وجهة نظر

رسالة ضد تداعيات الغضب.. الدكتور محمد أكديد

 

إلى كل المغاربة الموتورين الذين دفعهم الغضب والحنق على ماوقع في المباراة النهائية بين المغرب والسنغال، مما يتحمل مسؤوليته المدرب والطاقم وبعض اللاعبين الذين شحنتهم بكائيات الجيران وبعض الأشقاء العرب الذين تمادوا في اتهاماتهم الباطلة حد التصابي والإسفاف، إلى شن حملة شعواء على الأفارقة من جنوب الصحراء بالمغرب، تطالب بمقاطعتهم وتهجيرهم فضلا عن أشكال التنمر والعنصرية التي صدرت هذه المرة ممن كنا نظنهم عقلاء، فإذا بهم يجارون السفهاء في ردود أفعالهم!!

لنفكر قليلا، ألا تشكل هذه المطالب المجحفة والأفعال الصادرة في لحظات غضب خطرا على الجاليات المغربية القاطنة في عدد من هذه البلدان الإفريقية، والتي قد تدفع ثمن تحريضكم هذا؟ وما ذنب المنتمين لدول افريقية أخرى في صراع كروي بين المغرب و السنغال التي كانت ولازالت أقرب حليف إفريقي إلى المغرب الرسمي، فضلا عن الروابط الدينية الوطيدة والعريقة بين البلدين؟

قد يكون مطلب تنظيم الهجرة معقولا، و هو بالمناسبة مطلب الكثير من المغاربة، لأن المستفيد من الهجرة الإفريقية الغير النظامية هي البورجوازية المغربية التي تبتز العمال المغاربة بجلب يد عاملة إفريقية “رخيصة”، لكن أن يتطور الأمر إلى عنصرية وقطع أرزاق وتضييق، فهو مما يسيء إلى علاقة المغرب بالدول الإفريقية التي دعمت مقترح الحكم الذاتي في الصحراء ضد رغبة خصوم وحدتنا الترابية ويهز ثقتها به، كما يضر أيضا بسمعة المغرب والمغاربة دوليا، خاصة وأن عددا من الجاليات المغربية قد عانت بدورها من عنصرية اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية لأسباب يعود بعضها أيضا إلى أعمال الشغب التي عادة ما تندلع عقب المباريات الكروية الفاصلة..

لهذا، وتلبية للضمير الإنساني ولوحدة المصير المشترك التي تجمع كل شعوب إفريقيا وتفاديا للفتن التي تحاول بعض الأجندات الخبيثة في المنطقة والعالم إشعالها خدمة لمصالح الإستعمار والصهيونية والرأسمالية المتوحشة، لابد من استحضار العقل والحكمة والترفع عن كل المواقف والسلوكات التي تسيء إلينا كمغاربة أولا وكأفارقة ثانيا شئنا أم أبينا، وأن نحافظ على ماتم إنجازه خلال هذا الكان مما بات يشيد به القاصي و الداني على أمل أن ننسى مهزلة المباراة النهائية التي ستبقى وصمة عار في سجل المنتخب السنغالي وشاهد على مروءة وسماحة المغاربة تجاه ضيوفهم وإن بغوا وكانوا من الجاحدين..”والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين” صدق الله العظيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى