ثقافة و فن

الجامعة الوطنية للأندية السينمائية تختتم دورتها 14 بمكناس وتحتفي بالمخرج حميد بناني

الحنبلي عزيز-متابعة

بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة وجماعة مكناس، وبالتعاون مع المركز السينمائي المغربي، احتضنت مدينة مكناس فعاليات الدورة 14 للفيلم المغربي القصير ضمن أشغال الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، تحت عنوان “دورة المخرج حميد بناني”، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 13 دجنبر 2025.

افتتاح فني وتكريمات في سينما “دوليز”

انطلقت أشغال الافتتاح مساء الأربعاء 10 دجنبر 2025 على الساعة الخامسة بقاعة سينما دوليز بمكناس، بتقديم أهازيج موسيقية فلكلورية، تلتها وصلة موسيقية من عزف الفنان فتاح النكادي وغناء الشابة المطربة سلمى كملي. وبعد ذلك، ألقى عبد العالي الخليطي كلمة باسم جمعية “الشاشة الكبرى” رحّب خلالها بالحضور وبمختلف الداعمين والفاعلين الذين ساندوا الجامعة الوطنية للأندية السينمائية، ثم تلتها كلمة المديرية الإقليمية للثقافة والتواصل، قبل أن يلقي رئيس الجامعة الوطنية للأندية السينمائية عبد الخالق بلعربي كلمته، مؤكداً أن هذه الدورة امتداد للدورات السابقة، واحتفاء بتجربة المخرج حميد بناني، مع تقديم مؤطري ورشات تقنيات السينما والإعلان عن برنامج الدورة، وتوجيه الشكر للمجلس البلدي لمدينة مكناس على دعمه.

وخلال حفل الافتتاح، جرى تقديم فيديو تكريمي موجز حول تجربة الفنانة خلود البطيوي، تلاه تقديم شهادة في حقها من طرف رئيسة النادي السينمائي ببني ملال أمينة الصيباري التي أبرزت خصوصية مسار المحتفى بها وبصمتها في المشهد السينمائي، معتبرة أنها من الفنانات القلائل اللواتي “يلبسن الأدوار بامتياز”. وتقدمت الصيباري بالشكر للمنظمين، قبل أن تتسلم البطيوي الكلمة بدورها لتشكر الحضور.

كما قدم المخرج عبد الإله زيرات شهادة في حق خلود البطيوي بوصفها زميلة دراسة وبطلة فيلمه السينمائي الأخير، متوقفاً عند شخصيتها وإصرارها على الاستمرارية. بدوره، أدلى الإعلامي والمخرج إدريس الإدريسي بشهادة حول تجربتها في التلفزيون وما قدمته من إضافات. وفي ختام هذه الشهادات تم إهداء الفنانة بورتريها من إنجاز الفنان التشكيلي مصطفى مفيد من المحمدية.

وفي سياق الاحتفاء بهذه الدورة، تم تقديم فيديو مختصر عن مسار المخرج المكناسي حميد بناني، قيدوم السينما المغربية، عبر مقاطع من أعماله السينمائية، قبل أن يلقي كلمة تفاعل معها الجمهور. كما قُدمت شهادة أخيرة في حقه من طرف عمر العزوزي، وتم تسليمه إكليلاً من الورد وبورتريهاً شخصياً من إنجاز الفنان مصطفى مفيد، مع تقديمه من طرف الناقد الأدبي والسينمائي إدريس القري والمخرج والإعلامي رشيد زكي. واختُتمت لحظة الافتتاح بالإعلان عن الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية ولجان التحكيم، بينما تولت الإعلامية خديجة مربوح تقديم فقرات الحفل.

ورشات تكوينية وماستر كلاس وعرض “وشمة”

وفي اليوم الثاني، الخميس 11 دجنبر 2025، انطلقت الورشات من الساعة العاشرة صباحاً إلى غاية الواحدة بعد الزوال، بكل من المعهد الموسيقي ودار الشباب حمرية وقاعة المركز الثقافي محمد المنوني. واحتضنت الورشة الأولى الخاصة بالإخراج، بتأطير المخرج عبد الإله زيرات، نقاشات حول فتح أفق الإبداع انطلاقاً من حكايات ذاتية قد تكون واقعية، مع تصحيح بعض المعالم للوصول إلى فكرة قابلة للتحقق إخراجياً، وقد شكّل موضوع الهجرة المحور العام الذي تداولته الورشة برؤى متعددة.

أما ورشة إعداد الفيلم الوثائقي، فقد أطرها المخرج والإعلامي رشيد زكي، وتمحورت حول كيفية كتابة سيناريو الفيلم الوثائقي وما يرتبط به من مساعدين وتقنيين، انطلاقاً من فكرة أولية تقود إلى البحث عن موضوع. وقد قدم زكي أمثلة من الواقع الصحراوي، وتوقف عند نماذج مرتبطة بموضوع العنف ضد النساء، مشيراً إلى أن الوثائقي يتطلب دقة في الملاحظة، مستشهداً بتجربة فيلمه الوثائقي “جاكوار” الذي صُوّر بالأقاليم المغربية الجنوبية، مع عرض مقاطع منه.

وفي الورشة الثالثة، التي أطرها الممثل والمخرج عبدو المسناوي، جرى التركيز على إدارة الممثل وطرق توظيفه في الحالات الصعبة لكسب رهان النجاح.

وبفضاء الفندق الذي استضاف ضيوف الدورة، نُظمت فقرة “ماستر كلاس” بتسيير الكاتب والناقد السينمائي إدريس القري، حيث تناول واقع السينما المغربية وما عاشته من صعوبات في غياب أبسط الشروط المادية والمعنوية، مع استحضار تضحيات الرواد، وفي مقدمتهم المخرج حميد بناني الذي اعتُبر نموذجاً للمغامرين الذين ضحوا من أجل تطوير القطاع. وبعد ذلك تدخل بناني متحدثاً عن مسيرته وظروف إنجاز بعض أفلامه رغم ضعف الإمكانات، مستشهداً بفيلمه الطويل “وشمة” الذي يُعد مرجعاً أساسياً في السينما المغربية.

وفي مساء اليوم نفسه، شاهد الحاضرون فيلم “وشمة” بسينما “دوليز”، كما تم تقديم خمسة أفلام قصيرة مشاركة في المسابقة الرسمية بحضور لجنة التحكيم. وفي منتصف الليل، قُدمت فقرة مستلهمة من “سينما منتصف الليل” بخريبكة، تناولت موجة الحداثة الأوروبية في الستينيات وسياقاتها التاريخية والثقافية، مع الإشارة إلى الموجة الفرنسية الحديثة، لتُختتم الأمسية بأسئلة الحضور.

استكمال العروض و”نوستالجيا” ونقاش السينما والهوية

في اليوم الثالث، الجمعة 12 دجنبر 2025، تواصلت الورشات، واستُكمل عرض الأفلام المتبقية المشاركة في المهرجان ابتداءً من الساعة الخامسة مساء بقاعة “دوليز”، تلاها عرض فيلم خارج المسابقة. وفي المساء، احتضن فندق باب منصور فقرة “نوستالجيا” من الساعة العاشرة ليلاً إلى منتصف الليل، من تنشيط مصطفى فاسكة عضو نادي الشاشة بمكناس.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد رئيس الجامعة الوطنية للأندية السينمائية عبد الخالق بلعربي أهمية الأندية السينمائية التي ظهرت مبكراً للدفاع عن الهوية المغربية كوسيلة نضالية حملها شباب آمنوا بهم الوطن، مشيراً إلى نادي الشاشة بمكناس باعتباره أول نادي سينمائي بالمغرب وما راكمه من إنجازات. من جانبه، استعرض مصطفى فاسكة تاريخ نادي الشاشة وأسماء أعضائه المؤسسين ووثائقه ومجلاته وتقاريره، وقدّم صوراً توثيقية لعدد من المحطات التي بصمت تلك المرحلة. كما قدّم الإعلامي إدريس الإدريسي مداخلة حول تفاصيل الفعل السينمائي بمكناس وتأثير التوجهات السياسية على هذا الحراك، معتبراً أن المرحلة عرفت تهافتاً كبيراً على الممارسة الإبداعية في مجالات متعددة من بينها السينما.

وفي اليوم الأخير، السبت 13 دجنبر 2025، احتضنت قاعة فندق باب منصور ندوة “السينما والهوية” بمشاركة النقاد وأطر الأندية السينمائية: هشام لعيدي وفريد بوجيدة ومحمد صولة، بتسيير مصطفى لكليتي. وجرى خلال الندوة الاشتغال على سؤال الهوية ضمن الخريطة المغربية وأسئلة الوجود وكيفية تفكيكها.

وقدّم الأستاذ فريد بوجيدة ورقة بعنوان “السينما المغربية وإشكال الهوية” توقف فيها عند الفرق بين الناقد والباحث، واعتبر أن السينما المغربية “واقعية بالمعنى السلبي”، وتطرق إلى غياب مهنة الكاتب، مبرزاً أن الهوية مرتبطة بفهم الناس لأنفسهم، وأن الخطاب الهوياتي يشترط الدفاع عن الوطن وعن فئة معينة، مع التأكيد على تعدد زوايا مقاربة الإشكال، وأن الهوية متغيرة تحددها مكونات متعددة، فيما يعد الأرض شرطاً أساسياً لتحديدها.

أما الدكتور محمد صولة فقد جاءت مداخلته بعنوان “السينما المغربية: الصورة، الهوية وتمثلات الأنساق”، ركز فيها على علاقة السينما بالهوية وكيفية قراءتها، مبرزاً دور الصورة كلغة تواصلية يشتغل عليها المخرج، داعياً إلى تعريف الخطاب السينمائي باعتباره يختلف عن لغات التعبير الأخرى، ومعتبراً أن السينما تمثلات لما يوجد في ذهن المتلقي، ومن هنا يمكن الحديث عن الهوية، وأن السينما المغربية تستمد مشروعيتها من التفرد والتميز.

بينما دعا الأستاذ هشام إلى تحديد “هوية المعرفة” قبل كل شيء، واستحضر التصور اليوناني القائل إن الشيء يبقى هو هو، قبل أن يختتم بالإشارة إلى إشكالية محاكاة الهوية مع أمثلة توضيحية.

اختتام وتوزيع الجوائز وتشجيع الطاقات اليافعة

واختُتمت فعاليات الدورة مساء السبت على الساعة الخامسة بقاعة سينما “دوليز” بأهازيج فلكلورية ووصلة غنائية ومعزوفة على آلة العود، رافقها أداء غنائي لرئيس الجامعة عبد الخالق بلعربي. كما جرى تكريم حفيظ العيساوي مع شهادة مرافقة للأستاذ جمال بزوز، وتسليم المحتفى به بورتريهاً خاصاً من إنجاز الفنان مصطفى مفيد من المحمدية. وقدمت فقرات حفل الاختتام الإعلامية خديجة مربوح.

وتم الإعلان عن جوائز الدورة على النحو التالي:

  • جائزة الإخراج: فيلم “لحظة إدراك” للمخرجة سكينة الناصري.

  • جائزة أفضل سيناريو: فيلم “ربيع” للمخرج زكرياء الخراط.

  • جائزة التشخيص: للممثل عمر مقتدر عن فيلم “فراغ” (إخراج رشيد العماري) مناصفة مع الممثلة ندى عبلة عن فيلم “ها تخمامي” (إخراج التهامي بورخيص).

  • جائزة لجنة التحكيم الخاصة: فيلم “بيل أو فاص” للمخرج سفيان وجيز.

  • الجائزة الكبرى: فيلم “ربيع” للمخرج زكرياء الخراط.

  • جائزة دون كيشوط: فيلم “فراغ” للمخرج رشيد العماري.

وفي الختام، تم عرض أفلام تربوية من إنجاز بعض المؤسسات التعليمية، في مبادرة تروم تشجيع الطاقات اليافعة وربط الأجيال الجديدة بالفعل السينمائي والثقافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى