محمد جرو/تنوير
اعتبرت محكمة النقض في قرارها رقم 2139/3 الصادر بتاريخ 11/12/2024.والمتعلق بتفريغ هاتف محمول دون إذن من النيابة العامة ،خرق للفصل 24 من الدستور فقضت بإلغائه ،بعدما تبين أن شرطة الضابطة القضائية قامت بهذا الفعل لمتهم دون الحصول على إذن مسبق ،ومنطوق الفصل واضح ويتعلق بحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية للمواطنات وللمواطنين..
فالتفريغ غير مشروع للهاتف وبذلك هو بطلان للمحضر،واعتمدت محكمة النقض في قرارها على تعليل قانوني دقيق، أكدت من خلاله أن الهواتف المحمولة بما تحتويه من بيانات ورسائل ومعطيات شخصية تُعد امتداداً لحرمة الحياة الخاصة، ولا يجوز الولوج إليها أو تفريغ مضمونها إلا بناءً على إذن قضائي صريح ومعلّل.
كما اعتبرت ذات المحكمة أن تفريغ محتوى الهاتف دون سند قانوني يشكل انتهاكاً للضمانات الدستورية، وأن أي معلومات أو اعترافات مستخلصة من هذا التفريغ تُعد باطلة بطلاناً مطلقاً، وبالتالي يسقط المحضر المحرّر بناءً عليها ولا يمكن التعويل عليه كوسيلة إثبات.وبالعودة للفصل يتضح مايلي:
“لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة… ولا يمكن القيام بأي تفتيش أو حجز إلا وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون.”
وبناءً عليه، شددت محكمة النقض على أن احترام هذه الحماية يستلزم وجود قرار قضائي مكتوب يسمح بتفتيش الهاتف، وأن مجرد حجز الجهاز لا يبيح تفريغ محتواه تلقائياً.والقرار يعزز رقابة القضاء على أعمال الشرطة القضائية.
فكل دليل يتم تحصيله بالمخالفة للقانون يعد باطلاً ولا يُعتد به والغاية الأمنية لاتبرر الوسيلة الغير مشروعة وهي رسالة واضحة لضباط الشرطة القضائية في إطار ممارستهم اليومية ،إذ حجز هاتف وتفريغه مباشرة هو تجاوز خطير يجب الحد منه نهائيا إعمالا للدستور والقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة في سياق وطني وإقليمي يقتضيان تعزيز وعي الأجهزة الموكول إليها التحريات انسجاما مع مبدأ الشرعية وشروط المحاكمة العادلة ومزيد من التدقيق في مساطر التفتيش الإلكتروني في الظروف الراهنة في ظل الجوانب الحساسة المرتبطة بجرائم الرقمنة او قضايا الجرائم الرقمية أو تلك المتعلقة بالمعطيات الشخصية .