محمد جرو-تنوير
حسب شريط المواجهات بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره النيجيري ،الذي يمتد لسبعة عقود،فأولى المواجهات بين المنتخبين تعود إلى سنة 1969، خلال تصفيات كأس العالم 1970. حينها، نجح المنتخب المغربي في تحقيق الفوز ذهابًا بنتيجة (2-1) فوق أرضه، قبل أن يرد المنتخب النيجيري إيابًا بانتصار (2-0). منذ البداية، بدا واضحًا أن التنافس يسير في اتجاه التوازن، حيث يصعب ترجيح كفة طرف على آخر.
ما يزيد من ثقل هذه المباراة هو أنها تُلعب على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط وتجمع منتخبًا مدعومًا بالجماهير (المغرب) وآخر مدفوعًا بحوافز مالية غير مسبوقة (نيجيريا)، وهو ما يجعل نصف النهائي مواجهة نفسية بامتياز، بقدر ما هي فنية وتكتيكية.
كانت سنة 1976.. محطة ذهبية في الذاكرة المغربية،و من أبرز المحطات في تاريخ المواجهات بين المنتخبين. ففي نهائيات كأس أمم إفريقيا بإثيوبيا، تفوق المنتخب المغربي مرتين على نيجيريا (3-1) في دور المجموعات، ثم (2-1) في الدوري النهائي، في نسخة توّج فيها “أسود الأطلس” باللقب القاري الوحيد في تاريخهم. ورغم خسارة وحيدة في تصفيات أولمبياد السنة نفسها، فإن تلك المرحلة رسّخت التفوق المغربي في المواجهات المباشرة.
أما عقد الثمانينيات ،فالتعادلات كان عنوان المرحلة
وخفّ وهج الانتصارات، وحلّت التعادلات ضيفًا دائمًا على مباريات المنتخبين. أربع مواجهات متتالية بين 1983 و1984 انتهت كلها دون أهداف، سواء في تصفيات كأس إفريقيا أو تصفيات الألعاب الأولمبية، ما يعكس تقاربًا تكتيكيًا وحذرًا مفرطًا من الجانبين، حيث كان الخطأ الواحد كفيلًا بحسم التأهل.
الألفية الجديدة.. ضربات موجعة وردود مغربية
مع دخول الألفية الجديدة، تلقى المنتخب المغربي خسارة مؤلمة أمام نيجيريا في كأس أمم أفريقيا 2000 بنتيجة (2-0)، في مباراة أكدت حينها صعوبة مواجهة “النسور الخضر” في الأدوار الإقصائية. غير أن الرد المغربي جاء بعد أربع سنوات، وبنفس القوة المعنوية، حين فاز “الأسود” في نسخة 2004 بهدف نظيف، في واحدة من أكثر الانتصارات رمزية في تاريخ المنتخب الوطني.
وفي قراءة في الأرقام سجلت أفضلية طفيفة للمغرب
إذ من أصل 14 مواجهة رسمية بين المنتخبين:
فاز المغرب في 6 مباريات
فازت نيجيريا في 4 مباريات
انتهت 4 مواجهات بالتعادل
سجل المغرب 12 هدفًا مقابل 11 هدفًا لنيجيريا
هذه الأرقام تعكس تقاربًا شديدًا، لكنها تمنح أفضلية طفيفة للمنتخب المغربي، خصوصًا في المباريات الحاسمة داخل المنافسات القارية.
وبدنو النزال القوي يوم الأربعاء القادم ،وبالهودة للمواجهات السابقة فإن النسور الخضر خصم عنيد، وأن الفوز عليه يتطلب تركيزًا عاليًا وانضباطًا تكتيكيًا صارمًا،رغم أفضلية الأرض والجمهور بالنسبة لأسود الأطلس ،فإن الحذر هو سيد الموقف ،فقد يكون عامل الجماهير ضغط إضافي ،يشكل عبئا ثقيلا على وليد الرگراگي ومجموعته .وفي الجانب الآخر ،تحدث رجل أعمال نيجيري ،عن تحفيزات مالية مهمة ،وعد بها لاعبي منتخب بلاده وغير مسبوقة ،وتشمل كذلك عدد الأهداف المسجلة في اللقاء المرتقب ،وهي تحفيزات قد تكون سلاح ذو حدين بالنسبة للنسور الخضر بالدرجة ذاتها التي تشكله الجماهير المغربية التي تشرئب أعناقها ،وتتسابق وتندفع أياديها لملامسة الكأس الأممية ،ربما في نسخة ثانية ومنذ نصف قرن حين فاز المغرب بأول كأس أفريقية وبالطريقة التقليدية (الفوز بالنقط)،دون إغفال منتخبات تتطلع للمزيد (مصر،السينغال)خاصة وأن مباريات النصف والنهائي يكتسيان طابعا خاصا بحكم إمكانية الأشواط وركلات الترجيح ..
فالمؤكد ومن كل الجوانب ، أن مواجهة الأربعاء لن تكون مجرد مباراة جديدة تُضاف إلى السجل، بل فصلًا جديدًا في صراع أفريقي كلاسيكي، لا يعترف بالتاريخ إلا بقدر ما يُترجم فوق المستطيل الأخضر،وأمام جميع المتأهلين للمربع الذهبي ،فرصة الوصول للنهائي والتتويج…