مجتمع

حركة الطفولة الشعبية تدعو المرشحين إلى جعل حقوق الأطفال في صلب البرامج الانتخابية

 الحنبلي عزيز -متابعة 

دعت حركة الطفولة الشعبية الأحزاب السياسية والمرشحات والمرشحين للانتخابات التشريعية إلى وضع قضايا الأطفال في صلب البرامج الانتخابية والسياسات العمومية المقبلة، مؤكدة أن الأطفال، رغم عدم مشاركتهم في التصويت، يتأثر مستقبلهم بصورة مباشرة بالقرارات التي تُتخذ داخل المؤسسات المنتخبة.

وجاءت هذه الدعوة ضمن مذكرة حملت عنوان: «نحن أطفال المغرب، نحن المستقبل، ضعونا نصب أعينكم»، عرضت من خلالها الحركة رؤيتها بشأن واقع الطفولة بالمغرب، وقدمت مجموعة من المقترحات التشريعية والإجرائية والمؤسساتية الرامية إلى تعزيز حماية الأطفال وضمان حقوقهم في التعليم والصحة والحماية والمشاركة والترفيه والعيش الكريم.

وأكدت الحركة أن المذكرة لا تمثل مجرد مطالب ظرفية مرتبطة بالانتخابات، بل تشكل، بحسب تعبيرها، خارطة طريق استعجالية لإنقاذ مستقبل جيل كامل، داعية المرشحين إلى إدراج مضامينها ضمن برامجهم السياسية والترافع بشأنها داخل البرلمان وتحويلها إلى قوانين وميزانيات ومشاريع ملموسة.

-مرجعيات حقوقية وطنية ودولية

استندت المذكرة إلى مجموعة من المرجعيات الدولية والوطنية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها الاختيارية، واتفاقية منظمة العمل الدولية المتعلقة بأسوأ أشكال عمل الأطفال، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتفاقية حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي.

كما استحضرت مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، خصوصاً الفصول المرتبطة بالحق في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية ورعاية الأسرة والطفولة، إلى جانب القانون الإطار المتعلق بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

وشددت الحركة على ضرورة اعتماد أربعة مبادئ أساسية في صياغة مختلف السياسات المرتبطة بالطفولة، وهي عدم التمييز، والمصلحة الفضلى للطفل، والحق في الحياة والنمو، والحق في المشاركة.

-مؤشرات مقلقة حول أوضاع الأطفال

قدمت المذكرة عدداً من الأرقام التي اعتبرتها مؤشرات على هشاشة أوضاع فئات واسعة من الأطفال بالمغرب. وحسب المعطيات الواردة فيها، يبلغ عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة حوالي 9.9 ملايين طفل من أصل أكثر من 36.8 مليون نسمة.

وأشارت الوثيقة إلى وجود نحو 101 ألف طفل يشتغلون في مجالات مختلفة، مضيفة أن أكثر من 62 في المائة منهم يعملون في ظروف خطرة قد تهدد صحتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

وفي مجال التعليم الدامج، نبهت الحركة إلى تراجع عدد الأطفال في وضعية إعاقة المتمدرسين خلال السنوات الأخيرة، وإلى استمرار الإقصاء الذي يعاني منه الأطفال الصم والمكفوفون وغيرهم من ذوي الإعاقة داخل منظومة التعليم العمومي.

كما ذكرت أن نسبة كبيرة من المؤسسات التعليمية لا تزال تفتقر إلى التجهيزات والولوجيات الضرورية، وهو ما يحول دون استفادة الأطفال في وضعية إعاقة من حقهم في تعليم منصف ومتكافئ.

وتوقفت المذكرة كذلك عند ظواهر العنف والتحرش والزواج المبكر، مشيرة إلى تعرض عدد من تلاميذ المستويين الابتدائي والإعدادي للتحرش داخل المؤسسات التعليمية، وإلى استمرار تزويج القاصرات وما يترتب عنه من انقطاع عن الدراسة وعنف أسري ومخاطر صحية ونفسية.

وفي ما يتعلق بالحق في الترفيه، سجلت الحركة محدودية البنية التحتية المخصصة للأطفال والشباب، معتبرة أن عدد مراكز التخييم ودور الشباب لا يستجيب لحاجيات ملايين الأطفال، خصوصاً في العالم القروي والجماعات الترابية البعيدة عن المراكز الحضرية.

-المطالبة بإصدار مدونة خاصة بالطفل

على المستوى التشريعي، طالبت حركة الطفولة الشعبية بإصدار مدونة شاملة للطفل، تجمع النصوص القانونية المتفرقة المتعلقة بحقوق الأطفال وحمايتهم ضمن وثيقة قانونية موحدة.

وترى الحركة أن تعدد النصوص بين القانون الجنائي ومدونة الأسرة وقانون الشغل والقوانين الاجتماعية يحد من فعالية الحماية، ويجعل من الضروري اعتماد مدونة متكاملة تحدد المسؤوليات وآليات المواكبة والحماية القضائية والإدارية.

كما دعت إلى مراجعة مدونة الأسرة وإلغاء الاستثناءات التي تسمح بتزويج من تقل أعمارهم عن 18 سنة، واعتماد سن الثامنة عشرة حداً أدنى مطلقاً للزواج، دون استثناءات أو تراخيص قضائية.

واقترحت المذكرة أيضاً سن قانون إطار ينظم قطاع التخييم ومراكز العطل، ويحدد شروط السلامة والتأطير التربوي وتكوين المنشطين، مع إحداث وكالة وطنية للمخيمات تتولى تنظيم القطاع ومراقبة جودة برامجه.

وطالبت بإصدار قانون خاص بدور الشباب، يحميها من الإغلاق أو تغيير طبيعتها، ويحولها إلى مراكز للإشعاع الثقافي والفني والرياضي، مع إشراك الجمعيات في تدبيرها وضمان الموارد البشرية والمالية الضرورية لعملها.

-حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي

خصصت الحركة جانباً من مقترحاتها للمخاطر الرقمية التي يتعرض لها الأطفال، داعية إلى سن قانون خاص يجرم التنمر الإلكتروني والاستدراج والابتزاز والمتاجرة بصور القاصرين.

كما طالبت بإلزام المنصات الرقمية بإحداث آليات سريعة للتبليغ عن المحتوى المسيء، ووضع أنظمة لفلترة المواد الضارة وتحديد سن أدنى لاستخدام بعض شبكات التواصل الاجتماعي.

ودعت المذكرة إلى تشديد العقوبات المتعلقة بالاستغلال الجنسي للأطفال، بما في ذلك الاستغلال الرقمي والتحرش والاغتصاب وزنا المحارم، مع عدم إخضاع هذه الجرائم للتقادم، بالنظر إلى الآثار النفسية طويلة الأمد التي يمكن أن تلاحق الضحايا.

-تعليم دامج وصحة نفسية وحماية مدرسية

في الجانب الإجرائي، طالبت الحركة بإطلاق برنامج وطني لتعميم التربية الدامجة، وتوفير مدرسين متمكنين من لغة الإشارة وطريقة برايل، إلى جانب الموارد التقنية والبشرية اللازمة داخل المؤسسات التعليمية.

واقترحت تخصيص بند مالي دائم في ميزانية وزارة التربية الوطنية لتأهيل المؤسسات التعليمية وضمان ولوج الأطفال في وضعية إعاقة إليها، مع توفير مساعدين اجتماعيين وحياتيين داخل الفصول الدراسية.

كما شددت على أهمية تعزيز خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين داخل المدارس والمراكز الصحية، من خلال توفير أطباء وأخصائيين نفسيين، وإحداث خطوط مجانية للمساعدة والاستماع والتوجيه.

وطالبت بإحداث رقم أخضر وطني ومنصة رقمية استعجالية للتبليغ عن حالات التحرش والعنف والتنمر داخل المدارس أو في محيطها، مع ضمان حماية هوية الأطفال المبلغين وسرية المعطيات.

-مدن وميزانيات تراعي حاجيات الأطفال

دعت المذكرة إلى إدماج حقوق الأطفال في التخطيط الحضري، من خلال إلزام المنعشين العقاريين بتخصيص جزء من مساحة التجزئات السكنية للفضاءات الخضراء والملاعب والمرافق السوسيو-تربوية.

كما اقترحت إرساء «مؤشر الطفولة» في الميزانية العامة، يلزم القطاعات الحكومية والجماعات الترابية بتقديم تقارير تبين الأموال المرصودة للأطفال وأثرها الفعلي على أوضاعهم.

وطالبت الحركة برفع سن التعليم الإلزامي إلى 17 سنة، وتكفل الدولة بمصاريف التأمين المدرسي لجميع التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية.

-الدعوة إلى إحداث مؤسسات الحكامة

على المستوى المؤسساتي، طالبت حركة الطفولة الشعبية بالتعجيل بإخراج المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، ومجلس الشباب والعمل الجمعوي، وهيئة المناصفة ومكافحة أشكال التمييز، باعتبارها آليات ضرورية لتتبع السياسات العمومية وتقييمها.

كما دعت إلى تفعيل الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، وتقوية صلاحياتها التنفيذية، وإشراك جمعيات المجتمع المدني المتخصصة في مجال الطفولة ضمن آليات عملها.

واقترحت إعادة هيكلة اللجان الإقليمية لحماية الطفولة، وإشراك الجمعيات كأعضاء دائمين فيها، بهدف مراقبة تنزيل السياسات العمومية محلياً وتقريب خدمات الحماية من الأسر والأطفال.

-التزام سياسي يتجاوز الوعود الانتخابية

وختمت الحركة مذكرتها بدعوة المرشحات والمرشحين إلى توقيع عهد سياسي وأخلاقي يجعل قضايا الطفولة أولوية داخل البرلمان، سواء من خلال التشريع أو الترافع أو مراقبة عمل الحكومة وميزانياتها.

وأكدت أنها ستواصل متابعة التزامات المنتخبين ومراقبة مدى تنفيذ المقترحات الواردة في المذكرة، معتبرة أن المسؤولية البرلمانية أمانة وأن أطفال المغرب يمثلون الوديعة الأثمن في هذه الأمانة.

وتختزل الحركة رسالتها في شعار: «الطفولة مواطنة.. والمستقبل مسؤولية»، في تأكيد على أن حماية حقوق الأطفال ليست قضية قطاعية أو موسمية، بل استثمار وطني في مستقبل المغرب وتنميته واستقراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى