مجتمع

وفاة المؤرخ والمناضل الجزائري محمد حربي عن 92 عاماً في باريس

الحنبلي عزيز -متابعة

توفي المؤرخ والناشط السياسي الجزائري محمد حربي في 1 يناير 2026 بالعاصمة الفرنسية باريس عن عمر يناهز 92 عاماً، بعد حياة حافلة بالعطاء الفكري والنضال الوطني، رحل خلالها عن 16 يونيو/حزيران 1933 في الحروش بولاية سكيكدة شرق الجزائر، لينتهي مشوار أحد أبرز المفكرين في تاريخ الجزائر المعاصر. 

نشأ محمد حربي في أسرة ميسورة، وارتبط مبكراً بالحركة الوطنية لمناهضة الاستعمار الفرنسي. انخرط في صفوف جبهة التحرير الوطني (FLN) في سن صغيرة، وعمل على دعم حركة التحرير من فرنسا أثناء الحرب التحريرية الجزائرية (1954–1962)، حيث ساهم في بنية التنظيم وقيادة الجبهة في الخارج. 

بعد الاستقلال، شغل حربي مناصب في الحكومة الجديدة، وعمل مستشاراً للرئيس أحمد بن بلة، لكنه سرعان ما واجه الانقسام السياسي داخل البلاد، خصوصاً بعد انقلاب 1965 الذي قاده هواري بومدين، ما أدى إلى سجنه لفترة طويلة قبل أن يفر إلى تونس ثم إلى فرنسا. 

في منفاه بباريس، تحوّل حربي إلى واحد من أهم المؤرخين الذين وثقوا للحقائق التاريخية للثورة الجزائرية، بعيداً عن الأساطير والسياسات الرسمية. قدّم إسهامات كبيرة في دراسة وتوثيق حركة التحرير، عبر مؤلفات وخلاصات نقدية تناولت نشأة الجبهة، واقعها، وكذلك تحليلها التاريخي والسياسي. من أشهر أعماله كتاب “Le FLN, mirage et réalité des origines à la prise du pouvoir (1945–1962)”“في أصول جبهة التحرير الوطني” (1975) “أرشيف الثورة الجزائرية” (1981) و “حياة صمود” (2001) وغيرها من الدراسات المعمّقة في التاريخ الوطني الجزائري. 

كما عمل حربي أستاذاً في العلوم السياسية في جامعة باريس، وشارك بفعالية في الحقل الأكاديمي عبر مقالات ومحاضرات تناولت جدلية القوة والثورة والتحرر. 

عُرف محمد حربي بمواقفه النقدية تجاه الذاكرة الوطنية لما بعد الاستقلال، إذ سعى إلى قراءة تاريخ ثورة التحرير من منظور تحليلي نقدي يخدم فهم الحقيقة التاريخية بعيداً عن التمجيد أو التشويه. وقد أثرت أعماله في الباحثين والمؤرخين في الجزائر وخارجها، كمرجع مهم في دراسة الفترة الوطنية والتحولات السياسية بعد الاستقلال. 

تلقى المجتمع الثقافي والسياسي في الجزائر والعالم العربي نبأ وفاة محمد حربي ببالغ الأسى، معتبرين رحيله خسارة ثقافية وتاريخية، نظراً لمكانته كمناضل ومؤرخ فكري وثقافي استطاع أن يضيء على الكثير من جوانب الثورة الجزائرية ومرحلة ما بعد الاستقلال. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى