متابعة سعيد حمان
توصلت الجهات المعنية بشكاية رسمية تُسلّط الضوء على ما وُصف باختلالات خطيرة داخل مقبرة الرحمة بمدينة مراكش، تتعلق بسلوكيات مشينة يُشتبه في صدورها عن بعض العاملين بالمقبرة، مستغلّين هشاشة المواطنين في لحظات الوداع الأخيرة لذويهم.
وحسب مضمون الشكاية، فإن عدداً من المرتفقين أكدوا تعرضهم لممارسات يُشتبه في كونها ابتزازاً مادياً مقابل تسهيل إجراءات الدفن، أو اختيار أماكن محددة داخل المقبرة، في خرق سافر للمقتضيات القانونية والأخلاقية التي تؤطر هذا المرفق العمومي الحساس. وأفادت الشكاية أن هذه الأفعال تتم في سياق إنساني بالغ الحساسية، حيث تكون الأسر في وضع نفسي لا يسمح لها بالمواجهة أو التبليغ الفوري.
وتضيف المعطيات نفسها أن غياب المراقبة الصارمة، وضعف آليات التتبع والمساءلة، ساهم في تفشي هذه السلوكيات، ما حوّل فضاءً يُفترض أن يسوده الوقار والاحترام إلى مجال محتمل لاستغلال النفوذ والحاجة. كما عبّرت الشكاية عن استغرابها من استمرار هذه الاختلالات رغم الشكايات الشفوية المتكررة التي تقول الأسر إنها سبق أن تقدمت بها.
وفي هذا السياق، طالبت الجهة المشتكية بفتح تحقيق إداري عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه، مع الدعوة إلى إعادة تنظيم تدبير المقبرة، وتعزيز الحضور الرقابي للسلطات المختصة، واعتماد مساطر واضحة وشفافة تضمن كرامة الموتى وحقوق ذويهم.
وتُعيد هذه الشكاية إلى الواجهة سؤال حكامة المرافق العمومية ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، وتطرح بإلحاح ضرورة تخليق المرفق العام وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة حين يتعلق الأمر بمشاعر المواطنين وكرامتهم في أكثر اللحظات ألماً وحساسية.