اخبار دولية

اليوم العالمي لحقوق الإنسان بالمغرب: بين التراكمات الحقوقية وتحديات الواقع

الحنبلي عزيز -متابعة

يخلّد المغرب، إلى جانب باقي دول العالم، اليوم العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من دجنبر من كل سنة، وهو اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948، باعتباره مرجعاً كونيّاً يؤكد كرامة الإنسان وحقوقه غير القابلة للتصرف. 
وفي سنة 2025 يأتي هذا الاحتفال تحت شعار أممي: “حقوق الإنسان… ضرورياتنا اليومية / Our Everyday Essentials”، تأكيداً على أن الحقوق ليست شعارات مجردة، بل شروط أساسية للعيش بأمان وكرامة وعدالة في الحياة اليومية. 

على الصعيد الوطني، يشكّل هذا اليوم مناسبة للوقوف على مسار حقوق الإنسان بالمغرب منذ المصادقة على عدد من الاتفاقيات الدولية الأساسية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما تبع ذلك من التزامات تشريعية ومؤسساتية. 
وقد شكّل دستور 2011 محطة فارقة من خلال التنصيص على سمو المواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، وضمان مجموعة من الحقوق والحريات الأساسية، وإحداث مؤسسات دستورية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره آلية وطنية للحماية والرصد والترافع. 

وتعرف الساحة الحقوقية بالمغرب دينامية ملحوظة؛ إذ تنظم المؤسسات الرسمية والهيئات الحكومية، إلى جانب الجمعيات والشبكات الحقوقية، لقاءات وندوات وورشات تكوينية بمناسبة اليوم العالمي، تتناول قضايا راهنة مثل: إصلاح المنظومة الجنائية، حقوق النساء، حرية التعبير والصحافة، حقوق المهاجرين واللاجئين، الحق في البيئة السليمة والعدالة المناخية، وكذا توسيع الولوج إلى العدالة والخدمات العمومية الأساسية. 

ومع ذلك، يظل هذا اليوم مناسبة أيضاً لتسليط الضوء على الاختلالات والنقائص التي ما تزال مطروحة بإلحاح؛ فعدّة تقارير وطنية ودولية تشير إلى تحديات مرتبطة باستكمال المساواة الفعلية بين النساء والرجال، وببعض مظاهر التضييق على حرية التعبير والتجمع السلمي، وبأوضاع بعض الفئات الهشة، من أطفال ونساء ضحايا العنف، وأشخاص في وضعية إعاقة، ومهاجرين وعمال بقطاع الاقتصاد غير المهيكل. 

في هذا السياق، يكتسي شعار هذه السنة بعداً خاصاً في المغرب، حيث تبرز الحاجة إلى جعل حقوق الإنسان جزءاً من “ضروريات الحياة اليومية”:

  • حق في التعليم الجيد يضمن تكافؤ الفرص بين أبناء المدن والبوادي؛

  • حق في الصحة يترجم في مستشفيات وخدمات تحفظ كرامة المواطن؛

  • حق في الشغل اللائق والحماية الاجتماعية، خاصة مع تعميم ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقته المملكة؛

  • حق في بيئة سليمة في ظل التحديات المناخية وشحّ المياه؛

  • وحق في المشاركة العمومية عبر آليات ديمقراطية تضمن حضور صوت المواطن في صياغة السياسات العمومية.

إن تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان بالمغرب ليس مجرّد احتفالية رمزية، بل هو موعد سنوي لمساءلة الذات الجماعية: دولةً ومؤسساتٍ ومجتمعاً مدنياً وإعلاماً، حول مدى ترجمة المرجعيات الدستورية والالتزامات الدولية إلى سياسات فعّالة وقوانين منسجمة وممارسات تحترم كرامة الإنسان في الشارع، وفي المدرسة، وفي المستشفى، وفي مكان العمل، وفي الفضاء الرقمي أيضاً.

ويظل الرهان الأكبر هو ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في الوعي المجتمعي، من خلال التربية والتكوين والإعلام، حتى تصبح القيم الحقوقية جزءاً من السلوك اليومي للمواطنين والمسؤولين على حد سواء، وركناً من أركان النموذج التنموي المنشود. بذلك فقط يمكن لليوم العالمي لحقوق الإنسان أن يتحول من لحظة احتفاء ظرفية، إلى مسار متجدد لبناء مغرب أكثر عدلاً وحرية وكرامة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى