أخبار وطنية

حالة السدود المغربية بعد هطول الأمطار الأخيرة

أحمد رباص ـ تنوير
أدى هطول الأمطار المسجل في الأيام الأخيرة في عدة مناطق من المملكة إلى تحسن كبير في الموارد المائية. وفي الوقت نفسه، يظهر موقع البناء الاستراتيجي لسد تارگا أومادي، في گرسيف، معدل تقدم قدره 81%، مما يوضح استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي في البلاد.
اعتبارا من الأربعاء 17 دجنبر الجاري، بلغ إجمالي السدود المغربية 5.4 مليار متر مكعب من المياه المخزنة، ليصل معدل الملء الوطني إلى 32.2%، وفقا لما نشره موقع إخباري من بيانات.
وكان للأمطار الأخيرة التي غمرت جزءا كبيرا من المغرب أثر إيجابي غلى مخزونات السدود، في سياق الإجهاد المائي لفترة طويلة.
وصل الحجم الإجمالي للموارد المائية المتاحة الآن إلى 5400 مليون متر مكعب، حتى 17 ديسمبر 2025.
يتوافق هذا المستوى مع معدل إشغال وطني يبلغ 32.2%، وهي زيادة مقارنة بالأسابيع السابقة. وهو تطور يرتبط ارتباطا مباشرا بالمساهمات الناجمة عن فترات الأمطار الأخيرة، والتي تتعلق بشكل خاص بشمال البلاد ووسطها وبعض المناطق الجبلية.
ومع ذلك، فإن البيانات المتاحة تسلط الضوء على التفاوتات القوية بين الأحواض المائية.
مثلا، حوض اللوكوس يعرض معدل تعبئة قدره 46.9%، وحوض سبو وصل إلى 40.6% بينما حوض تانسيفت تبلغ 46.7%. وعلى العكس من ذلك، ما زال مياه حوض أم الربيع تستخدم بكثافة لأغراض السقي وتأمين إمدادات مياه الشرب، وما زالت عند مستوى أدنى، حيث تبلغ نسبة ملء السد 9.4%.
ورغم هذا التحسن، ما زال المياه المخززة غير كافية في العديد من المناطق، وخاصة في الجنوب والشرق حيث تظل التساقطات غير كافية لتجديد الاحتياطيات بشكل مستدام. ويؤكد الخبراء أن هذه الأمطار تشكل فترة راحة مرحب بها، دون محو الآثار التراكمية لعدة سنوات من الجفاف.
يأتي هذا التطور في الوقت الذي يواصل فيه المغرب نشر استراتيجية وطنية للأمن المائي، تقوم على بناء سدود جديدة، وتطوير تحلية مياه البحر، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وترشيد الاستخدامات.
وإذا أكدت الأسابيع المقبلة استمرار هطول الأمطار، فقد ترتفع مستويات التخزين بشكل أكبر. وإذا لم يحدث ذلك، تشير السلطات إلى الحاجة إلى الحفاظ على إدارة رشيدة واقتصادية للموارد، في سياق يتسم بالتأثير المتزايد للتغير المناخي على أنماط هطول الأمطار.
في المنطقة الشرقية سجل سد محمد الخامس زيادة قدرها 5.62 مليون متر مكعب، لتصل نسبة ملئه إلى 20.2%. في وسط البلاد، سد أحمد الحنصالي (إقليم بيني ملال) استقبل 0.45 مليون متر مكعب، لتصل نسبة الملء إلى 15.4%.
وشهد سد بن الويدان في أزيلال زيادة أكثر تواضعا قدرها 0.13 مليون م³ لتصل نسبة الملء إلى 15.8%.
وفي الشمال، يتمتع سد علال الفاسي (إقليم صفرو) بواحد من أفضل المعدلات، مع 0.31 مليون متر مكعب إضافية، مما يرفع قدرتها الحالية إلى 96.8%، وهو أحد أعلى المستويات المسجلة على المستوى الوطني.
وإلى جانب هذا التحسن لمرة واحدة في خزانات المياه، تستمر الجهود المتعلقة بالبنية التحتية الهيدروليكية. يشهد سد تارگا أومادي، قيد الإنشاء في إقليم گرسيف، تقدما ملحوظا من حيث الأشغال التي تم تنفيذ 81% منها حتى الآن.
يهتدي هذا المشروع، الذي تقوده الكفاءات المغربية بنسبة 100%، جزءً من بالمبادئ التوجيهية الملكية السامية التي تهدف إلى ضمان أفضل تدبير للموارد المائية. إنه يمثل أحد أكبر المشاريع الهيدروليكية الجاري تنفيذها على المستوى الوطني.
ومع سعة تخزينية مخططة تبلغ 287 مليون متر مكعب وتغطي مستجمع مياه مساحته 974 هكتار، من المتوقع أن يبدأ تشغيل السد بحلول منتصف عام 2026.
باعتباره مشروعا يخدم الإقليم، تبقى التأثيرات المتوقعة لسد تارگا أومادي متعددة. أولا، سوف يقوي إمدادات مياه الشرب لمدينة گرسيف والمراكز المحيطة بها. وبعد ذلك، سيوفر فرص سقي الأراضي الزراعية، وبالتالي المساهمة في تحسين المحاصيل الزراعية وتنويعها.
وسيلعب السد أيضا دورا في توليد الطاقة الكهرومائية، وسوف يساهم في الحماية من الفيضانات، وهي قضية حاسمة في بعض المناطق المعرضة للخطر. وأخيرا، خلق خزان بلمياه يفتح بشكل دائم الطريق أمام آفاق تنمية صيد الأسماك والسياحة الخضراء والأنشطة الاقتصادية المحلية، وبالتالي تعزيز النسيج المحلي.
إذا كانت الأمطار الأخيرة قد أتاحت فرصة إغاثة مؤقتة، فالمطلوب من السلطات أن تظل معبأة لضمان ذلك التدبير المستدام للمياه ومواجهة المخاطر المناخية وتزايد ندرة الموارد.
يندرج استمرار هيكلة المشاريع مثل مشروع تارگا أومادي في إطار رؤية طويلة المدى تهدف إلى تأمين احتياجات المملكة من المياه، سواء للسكان أو للاقتصاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى