وجهة نظر

من أجل إفريقيا موحدة ومزدهرة الصادق بنعلال:

  “الشعب المغربي يدرك كيف يميز بين الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة. فلا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين شعوبنا الإفريقية، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحا” – البلاغ الملكي:2026.01.22

1 – شهدت المملكة المغربية طيلة شهر (من 25.12.21 إلى 26.1.18) الدورة الخامسة والثلاثين للكأس الإفريقية للأمم، وقد مر هذا الحفل الرياضي القاري في مناخ استثنائي غير مسبوق فنيا ولوجستيا و تنظيميا وجماهيريا، حيث لأول مرة تقام فعاليات هذا المنجز الكروي في أجواء عالمية بالغة الروعة والتوهج، بيد أن دقائق قليلة في نهاية المباراة الختامية التي جمعت بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي، كادت تنسف نجاح هذا الموعد الرياضي الكبير، بسبب ممارسات وقرارات هوجاء غير مسؤولة، صدرت عن مدرب السنغال الذي أمر لاعبيه بالانسحاب من أرضية الملعب، كرد فعل على إعلان حكم المقابلة ضربة جزاء واضحة لصالح المنتخب المغربي، الأمر الذي نتج عنه احتقان بالغ الخطورة بين اللاعبين السنغاليين وطاقم التحكيم، بل إن جماهير هذا المنتخب الإفريقي الصديق، عاثت في مدرجات الملعب فسادا وكادت تقتحم الميدان لولا يقظة وحنكة الأمنيين المغاربة، الذين أبانوا عن حرفية في تدبير مسلكيات الحشود والأعداد الغفيرة من الجماهير.

2 – وفي المقابل هرعت بعض وسائل الإعلام الجزائرية كعادتها لتصب الزيت على النار، وتنزع نحو سياسة إشعال الحرائق، والتحريض ونشر الكراهية والضغينة والأخبار الزائفة واستنبات المزاعم والأكاذيب، للإيقاع بين الدول الإفريقية والتفرقة بينها. ومن تحصيل الحاصل القول إن هذه “الجزائر” لا يحلو لها إلا الاصطياد في المياه العكرة، والاستحمام في المستنقعات الآسنة، أما الصفاء والوضوح والصدق والحوار واحترام روح القوانين، كل ذلك يتعارض مع منظومة البنية العسكرية؛ المجسدة لنزعات الاستبداد والقطيعة والبلطجة، التي تعود في الغالب على أصحابها بالويل والثبور.

3 – وهكذا إذا كان النظام الجزائري يميل ميلا نحو مسعى “اللاعودة” والقطيعة والإغلاق والمنع خوفا من “المجهول”، فإن صوت الحق والعدل والحكمة صدر عن الديوان الملكي، حيث أعلن ملك المغرب محمد السادس أن نجاح الحفل الكروي القاري سيكتبه التاريخ بمداد الفخر والاعتزاز، بفضل جهود الشعب المغربي وتضحياته وأخلاقه النبيلة، وبفضل البنية التحتية عالية القيمة ممثلة في المركبات الرياضية العالمية والفنادق والمطاعم وجودة الطرق والمواصلات.. ولن يفلح الفاشلون في الإيقاع بين المغاربة وبين أشقائه الأفارقة، لأن تاريخنا المديد حافل بقواسم مشتركة مستندة إلى العمل المشترك والاحترام المتبادل، وكما جاء في هذا الديوان الملكي الهام: “طبقا للرؤية المتبصرة لجلالة الملك، فإن المغرب سيواصل التزامه الراسخ والثابت لفائدة إفريقيا موحدة ومزدهرة، لاسيما عبر التقاسم المشترك لتجاربه وخبراته ومهاراته”.

 4 – وخلاصة القول، يخطئ من يستعجل قرارات الكاف التأديبية، في حق الخارجين عن القوانين الرياضية، إذ من المؤكد أن العقاب سيشملهم جميعا، دفاعا عن صورة قارتنا الأفريقية العظيمة، وتأديبا للفاسدين المخربين؛ الساعين إلى تدمير قيم الأخوة والتسامح والروح الرياضية السامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى