الحنبلي عزيز -متابعة
اهتزّت مدينة برشيد صباح الخميس 18 دجنبر 2025 على وقع جريمة وصفتها فعاليات مدنية بـ“المروعة”، بعدما لقي أحد المواطنين مصرعه على يد شخص يعاني من اضطرابات عقلية، في حادث أعاد إلى الواجهة ملف المختلين عقلياً المتجولين بالشوارع وما يرافقه من مخاوف اجتماعية وأمنية.
وفي تفاعل سريع مع الواقعة، أصدرت التنسيقية الإقليمية لفعاليات وهيئات المجتمع المدني ببرشيد بياناً عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء ما حدث، معتبرة أن الحادث يعكس “فشلاً واضحاً” في تدبير ملف الصحة النفسية والعقلية، ويكشف عن “تقصير خطير” تتحمل مسؤوليته الدولة والسلطات الإقليمية والمحلية.
وأكدت التنسيقية أن الواقعة “ليست معزولة”، بل تأتي في سياق تزايد أعداد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية في شوارع المدينة، مقابل غياب سياسة عمومية واضحة للتكفل بهم وضمان سلامتهم وسلامة المواطنين. كما أثار البيان ما وصفه بـ“ترحيل غير معلن” لهؤلاء الأشخاص من مدن كبرى نحو برشيد، دون توفير شروط الرعاية أو الحماية اللازمة.
وبينما قدّمت التنسيقية تعازيها الحارة لأسرة الضحية، شددت في المقابل على أن الحق في الحياة والأمن حق أساسي مكفول دستورياً، ولا يمكن التساهل في حمايته أو التغاضي عن المسؤوليات المترتبة عن أي تقصير في هذا الباب.
وطالبت التنسيقية، ضمن بيانها، بتحميل الدولة والسلطات الإقليمية والمحلية مسؤولية ما وقع، داعية إلى الوقف الفوري لما اعتبرته “سياسة ترحيل” المختلين عقلياً إلى المدينة، لما قد تسببه من مخاطر إنسانية وأمنية جسيمة.
كما دعت إلى إحداث وتجهيز مراكز متخصصة للرعاية والعلاج النفسي، تتوفر على الأطر الطبية والاجتماعية الضرورية، بدل ترك هذه الفئة في وضعية تشرد بالشارع. وأكدت أن المختلين عقلياً “مواطنون مغاربة لهم كامل الحقوق”، ويتعين إدماجهم في سياسات عمومية إنسانية ممولة من الميزانية العامة للدولة، انسجاماً مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وختمت التنسيقية بيانها بالمطالبة بوضع استراتيجية وطنية استعجالية تضمن حماية الساكنة وصون كرامة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية، محذّرة من تكرار مثل هذه المآسي، ومعلنة استمرارها في الترافع والنضال المدني السلمي إلى حين تحمل الجهات المسؤولة لمسؤولياتها كاملة.
برشيد – 18 دجنبر 2025