اخرى

سبتة تحت ضغط غير مسبوق.. وصول مئات المهاجرين سباحة واستنفار أمني وإنساني واسع

تنوير -متابعة 

تشهد مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة تصاعداً لافتاً في محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر، بعدما تمكن أعداد كبيرة من المهاجرين، معظمهم شبان مغاربة، من الوصول سباحة إلى شواطئ المدينة، في وقت تعترض فيه السلطات المغربية والإسبانية مجموعات أخرى قبل إتمام العبور. وأفادت تقارير إسبانية بأن عدد الواصلين تجاوز ألف شخص خلال أسبوع واحد، فيما تحدثت معطيات أحدث عن أكثر من 1500 حالة وصول، ما تسبب في ضغط كبير على أجهزة الأمن ومراكز الاستقبال.

وخلال إحدى العمليات الميدانية، استعان الحرس المدني الإسباني بمروحية لمراقبة الساحل، كما جرى إخلاء أجزاء من الشاطئ في منطقتي تاراخال وألمدرابا، بسبب استمرار وصول المهاجرين سباحة واقتراب بعضهم من أماكن وجود المصطافين. وانتشرت الدوريات البرية والبحرية لتوقيف الوافدين وتأمين المنطقة، في ظل مخاوف من تعرضهم للغرق أو الاصطدام بالصخور والتيارات البحرية القوية.

وتواصلت محاولات العبور بشكل شبه يومي، إذ اضطرت قوات الحرس المدني إلى تشغيل زوارق تابعة لجهازها البحري، واستدعاء وحدات إضافية لملاحقة المهاجرين الذين تمكنوا من بلوغ الشاطئ. وفي إحدى الليالي، جرى اعتراض أكثر من مائة شخص، بينما أفادت تقارير أخرى بأن البحرية المغربية أوقفت نحو 300 سباح، في الوقت الذي تمكن فيه آخرون من الوصول دون أن ترصدهم الدوريات.

ولا تقتصر الأزمة على الجانب الأمني، إذ تواجه مراكز الإيواء في سبتة اكتظاظاً شديداً، مع وجود أكثر من ألفي مهاجر بالغ داخل مرافق الاستقبال، إلى جانب ارتفاع كبير في أعداد القاصرين غير المصحوبين. كما يضطر بعض الوافدين إلى الانتظار خارج مركز الإقامة المؤقتة بسبب محدودية طاقته، ما دفع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية إلى المطالبة بتعزيز الموارد وتوزيع جزء من الوافدين على مناطق إسبانية أخرى.

وتكشف المشاهد المتداولة حجم المخاطر الإنسانية المرتبطة بهذه الرحلات، إذ يصل كثير من المهاجرين في حالة إنهاك أو مصابين بجروح بعد ساعات من السباحة. كما سجلت سواحل سبتة خلال شهر يوليوز انتشال جثث عدد من المهاجرين، وسط بلاغات متزايدة عن مفقودين لم تتمكن أسرهم من معرفة مصيرهم.

وأعادت هذه التطورات النقاش داخل إسبانيا حول سياسة تدبير الحدود، ومدى قدرة سبتة على مواجهة موجات وصول واسعة في ظل محدودية إمكاناتها. وبين المقاربة الأمنية وضرورة حماية الأرواح، تظل الأزمة في جوهرها مأساة إنسانية تعكس حجم اليأس الذي يدفع شباباً وقاصرين وعائلات كاملة إلى المخاطرة بحياتهم في البحر بحثاً عن فرصة للعبور إلى الضفة الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى