الحنبلي عزيز -تنوير
شوهدت من جديد طائرة “يوم القيامة” التابعة للجيش الأمريكي، وهي طائرة القيادة والسيطرة المصمَّمة لضمان استمرار عمل الدولة وإدارة القوات المسلحة في حالات الطوارئ القصوى، حتى لو تعرضت مراكز القيادة الأرضية للتدمير، بما في ذلك سيناريوهات الهجوم النووي.
وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، حلّقت طائرة بوينغ E-4B في الأجواء الأمريكية قبل أن تهبط في مطار لوس أنجلوس. ودخلت هذه الطائرة الخدمة عام 1974 في ذروة الحرب الباردة، لتكون بمثابة مركز قيادة جوي بديل عندما تصبح مراكز القيادة والسيطرة على الأرض خارج الخدمة.
وفي الوقت نفسه، يعمل سلاح الجو الأمريكي على مشروع لتحديث أسطول الطائرات المخصّص لهذه المهام، عبر إعادة بناء وهيكلة خمس طائرات بوينغ 747-8 كانت تُستخدم سابقاً من طرف الخطوط الجوية الكورية، لتحل تدريجياً محل طائرة E-4B، بحسب ما أوردته وسائل إعلام دولية.
ووفق المعطيات المتداولة، ستُجهَّز الطائرات الجديدة بدروع واقية ضد الإشعاع والنبضات الكهرومغناطيسية، إلى جانب أنظمة اتصالات متطورة وهوائيات متعددة وأجهزة كمبيوتر ومعدات مهام، فضلاً عن تصميم داخلي حديث وقدرة على التزوّد بالوقود جواً، فيما تُقدَّر كلفة المشروع بنحو 13 مليار دولار.
وتُعرَف هذه الطائرات إعلامياً باسم “طائرات يوم القيامة”، لأن واحدة منها تكون عادةً في حالة تأهب دائم وجاهزة للإقلاع عند الحاجة. ويؤكد سلاح الجو الأمريكي أن مهمتها واضحة: توفير مركز قيادة وسيطرة واتصالات عالي الكفاءة لتوجيه القوات الأمريكية وتنفيذ أوامر الطوارئ زمن الحرب وتنسيق العمل مع السلطات المدنية عند وقوع أزمة وطنية أو تعطّل مراكز القيادة الأرضية.
ورغم الضجة التي رافقت الرحلة، التزمت واشنطن الصمت بشأن خلفياتها. غير أن صحفيين قريبين من البيت الأبيض نشروا صوراً تُظهر صعودهم على متن الطائرة يوم الخميس 8 يناير/كانون الثاني 2026. ونقل أحد ممثلي وسائل الإعلام أنه يتطلع إلى “قضاء بعض الوقت اليوم مع الوزير بيت هيغسيث على متن الطائرة”.
من جهته، قال متحدث باسم سلاح الجو الأمريكي لموقع إعلامي إن الطائرة تؤدي “مهاماً متعددة، عملياتية وتدريبية، تتطلب السفر إلى مواقع مختلفة داخل الولايات المتحدة وحول العالم”، موضحاً أن الرحلة إلى لوس أنجلوس كانت “جزءاً من تلبية المتطلبات التشغيلية والتدريبية”.