متابعة سعيد حمان
تعيش مدينة مراكش منذ سنوات على وقع جدل واسع حول واقع التعمير والتدبير الحضري، في ظل تزايد شكاوى المواطنين وفعاليات المجتمع المدني بشأن اختلالات واضحة مست عدداً من الأحياء والبنيات الأساسية. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول طبيعة ما يجري: هل يتعلق الأمر بأخطاء في التخطيط العمراني أم بسوء في التدبير يتحمل مسؤوليته القائمون على الشأن المحلي.
فالتوسع العمراني الذي عرفته المدينة، ورغم ما يحمله من مؤشرات على النمو، لم يواكبه في كثير من الأحيان تطوير حقيقي للبنية التحتية والخدمات العمومية. فقد أضحت أحياء عديدة تعاني من ضعف في شبكات الطرق، وغياب المساحات الخضراء، ونقص في المرافق الحيوية من مدارس ومراكز صحية وفضاءات اجتماعية، ما جعل جودة العيش تتراجع بشكل ملحوظ لدى فئات واسعة من الساكنة.
ويعبر المواطنون في مناطق متعددة من المدينة عن شعور متزايد بالتهميش وغياب العدالة المجالية، معتبرين أن منطق البناء السريع والربح العقاري طغى على حساب التخطيط المتوازن الذي يضع الإنسان في صلب الاهتمام. كما يرى متتبعون أن عدداً من المشاريع لم تحترم روح قانون التعمير ولا متطلبات التنمية المستدامة، وهو ما انعكس سلباً على صورة المدينة وتوازنها العمراني.
وباعتبار فاطمة الزهراء المنصوري من أبرز الوجوه التي تولت مسؤولية تدبير الشأن المحلي بمراكش خلال مراحل سابقة، فإن اسمها يظل حاضراً في النقاش العمومي الدائر اليوم حول حصيلة التسيير والتدبير. فالرأي العام المحلي بات يطالب بوضوح أكبر، وبتقييم موضوعي للمراحل السابقة، وبفتح نقاش شفاف حول مكامن الخلل والمسؤوليات، في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن مدينة بحجم ومكانة مراكش تحتاج اليوم إلى رؤية حضرية واضحة تقوم على التخطيط الرشيد، واحترام القانون، وإشراك الساكنة في اتخاذ القرار، وضمان التوازن بين الاستثمار الاقتصادي وحقوق المواطنين في العيش الكريم. فمراكش ليست فقط وجهة سياحية عالمية، بل فضاء للعيش اليومي لمئات الآلاف من المواطنين، وهو ما يجعل إصلاح واقع التعمير والتدبير ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل.