اخبار جهوية

عامل إقليم برشيد يتفقد مستشفى الأمراض النفسية والعقلية وسط مطالب مدنية بإجراءات استعجالية بعد “فاجعة” 18 دجنبر

 الحنبلي عزيز -برشيد 

أجرى عامل إقليم برشيد، مرفوقاً برئيسة المجلس الجماعي وعدد من المسؤولين المحليين والمنتخبين، زيارة ميدانية إلى مستشفى الأمراض النفسية والعقلية بمدينة برشيد، في خطوة تروم الوقوف المباشر على واقع الخدمات المقدمة للمرضى، وتقييم سير العمل داخل هذا المرفق الصحي الذي يستقبل حالات من الإقليم ومن مناطق أخرى.

وخلال الجولة، تفقد الوفد مختلف أقسام المؤسسة، حيث قدمت الأطر الطبية والإدارية شروحات مفصلة حول أبرز الإكراهات التي تعيق أداء المستشفى، وفي مقدمتها الاكتظاظ، والنقص في الموارد البشرية من أطباء وممرضين، إلى جانب الحاجة إلى تجهيزات طبية أكثر تطوراً تواكب متطلبات العلاج والرعاية النفسية.

وأكد عامل الإقليم، وفق معطيات الزيارة، أن تحسين خدمات الصحة النفسية والعقلية يقتضي تظافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة وقطاع صحي، لضمان كرامة المرضى وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل والعلاج.

من جهتها، عبّرت رئيسة المجلس الجماعي لبرشيد عن استعداد المجلس لـ“دعم كل المبادرات الرامية إلى تطوير المستشفى”، معتبرة أن المؤسسة تُعد “ركيزة أساسية في المنظومة الصحية المحلية”، بالنظر إلى دورها الاجتماعي والإنساني.

وتأتي هذه الزيارة في سياق محلي متوتر، عقب الحادث الذي شهدته المدينة صباح الخميس 18 دجنبر 2025، حيث اهتزت برشيد على وقع جريمة وصفتها فعاليات مدنية بـ“المروعة”، بعد مقتل أحد المواطنين على يد شخص قيل إنه يعاني من اضطرابات عقلية، ما أعاد إلى الواجهة ملف المختلين عقلياً المتجولين بالشوارع وما يرافقه من مخاوف اجتماعية وأمنية.

وفي تفاعل سريع مع الواقعة، أصدرت التنسيقية الإقليمية لفعاليات وهيئات المجتمع المدني ببرشيد بياناً عبّرت فيه عن قلقها البالغ مما حدث، معتبرة أن الحادث يعكس “فشلاً واضحاً” في تدبير ملف الصحة النفسية والعقلية، ويكشف عن “تقصير خطير” تتحمل مسؤوليته الدولة والسلطات الإقليمية والمحلية.

وأكدت التنسيقية أن الواقعة ليست معزولة، بل تأتي في ظل تزايد أعداد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية في شوارع المدينة، مقابل غياب سياسة عمومية واضحة للتكفل بهم، كما أثار البيان ما وصفه بـ“ترحيل غير معلن” لهذه الفئة من مدن كبرى نحو برشيد دون ضمان شروط الرعاية والحماية.

وبعد تقديم التعازي لأسرة الضحية، شددت التنسيقية على أن الحق في الحياة والأمن حق دستوري لا يقبل التهاون، مطالبة بتحميل الجهات المعنية مسؤولية ما وقع، وبالوقف الفوري لما وصفته بسياسة “ترحيل” المختلين عقلياً إلى المدينة.

كما دعت إلى إحداث وتجهيز مراكز متخصصة في الرعاية والعلاج النفسي، تتوفر على الأطر الطبية والاجتماعية الضرورية، بدل ترك هذه الفئة في وضعية التشرد. واعتبرت أن المختلين عقلياً “مواطنون لهم كامل الحقوق”، ويتعين إدماجهم في سياسات عمومية إنسانية ممولة من الميزانية العامة للدولة، انسجاماً مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وختمت التنسيقية بيانها بالمطالبة بـاستراتيجية وطنية استعجالية تضمن حماية الساكنة وصون كرامة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية، محذّرة من تكرار المآسي، ومعلنة استمرارها في الترافع المدني السلمي إلى حين تحمل الجهات المسؤولة لمسؤولياتها كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى