عبد الإله صالح
لا يسع المرء وهو يتتبع مآل الشان الوطني والقضايا العامة التي تهم الجوانب الأساسية للحياة العامة، وتمس الحياة اليومية للمواطنالمغربي، سوى الوقوف مشدوها امام قتامة المشهد الوطني وضبابيته، وانقلاب الأوضاع راسا على عقب، بغياب مناعات ونخب ساهمت في مراحل مختلفة من تاريخ الحياة الوطنية والصراع من أجل إرساء أسس العدالة الإجتماعية المغيبة لحد الآن، والكرامة الإنسانية والحياة الكريمة عامة وداخل الحقل التربوي والتعليمي خاصة، عتمة فكرية و أفول إرادت حرة رافقت المشهد الوطني وأنارت دروبه ومنعطفاته، أوضاع تذكر بمقولة فوكوياما حول نهاية التاريخ، بعد سقوط تجربة الاتحاد السوفياتي وبقاء نموذج واحد هو الديمقراطية الليبرالية في فترة ظهور هاته المقولة. فهل يمكن القول بنهاية الصراع الأساسي في المغرب عامة والحقل التعليمي خاصة؟
ونحن نودع فاعلا تربويا ظل صوتا يسائل الشأن التعليمي والتربوي في السنوات الأخيرة، وهو يقر بغياب الفعل الممانع في الساحة التعليمية الوطنية، بغياب مثير للنقابات، رغم تصريحه الدائم بأهمية العمل النقابي، بحيث لم يكن يخفي ميوله نحو مكون نقابي، صار يعترف بهاته الأوضاع المؤسفة، وقدم في ذلك نقدا ذاتيا علنيا.
من المفارقات اننا نستقبل سنة جديدة برحيل فاعلين مختلفين، اختلفنا معهم في بعض المواقف والتقديرات، وهو امر طبيعي كونه من صميم ثقافة الاختلاف والثقافة الديمقراطية الواجب احترام مقوماتها. لكن ذلك لا يمنع من الإقرار بحضور صوته ومواقفه التي تثري النقاش الوطني الذي غاب ولا زال كذلك، رغم عدم التعرف عليه بشكل شخصي، لكن الفعل النضالي الذي يمتح من منبع وطني حر، جمعني مع الراحل في سياقين استحضرهما الآن:
– الأولى حضوره في فعاليات يوم دراسي في أروقة البرلمان، مع مكونات التنسيقيات التعليمية ذات يوم بمبادرة من البرلمانية نبيلة منيب ذات يوم.
– الثانية في شارع محمد الخامس على هامش مسيرة مناهضة لقانون الإضراب التكبيلي يوم 19 يناير، حيث كان لقاءا عابرا مع الأخ حميد بوعياد، والمصافحة للحظات قصيرة.
مع خفوث الأصوات النقدية، ورحيل بعضها عن العالم، و إرادة عنيدة لإسكات البعض الآخر، هل ما يراد فرضه على الساحة الوطنية قدر حتمي لا مفر منه؟ أم أن في الإمكان بلورة بدائل ممكنة بآليات جديدة كامنة؟