اخبار دولية

الأذرع الخلوية شركات الاتصالات السورية تُسلّم بيانات عملائها إلى مخابرات “الأسد” تحقيق أحمد عاشور و هلا نصر الدين (الجزء الثاني)

هذا التحقيق جزء من مشروع "ملفات دمشق" الذي يستند إلى 134 ألف وثيقة من أجهزة المخابرات السورية، حصلت عليها إذاعة NDR الألمانية، وشاركتها مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ وعدة مؤسسات إعلامية أخرى. يكشف هذا التحقيق، أن إدارة الاتصالات بشعبة المخابرات العسكرية السورية، حصلت على بيانات لعملاء شركتي الاتصالات سيريتل وMTN سوريا في عهد نظام الرئيس السابق بشار الأسد؛ ما شكّل انتهاكاً لخصوصية عملائها، ومراقبة الخصوم السياسيين للنظام السابق.

(الجزء الثاني)

دائرة المراقبة

قادتنا الملفات المُسرَّبة إلى نمط انتهجته المخابرات العامة للوصول إلى بيانات اتصالات من يقع في دائرة استهدافها؛ تبدأ هذه العملية بمخاطبة الفرع 280 لأحد الفروع الداخلية بالمخابرات العامة، طلباً لمختلف أنواع البيانات المتعلقة بالأرقام الخلوية. ومن ثم، يتواصل الفرع المعني بإدارة الاتصالات 225 بشعبة الاستخبارات العسكرية، للحصول على معلومات عن أصحاب الشرائح الخلوية وبيانات اتصالاتهم.[1]

ودأبت المخابرات على تدريب عناصرها على أصول التعامل مع إدارة الاتصالات، مستهدفة رفع قدرات عناصر الفرع 280 في مختلف أوجه “مكافحة التجسس”؛ ومنها معالجة تقارير بيانية فنية بالاتصالات الصادرة والواردة والرسائل النصية للهدف، وسجل مكالمات المتواصلين، إلى جانب التعامل مع تقارير بيانية فنية متعلقة بالاتصالات الدولية الصادرة والواردة، ومعرفة تبعية تلك الأرقام، فضلاً عن الاستفادة من تقارير بيانية فنية مرتبطة بالاتصالات الخلوية؛ كحركة الهدف وأماكن وجوده والتغطية وأرقام الماكينات التسلسلية IMEI وIMSI.[2]

وخلال عام 2023، تتبعت المخابرات العامة الأنشطة التي تُجرى -على الأقل- على 233 رقماً خلوياً، غير أنه في 86 في المئة من الحالات المستهدفة “حُفظ الموضوع لعدم صحة الشبهة”، فيما ظلت 12 حالة “تحت المراجعة”.[3]

وفي الحالات المتبقية (30 هدفاً)، تضافرت جهود الأفرع المخابراتية لتوقيف المستهدفين، ونجحت بالفعل في توقيف سبع حالات، في الربع الأخير من عام 2023، باستخدام ما يسمى بـ”الراشدة”.[4]

والراشدة هي سيارات مزودة بأجهزة تنصت سيّرتها المخابرات في الشوارع السورية، لمراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، لتحديد موقع صاحب الرقم المستهدف، وإلقاء القبض عليه.[5]

وفي سبيل ذلك، أجرت المخابرات العامة تدريبات لعشرة من عناصرها في 2023، لرفع قدراتهم على استثمار “الراشدة” للتعقب، بإشراف من سمتهم بـ”الأصدقاء الصينيين”.[6]

تنسيق منظم بين حلقات مخابراتية متتابعة، لكن هناك حلقة مفقودة يقع في القلب منها سؤال عن كيفية حصول إدارة الاتصالات على هذه البيانات “السرية”، وفق المادة 50 من قانون الاتصالات السوري لعام 2010. كان هذا الأمر محركاً أساسياً لنا، لكشف هذه الحلقة المفقودة.

بيانات في خدمة النظام

 في الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2023، خاطب الفرع 300 إدارة الاتصالات بالكتاب رقم  9/300/7720، طالباً معرفة الأرقام الخلوية المسجلة على رقم هوية وطنية لشخص ما، فردت إدارة الاتصالات بعدها بيومين بالكتاب رقم 4/225/119242، بعدم وجود أرقام شرائح مسجلة على هذا الرقم.[7]

ما جذب انتباهنا أن معلومات إدارة الاتصالات اعتمدت على “البيانات المتوفرة من كلتا الشركتين”. هذه الجملة رصدنها مدونة في ستة مستندات أخرى، تتضمن تقديم إدارة الاتصالات معلومات متعلقة بأصحاب أرقام خلوية، أو معلومات عن الشرائح الخلوية المسجلة على أرقام هوية وطنية.[8]

مستندات تشير إلى اعتماد إدارة الاتصالات على معلومات شركتي الاتصالات السوريتين للحصول على بيانات مكالمات مواطنين

فمن هما هاتان الشركتان؟

 تعمل في سوريا شركتان تقدمان خدمات اتصالات خلوية؛ واحدة باسم “سيريتل موبايل تيليكوم”[9] والأخرى MTN سوريا. أُسست الأولى عام 2000، ثم أُطلقت العلامة التجارية للثانية في سوق الاتصالات السورية عام 2007 .[10]

كتبت كلتا الشركتين عبر موقعيهما الإلكتروني أنهما ملتزمتان “بحماية بياناتك الشخصية باستخدام معايير أمان متعارف عليها في القطاع”.[11]

وعندما تفجرت قضية استيراد شرائح خلوية من شركة مشتبه في تعاملها مع وزارة الدفاع الإيرانية عام 2021، نفت MTN سوريا اعتمادها على شرائح هذه الشركة، مؤكدة أنها تجري اختبارات على شرائحها منعاً للاختراق.[12]

وإن اعترفت سيريتل بشراء شرائح من هذه الشركة، فإنها أكدت في الوقت نفسه التزامها “بمستويات متعددة من الحماية لضمان خصوصية وأمان العملاء”.[13]

رغم هذا، فإن ملف تحقيق أجراه الفرع 251 في المخابرات العامة في 2020 مع مدير إحدى الإدارات التقنية بشركة سيريتل، يثبت أن شركة الاتصالات الخاصة قد زودت إدارة الاتصالات التابعة للاستخبارات العسكرية ببيانات اتصالات عملائها.

يقول هذا المدير عند سؤاله عن العلاقة بين شركة سيريتل وإدارة الاتصالات 225: “إدارة تكنولوجيا المعلومات تقوم بتزويد الإدارة المذكورة بما يلي: الملفات الصادرة من مختلف منظومات شركة سيريتل كافة، التي يتم إدارتها من خلال نظام السحب والتوزيع الموجود ضمن حوكمة البيانات”.[14]

ويضيف أن الإدارة التي يرأسها تزود إدارة الاتصالات، “بالمعلومات الخاصة بالمشتركين واتصالاتهم كافة، من خلال تحميل الملفات التي تضم هذه المعلومات على قاعدة بيانات خاصة بإدارة الاتصالات؛ وهي قاعدة بيانات تسمى DATADB. كما يوجد مخدم احتياطي في محافظة طرطوس يوجد عليه نسخة احتياطية من قواعد البيانات، نظراً لأهميتها للإدارة المذكورة”.[15]

التحقيق مع مدير إحدى الإدارات التقنية في سيريتل يشير إلى تعاون الشركة مع المخابرات

لا تبدو هذه الممارسات جديدة؛ فعند اندلاع احتجاجات عام 2011، طُلب من شركة سيريتل تتبع مواقع حاملي بعض الأرقام، وصلت في كانون الأول/ديسمبر 2011، إلى تسعة آلاف و147 رقماً خلوياً، وفق موظفين سابقين في الشركة.

من خلال عدد من الموظفين، سُرّبت هذه القائمة. وبالحصول على نموذج من أحد الملفات المسربة، وجدنا عدة تقاطعات بينها وبين مستندات 2024؛ يتمثل أحدها في وجود ملحوظة أن بعض الأرقام كتب إلى جانبها أنها “بطلب من المقدم على – الفرع 225″، ونحو 134 رقماً كان يتم تعقبها باستخدام IMEI لجهاز الموبايل -وهو كما ورد في ملفات المخابرات العامة لعام 2024 يعني أرقام الماكينات التسلسلية- وكتب بجانبها “Black list-Branch 225”.

والفرع 225 هو رقم إدارة الاتصالات التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، التي أوضح مدير إحدى الإدارات التقنية السابق في شركة سيريتل أنها تزود الإدارة المذكورة بكل معلومات المشتركين واتصالاتهم.

ووُضعت شعبة الاستخبارات العسكرية على قائمة العقوبات الأوروبية عام 2011؛ لدورها في مساعدة النظام على ممارسة القمع.

يقول الدكتور نضال ظريفة، الموظف السابق في سيريتل حتى عام 2009، إن إدارة الاتصالات كانت تحتفظ بكل معلومات عملاء سيريتل حتى قبل عام 2011. وبعد اندلاع الثورة، زادت عملية التدقيق في هذه المعلومات، واستُثمرت لتحقيق مكاسب عسكرية.[16]

وعام 2024، طلبت المخابرات العامة من إدارة الاتصالات، ومن الفروع الأخرى، معرفة آخر تغطية لبعض الأرقام الخلوية،[17] كما وجدت في سجلات الاتصالات تفاصيل عن الموقع الجغرافي للقائم بالاتصال.[18]

يقول ظريفة، الحاصل على دكتوراة في الهندسة الكهربائية من جامعة ديسبورغ-إيسن الألمانية، إن موقع القائم بالاتصال يُسجّل بشكل تلقائي في سجلات الشركة، وبالتالي لا تحتاج الأجهزة الأمنية إلى تقنيات متقدمة لمعرفة الموقع الجغرافي للمُستهدَف.[19]

مواطنو الشرق تحت الرصد

 على النهج نفسه، استخدمت الأذرع الأمنية سجلات الاتصالات، للوصول إلى الموقع الجغرافي لمجموعة من الأشخاص المشتبه في “نشاطهم مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المناطق الشرقية”.[20]

مطالعة مستندات رصد هؤلاء النشطاء، قادتنا إلى حلقات الدائرة ذاتها؛ التي تبدأ من الفرع 280 بالمخابرات العامة، الذي خاطب الفرع 300 بالكتاب رقم 13287 بتاريخ 28 آب/أغسطس 2024، لموافته بمعلومات عن 26 رقماً، وتحديد آخر موقع تغطية لحامليها.[21]

بعدها بنحو أسبوع، أحال الفرع 300 الطلب إلى إدارة الاتصالات، لترد عليه الإدارة ببيانات تفصيلية عن مالكي الأرقام التي تنوعت بين سيريتل وMTN.[22]

كان من الغريب وجود رقم عبد عيد العسكر، الذي يعود لشركة MTN سوريا، ضمن هذه القائمة التي وصفتها المخابرات بأنها “تنشط تحت المليشيات الكردية (قسد)”؛ فالرجل الخمسيني الذي ينحدر من بلدة محيميدة غربي دير الزور، سبق أن ظل قيد اعتقال “قسد” أكثر من شهر مطلع عام 2022.[23]

لم يكن “للعسكر” أي أنشطة سياسية، فهو تاجر بلاط وسيراميك ورخام، لكنّه زُج به في خلاف تجاري؛ فبعدما تعهدت الحكومة السورية عام 2019 بإعادة بناء كنيسة شهداء الأرمن، التي دمرها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014،[24] وَكلت إليه الكنيسة مهمة المشاركة في أعمال الترميم، بناءً على توكيل رسمي، يقول إنه معتمد من القصر الجمهوري.[25]

سارت الأمور بداية الأمر في مسارها الطبيعي، وقبل بدء العمل استُدعي العسكر في مكتب أحد الفروع الأمنية لإعطائه الضوء الأخضر ببدء العمل. لكن ما عكّر صفو عمليته التجارية أن أحد المقربين من الفرقة الرابعة طلب منه فسخ التعاقد، طمعاً في أن يتولى هو عملية المشاركة في الترميم. لكنّ العسكر أخبره بضرورة توجيه طلب فسخ التعاقد إلى الكنيسة.[26]

بعدها، استُدعى العسكر إلى فرع الأمن العسكري بدير الزور، حيث تلقى أمراً حاسماً من أحد الضباط: “تعليمات رئيس الفرع تقتضي ألا تتعامل مع الكنيسة مطلقاً، وأي مخالفة لهذا الأمر ستلقي بك في السجن”.[27]

يعتقد تاجر السيراميك أن تقريراً يتضمن وشاية بحقه، تتهمه “بالتعاون مع قسد والأكراد”، وضعه لاحقاً على رادار المتابعة الأمنية؛ فقد وصلته تعليمات غير مباشرة أكثر من مرة بعدم التواصل مع “أشخاص معارضين للنظام أو مطلوبين أمنياً”.

حينها، قطع العسكر تواصله مع زوج ابنته وابن أخيه المقيم في بيروت؛ لأنه مطلوب لأداء الخدمة العسكرية، وينتابه الخوف من تلقي اتصال من أي شخص مطلوب أمنياً، ظناً منه أنه بعدها “سيذهب إلى صيدنايا (سجن صيدنايا)”.[28]

ما جمع بين العسكر وغبرة ليس فقط وضعهما في دائرة الاستهداف الأمني عبر تتبع سجل مكالماتهما وموقعهما في منطقتين مختلفتين، بل أيضاً أنهما وضعا ثقتهما في شركتي اتصالات تقدمان أنفسهما شركتين خاصتين، يعتمدان في أرباحهما على مكالمات العملاء واشتراكاتهم.

ففي ظل العقوبات الخانقة التي تعرضت لها سوريا عقب 2011، والتي طال بعضها قطاع الاتصالات، واصلت الشركتان تحقيق إيرادات من العقود مع العملاء، بلغت نحو 282.17 مليون دولار لصالح سيريتل عام 2024، ونحو 120 مليون دولار في MTN.

شكلت هذه الإيرادات العمود الفقري لاقتصاد الشركتين، وفق تقاريرهما المالية؛ ما يفرض أن يكون ولاء الشركتين ينصب على عملائهما. لكن التدقيق في هيكل ملكية الشركتين وإدراتهما، يكشف عن روابط قد تفسر كيف انتهى المطاف ببيانات اتصالات كل من تاجر دير الزور وناشط السويداء، وغيرهما، في أروقة أجهزة المخابرات السورية.

سيطرة حكومية

 في عام 2000، انطلقت سيريتل كأول شركة اتصالات خلوية في سوريا، ومنذ انطلاقها أثارت موجة من الجدل لارتباطها بعائلة الأسد؛ لامتلاك ابن خال بشار الأسد، رجل الأعمال رامي مخلوف، حصة الأغلبية بها.[29]

ووقع مخلوف تحت طائلة العقوبات وزارة الخزانة الأميركية عام 2008، لشبهات تتعلق “ببناء إمبراطوريته التجارية مستغلاً علاقاته بأعضاء النظام السوري، وتلاعبه بنظامه القضائي، واستخدامه مسؤولي المخابرات السورية لتخويف منافسيه التجاريين”.[30]

وعقب اندلاع الاحتجاجات السورية مطلع عام 2011، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية سيريتل على قائمة العقوبات؛ لصلتها بمخلوف.[31] كما تعرضت الشركة للعقوبات الأوروبية[32] والبريطانية، للسبب ذاته.[33]

وتضمنت مجموعة من التقارير مؤشرات عن تعاون بين شركات الاتصالات الخلوية الخاصة والمخابرات العسكرية لقمع الاحتجاجات المتصاعدة. فعام 2012، أفادت بلومبرغ أن الفرع 225 أمر شركتي سيريتل وMTN سوريا بحظر الرسائل النصية التي تحتوي على كلمات مفتاحية؛ مثل “ثورة” أو “تظاهرة”.[34]

تقول ديما سمارو، خبيرة الحقوق الرقمية، إن عمليات المراقبة على الاتصالات الخلوية بدأت قبل الثورة بعدة أعوام، عندما زودت شركات أوروبية وصينية شركتي سيريتل وMTN سوريا بأنظمة تقنية، سمحت للأجهزة الأمنية بتعقب الاتصالات. وعقب اندلاع الثورة اشتدت عمليات المراقبة.[35]

وتضيف سمارو، التي شاركت في تقرير صدر عام 2021 عن مؤسسة أكسس ناو لدراسة التجسس الرقمي في سوريا،[36] أن شركات الاتصالات السورية أتاحت للسلطات السورية الوصول لبيانات المستخدمين؛ ما أدى إلى معرفة مواقع الناشطين. وأشارت إلى أن الأجهزة الأمنية كانت تدخل على أنظمة هذه الشركات بشكل مباشر، ومن دون إذن قضائي، ما وُصف وقتها بـ”التحالف بين النظام وشركات الاتصالات في قمع المواطنين”.[37]

بحلول عام 2020، أُعيدت هيكلة قطاع الاتصالات الخلوية في سوريا؛ فقد أحكمت الحكومة قبضتها عليه بفرض حراسة قضائية على شركة سيريتل، تمثلها الشركة السورية للاتصالات، عبر رئيس مجلس إدارتها محمد مازن المحايري.[38]

وفي تموز/يوليو 2021، رفُعت الحراسة القضائية المفروضة على الشركة[39]، ليتغير هيكل مجلس إدارتها.

ومع هذه التطورات، أُدخلت على الشركة تغييرات إدارية؛ فقد استقالت المديرة التنفيذية ماجدة صقر، وعُين مكانها مريد صخر الأتاسي رئيساً للمديرين التنفيذيين.[40]

طالت الحراسة القضائية MTN سوريا أيضاً عام 2021، وعُينت شركة “تيلي إنفست ليمتد” ممثلة برئيس مجلس إدارتها، حارساً قضائياً، وما زالت الحراسة سارية حتى الآن. تبع ذلك إجراء تغييرات إدارية في هيكل إدارة الشركة بتعيين محمد وسيم شطة مديراً تنفيذياً للشركة.[41]

الوجوه القديمة في العهد الجديد

ظلت الأوضاع في الشركتين على هذا النحو، مع تغييرات محدودة في هيكل الإدارة، حتى سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024. وبعد سقوط النظام، سارعت الشركتان إلى رفع العلم السوري الجديد على موقعيهما، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لهما، معلنتين مباركتهما النظام الجديد.

وبعد عدة أشهر، استقال مدير شركة MTN سوريا ليحل محله نائبه، محمد مازن المحايري، ممثل  الحارس القضائي السابق على سيريتل، ومعاون وزير الاتصالات والتقانة عام 2018.[42]

في المقابل، ظل الهيكل الإداري لشركة سيريتل قائماً، من دون المساس بعناصره؛ وعلى رأسهم مريد صخر الأتاسي، الذي كان يشغل عام 2020 منصب المدير العام للمعلوماتية، قبل ترقيته إلى منصبه الحالي.

 وتحت السلطة الإدارية لرئيس المدير التنفيذيين، يأتي المدير التنفيذي التقني، الذي يشرف على إدارات كشفت تحقيقات المخابرات العامة عام 2020 عن صلتها بإدارة الاتصالات بالمخابرات العسكرية.[43]

ويفوض مجلس إدارة سيريتل المدير التنفيذي في تسيير أمور الشركة اليومية، والتواصل مع الجهات العامة والخاصة، وفق السجل التجاري للشركة.

وورد اسم الأتاسي بصفته المدير العام للمعلوماتية في مستندات التحقيق، الذي أجرته المخابرات العامة مع مدير إحدى الإدارات التقنية في سيريتل عام 2020، في إطار تحقيق داخلي تجريه الشركة عن المتسبّب في حادثة اختراق تعرضت لها “المخدمات الخارجية” للشركة في كانون الأول/ديسمبر 2018.

حينها، لم تسفر تحقيقات وحدة أمن المعلومات بسيريتل، وإدارة الاتصالات بالمخابرات العسكرية، عن توجيه الاتهام لأي موظف مشتبه في تورطه بالاختراق. وكانت هذه الحادثة امتداداً لسلسة اختراقات -لم يُعلن عنها- لأنظمة الشركة بدأت منذ عام 2014، منشأ بعضها بلدان أوروبية وآسيوية وإفريقية. ويرجع المدير، الذي تم التحقيق معه من قبل إدارة الاتصالات في 2020، هذه الاختراقات إلى “ضعف الحالة الفنية لوحدة أمن المعلومات بشركة سيرتيل”.

بهذا، انُتهكت بيانات عملاء شركة الاتصالات الأكبر في سوريا؛ مرة على يد مخترقين مجهولين جاؤوا من كل حدب وصوب، والأخرى بتقديم معلومات اتصالات العملاء إلى إدارة الاتصالات بالمخابرات العسكرية. والأخيرة غذت الأفرع الأمنية الأخرى بمعلومات مستخدمين لسيريتل وMTN سوريا؛ لتبقى يد النظام ممدودة حتى في مناطق تقوضت فيها دعائم سيطرته في آخر سنوات حكمه.

“بشكل عام، السلطات السورية مُلزمة بحماية حقوق الإنسان لجميع السوريين؛ بما في ذلك الحق في الخصوصية. في حال انتهاك شركات الاتصالات السورية حق المستخدمين في الحفاظ على خصوصيتهم، ينبغي على الحكومة السورية التحقيق في الأمر ومحاسبة الشركات أو المسؤولين عن الانتهاك. وبموجب مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، تقع على عاتق الشركات مسؤولية تجنب التسبب في أي انتهاكات لحقوق الإنسان أو الإسهام فيه، ومعالجة المخاطر ذات الصلة المرتبطة مباشرةً بعملياتها وعلاقاتها التجارية”.

  آدم كوغل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش

اليوم، يحتفظ عبد عيد العسكر من دير الزور، ورباح غبرة من السويداء، بأرقامهما الخلوية ذاتها التي كُشفت أنشطتها في عهد النظام السابق. فقد الأول خصوصيته، ومُنع -تحت وطأة المراقبة- من التواصل مع زوج ابنته المقيم في الخارج، وحُدّدت حريته حتى اضطر إلى الانفصال عن زوجته، يقول: “دمرتني المراقبة تدميراً حتى خسرت زوجتي”.

أما غبرة، فيُلقي باللوم على شركات الاتصالات، لاعتقاده بأنها انحازت ضده وضد رفاقه فيما سمي بـ “حراك السويداء”، قائلاً: “شركات الاتصالات لا تلتزم الحيادية، ولو توفرت أجواء الاستثمار الحر، لخضعت الشركات للشروط والمعايير، لكنها -بدلاً من هذا- تخضع للنظام”.

أسهم في إعداد هذا التحقيق محمد حسان

انشطة تعقب الفرع 280 بالمخابرات العامة السورية في تموز/يوليو 2024

تتبع 15 هدفاً

3 طلبهم فرع أمن الدولة بحلب 322

3 طلبهم فرع أمن الدولة باللاذقية 325

3 طلبهم فرع أمن الدولة بطرطوس 345

2 طلبهما فرع مكافحة التجسس 300

2 طلبهما فرع التحقيق 285

1 طلب من فرع أمن الدولة بحمص 318

1 طلب من الفرع الخارجي بأمن الدولة 279

8 أهداف ألقي القبض عليهم

3 ألقى القبض عليهم فرع أمن الدولة بحلب 322

2 ألقي القبض عليهما فرع مكافحة التجسس 300

1 ألقى القبض عليه فرع أمن الدولة بطرطوس 345

1 ألقى القبض عليه الفرع الخارجي بأمن الدولة 279

1 ألقى القبض عليه فرع أمن الدولة بحمص 318

الأرقام التي تتبعها المخابرات العامة عام 2023

233 رقماً

201 حفظ الموضوع لعدم صحة الشبهة

12 هدفاً قيد المعالجة

7 أهداف أحيلت إلى فرع التحقيق 285

6 أهداف أحيلت إلى فرع التجسس 300

5 أهداف رفعت بها مذكرات

هدف أحيل إلى فرع أمن الدولة باللاذقية 325

هدف أحيل إلى فرع أمن الدولة بدرعا 315

[1] https://syrianmemory.org/testimonials/entities/5ddf8d7a88a88f000178d572

[2] https://docs.google.com/document/d/1hd-AWnRNvshH85LD7vc_VosYlrPJkdBx/edit

[3] https://docs.google.com/document/d/1t7qHftt_aNWMD-axstc7N1u_5AlxBnmi/edit?usp=drive_link&ouid=103631347203668752369&rtpof=true&sd=true

[4] https://docs.google.com/document/d/1t7qHftt_aNWMD-axstc7N1u_5AlxBnmi/edit?usp=drive_link&ouid=103631347203668752369&rtpof=true&sd=true

[5] https://www.alarabiya.net/arab-and-world/syria/2025/01/19/%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%AF%D8%A3%D8%AA-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%AA-%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86

[6] https://docs.google.com/document/d/1t7qHftt_aNWMD-axstc7N1u_5AlxBnmi/edit?usp=drive_link&ouid=103631347203668752369&rtpof=true&sd=true

[7] https://drive.google.com/file/d/1dXqa0ceALJJ-0WScnPNr3QfW1PQUG3Ob/view?usp=sharing

[8] https://drive.google.com/file/d/1OqdJ_CJLY8aX2YRzp9660ZGehobF5Q2g/view?usp=sharinghttps://drive.google.com/file/d/1CeVcUJdnagBuzPnUTypyP6tBOHATlZZH/view?usp=sharinghttps://drive.google.com/file/d/1Von9tEbzgCOByVSKRvKWgVylSTWkaPer/view?usp=sharinghttps://drive.google.com/file/d/1QHzejjXvJu5yUvtpIlQ2C_U_mCDGkWkW/view?usp=sharing – https://drive.google.com/file/d/1uSQYNuAAG6jrz5w_ZDiYtp8KY1D4oDIb/view?usp=sharing

[9] https://www.syriatel.sy/page/about-ushttps://www.linkedin.com/company/syriatel/?trk=ppro_cprof&originalSubdomain=be

[10] https://www.mtnsyr.com/about-mtn/who-we-are

[11] https://syriateltravelesim.com/termshttps://mtntravelesim.com/terms

[12] https://www.facebook.com/photo/?fbid=1031213765701711&set=a.553808776775548

[13] https://www.facebook.com/photo.php?fbid=635120679076135&set=pb.100077346260879.-2207520000&type=3

[14] https://drive.google.com/drive/u/0/folders/1GKiL8uUGBguPVrTMJhl2qcCN7n_Mfk_A, p/19

[15] https://drive.google.com/file/d/1BaDmOma2u-l6YcAf4M6KMUtb30Ygf9Jy/view?usp=sharing, p.20 – 21

[16] https://drive.google.com/file/d/1Ppm_qZnKCT63mS11PcjckZCEH1lkljYP/view?usp=sharing, 2:00 – 3:00

[17]https://docs.google.com/document/d/1n3HHOQt63VzJiS5s-C-irDg56e9Zt6W2/edit?usp=drive_web&ouid=103631347203668752369&rtpof=true

[18]https://docs.google.com/spreadsheets/d/1GqX56TbMwmqBeeMPXzimhB0mBw69lBzG/edit?usp=drive_web&ouid=103631347203668752369&rtpof=true

[19] https://drive.google.com/file/d/1Ppm_qZnKCT63mS11PcjckZCEH1lkljYP/view, 20:00 – 21:00

[20] https://docs.google.com/document/d/1YzweJK-FmIS0MVgIf9-Bt7ww1UwEb_TA/edit?usp=drive_link&ouid=103631347203668752369&rtpof=true&sd=true

[21]https://docs.google.com/spreadsheets/d/1B20dr3uzGJMyNRNzCZGLkYBERh46uk8n/edit?usp=drive_web&ouid=103631347203668752369&rtpof=true

[22] https://drive.google.com/file/d/1lVgkAPw_xSvlMaWHmuU3Cy_FHLhXIUr1/view?usp=sharing

[23] https://www.facebook.com/DeirEzzor24/posts/%D8%AF24%D9%82%D8%B3%D8%AF-%D8%AA%D9%81%D8%B1%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D9%88%D9%87%D9%88-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%87%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%AF/2867688833534639/?locale=hi_IN

[24] https://www.fides.org/ar/news/65368

[25] https://docs.google.com/document/d/1tnQ_L54ibGqgA5Lu1965o5KwAI3HMfuQIXA7RQdH5RA/edit?tab=t.0#heading=h.os59cbt320zg

[26] https://docs.google.com/document/d/1tnQ_L54ibGqgA5Lu1965o5KwAI3HMfuQIXA7RQdH5RA/edit?tab=t.0#heading=h.os59cbt320zg

[27] https://docs.google.com/document/d/1tnQ_L54ibGqgA5Lu1965o5KwAI3HMfuQIXA7RQdH5RA/edit?tab=t.0#heading=h.os59cbt320zg

[28] https://docs.google.com/document/d/1tnQ_L54ibGqgA5Lu1965o5KwAI3HMfuQIXA7RQdH5RA/edit?tab=t.0#heading=h.os59cbt320zg

[29]  https://home.treasury.gov/news/press-releases/hp834

[30] https://home.treasury.gov/news/press-releases/hp834

[31] https://home.treasury.gov/news/press-releases/tg1273

[32] https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/PDF/?uri=CELEX:32020R0716&from=EN

[33] https://search-uk-sanctions-list.service.gov.uk/designations/SYR0336/Entity?utm_content=&utm_medium=email&utm_name=&utm_source=govdelivery

[34] https://freedomhouse.org/country/syria/freedom-net/2019#footnote13_k40Sb205lkQDRz8LxuJ7Qsn51RJkGiuGVMJQ0YCIY4_vUrSnBKLEYqghttps://drive.google.com/file/d/1wZAX2tWICnkGiSpHTBnfXUAPFy8EGxZb/view?usp=sharing

[35] https://drive.google.com/file/d/1RBa1U5odDpKCUeXYUX99q9_5jxnByACx/view?usp=sharing, 3:30 – 5:15

[36] https://www.accessnow.org/wp-content/uploads/2021/03/Digital-dominion-Syria-report.pdf

[37] https://drive.google.com/file/d/1RBa1U5odDpKCUeXYUX99q9_5jxnByACx/view?usp=sharing, 5:15 – 7:00

[38] https://www.scfms.sy/ar/declaration-details/%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%85

[39] https://www.scfms.sy/ar/page/%D8%A5%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%AD-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D9%85%D9%86-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%85-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-9610

[40] https://www.scfms.sy/ar/page/%D8%A5%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%AD-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%85-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0%D9%8A-1623833321

[41] https://www.scfms.sy/ar/page/%D8%A5%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%AD-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-mtn-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-9021

[42] https://www.scfms.sy/ar/page/%D8%A5%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%AD-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-mtn-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-13568

[43] https://drive.google.com/file/d/1f_NMT998W6NkvjIxUy3CXsStAZ2Bvbsb/view?usp=sharing, p.17

@ibrahim@arij.net  @munir@arij.net

_Assigned to ibrahim@arij.net_

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى