى سنة 1979 ، أي بعد 4 سنوات من نجاح الثورة الإسلامي في إيران..كما نسي بأن الدعم الإيراني المادي واللوجستيكي الغير محدود هو الذي ساعد المقاومة هو الذي ساعد على تحرير جنوب لبنان سنة 2000 كما ساعد الحزب الإلاهي على تأديب الكيان وتلقينه درسا قاسيا في حرب تموز سنة 2006..بالمقابل ماذا استفادت إيران من الحزب؟؟

من جانب آخر، كلما اجتاح الكيان المحتل لبنان، نجد بأن الجيش اللبناني يخلي مواقعه ويفر أفراده قبل النازحين من الجنوب، و كذلك عندما هجم إرهـ.ابيو داعـ.ش على لبنان..في الوقت الذي تتصدى فيه عناصر الحزب المقاوم للمعتدين مضحيا بعناصره وعوائله خصوصا في الضاحية التي تتحمل دوما الجزء الأكبر من العدوان الصهيوني..

مالايريد عصيد استيعابه بعد، هو أن الحزب المقاوم في لبنان يعبر عن حالة من الوعي المقاوم والموقف الرافض لتدخلات الكيان المحتل في لبنان ومحاولات تحكمه مع الولايات المتحدة الأمريكية في القرار السياسي والتوجه الاقتصادي للبلاد عن طريق مسؤولين منبطحين وتابعين..هذه الحالة لاينفرد بها شيعة لبنان فقط ممن يشكلون الحاضنة الشعبية الأكثر وفاء للمقاومة، بل ينخرط فيها أيضا فريق من السنة والمسيحيين والدروز وكل الشرفاء في بلد الأرز..أما ولاء فصيل من المقاومة اللبنانية للمرشد الإيراني فهو ليس ولاء سياسيا كما يجزم البعض بل هو ولاء روحي لايختلف كثيرا عن الولاء الروحي لمسيحيي لبنان لبابا الفاتيكان، فضلا عن أنهم لا يؤمنون جميعا ب”ولاية الفقيه” وإن كان فريق منهم يتخذ المرشد كمرجع تقليد فقهي، إذ أن هناك تيار عريض داخل الشيعة في لبنان يقدمون “ولاية الأمة” وفق أطروحة مهدي شمس الدين أحد أبرز تلامذة المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله والذي يعد أحد مؤسسي الحزب الإلاهي ومن أبرز رموز المقاومة في لبنان والمنطقة..

ختاما، عندما تعجز الحكومة اللبنانية عن إدانة العدوان الصهيوني على لبنان، وعندما يعجز الجيش اللبناني عن صد هذا المحتل الغاشم، فليس من حقهم الهجوم على المقاومة التي تقوم بهذا الفعل الذي ينتظره المواطنون بفارغ الصبر للانتقام ممن قتل جيرانهم و معارفهم وأقاربهم وأطفالهم و شردهم من بيوتهم ليحولهم إلى لاجئين مفلسين..وهو الأمر الذي دفع بعناصر من الجيش اللبناني للالتحاق بالمقاومة بعد تخاذل هذا الجيش في الدفاع عن حوزة الوطن وانخراط مسؤولي الحكومة المنبطحة في مفاوضات عبثية مع الكيان.

د. محمد أكديد
باحث في علم الاجتماع السياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى