ثقافة و فن

العرض ما قبل الأول للفيلم القصير “أيوب الرقاص” بشيشاوة… رسالة تربوية تنبض بالأمل

متابعة سعيد حمان

احتضنت قاعة المركب الثقافي بشيشاوة، مساءً، العرض ما قبل الأول للفيلم القصير “أيوب الرقاص” للمخرج محمد أماعي، في أجواء طبعتها الحميمية والتفاعل الصادق من طرف الحضور، من فاعلين ثقافيين وفنيين ومهتمين بالشأن التربوي والسينمائي.
يروي الفيلم قصة الطفل أيوب، الذي يعيش بين الحلم والمسؤولية؛ يحلم باقتناء آلة موسيقية (الجيتار) كرمز للشغف والإبداع، وفي الآن نفسه يسعى إلى إطلاق مشروع صغير لبيع الحلويات للأطفال، ليس فقط لتحقيق ذاته، بل للمساهمة في دعم أسرته والتخفيف من أعبائها. هكذا تتقاطع في شخصية أيوب براءة الطفولة مع وعي مبكر بقيمة العمل وروح التضامن الأسري.
ويُبرز العمل قدرة الطفل على التوفيق بين الدراسة والهواية والطموح العملي، في توازن دقيق يعكس واقعا اجتماعيا يعيشه عدد كبير من الأطفال. فالفيلم لا يقدّم نموذجا مثاليا أو خطابا وعظيا مباشرا، بل يعرض تجربة إنسانية صادقة، تؤكد أهمية احتضان المواهب وتشجيع روح المبادرة، مع التأكيد على الدور المركزي للأسرة في الدعم والتوجيه.
على المستوى الإخراجي، اعتمد المخرج محمد أماعي لغة بصرية بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالاتها، حيث جاءت الموسيقى عنصرا محوريا في التعبير عن العالم الداخلي للشخصية الرئيسية، فيما حملت المشاهد الأسرية دفئا إنسانيا عزز البعد التربوي والاجتماعي للفيلم. كما ساهم إيقاع السرد الهادئ في منح المتلقي مساحة للتأمل والتفاعل الوجداني مع الأحداث.
أما من الناحية التقنية، فقد تميز الفيلم بحسن توظيف الصورة والإضاءة بما يخدم الحالة النفسية للشخصيات، مع اعتماد زوايا تصوير قريبة عززت الإحساس بالحميمية والقرب من عالم الطفل. كما جاء المونتاج متناسقا مع إيقاع الحكاية، دون إيقاع أو إطالة، محافظا على تركيز المشاهد ورسالة العمل.
واختُتم العرض بنقاش مفتوح، تمحور حول اختيارات الإخراج، والرسائل التربوية للفيلم، إضافة إلى الجوانب التقنية والإنتاجية، حيث نوه المتدخلون بقيمة العمل وأهميته في ترسيخ ثقافة السينما الهادفة، خاصة تلك التي تراهن على الطفل باعتباره محور المستقبل.
ويُعد فيلم “أيوب الرقاص”، رغم قصر مدته، عملا كبيرا في رسالته، يذكرنا بأن الأحلام الصغيرة، حين تجد دعم الأسرة ووعي المجتمع، يمكن أن تتحول إلى بدايات حقيقية لمستقبل أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى