مجتمع
القصر الكبير والغرب تحت وطأة الفيضانات… الحزب الاشتراكي الموحد يطالب بإعلان المناطق منكوبة وفتح تحقيق وطني مستقل
2026-02-09
397 2 دقائق

الحنبلي عزيز- الدار البيضاء – 8 فبراير 2026
أصدر المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد بياناً وطنياً انتقد فيه طريقة التدبير الحكومي للفيضانات التي شهدتها خلال الأيام الأخيرة عدة أقاليم وجهات، مطالباً بالإعلان “العاجل” عن المناطق المتضررة، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير ونواحيها ومنطقة الغرب، كمناطق منكوبة، وفتح تحقيق وطني مستقل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
وجاء البيان عقب الاجتماع العادي للمكتب السياسي المنعقد نهاية الأسبوع، والذي تزامن مع الذكرى الثانية لرحيل المناضل محمد بنسعيد أيت إيدر، حيث استهل المجتمعون أشغالهم بالوقوف دقيقة صمت ترحماً على روحه، قبل الانتقال إلى مناقشة تداعيات الأمطار العاصفية وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية كبيرة بعدد من جهات طنجة–تطوان–الحسيمة، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس.
وسجّل الحزب، في بيانه، أن الفيضانات تسببت في دمار طال أحياء سكنية ودواوير قروية وبنيات تحتية أساسية، مشيراً إلى إبعاد أكثر من 150 ألف مواطنة ومواطن عن منازلهم وقراهم في “ظروف إنسانية قاسية”، واعتبر أن إخلاء مدينة القصر الكبير بالكامل من ساكنتها “سابقة لم يعرف لها التاريخ المغربي الحديث مثيلاً”، إضافة إلى ترحيل عدد كبير من الدواوير وبقاء أخرى محاصرة بالمياه.
وركّز البيان على أن خطورة ما حدث لا تتعلق بحجم الكارثة الطبيعية وحده، بل “بالطريقة التي دُبّرت بها”، معتبراً أنها كشفت عن “منطق سلطوي لا ديمقراطي” في تدبير الأزمات، ومشيراً إلى ما وصفه بـ“تعتيم مقلق على المعلومة”، وغياب تواصل رسمي شفاف ومسؤول مع الرأي العام، و“تفرد” في اتخاذ القرار. كما تحدث الحزب عن تغييب ممنهج لمكونات المجتمع المدني وإقصائها من أدوارها في المواكبة والدعم، مقابل “غياب” للمسؤولين الحكوميين عن المناطق المنكوبة ميدانياً وتواصلياً.
وفي سياق أوسع، اعتبر الحزب أن هذه الوقائع تعكس تراجعاً جديداً لشعار “الدولة الاجتماعية” أمام امتحان واقعي يعيد إلى الواجهة، بحسب البيان، هشاشة بنيوية لمناطق واسعة، وغياب العدالة الاجتماعية والمجالية، وضعف الاستثمار العمومي الوقائي، واستمرار تهميش القرى والبوادي والمناطق شبه الحضرية. كما أشار إلى غياب تدبير استباقي جدي لمخاطر مرتبطة بالسدود والمنشآت المائية، رغم التحذيرات المتكررة، وما يشكله ذلك من تهديد للحق في الحياة والأمن البيئي.
وحمل المكتب السياسي الحكومة المسؤولية السياسية عن الكلفة البشرية والمادية للفيضانات، معتبراً أن ذلك يرتبط بغياب التخطيط الاستباقي وضعف صيانة البنيات التحتية وسوء تدبير المنشآت المائية، مطالباً بما يلي:
-
تأمين فوري للحاجات الأساسية للمرحلين: سكن لائق، غذاء، رعاية صحية، وحماية اجتماعية تحفظ الكرامة.
-
الإعلان القانوني العاجل عن القصر الكبير ونواحيها ومنطقة الغرب مناطق منكوبة، كمدخل لتفعيل التعويض الكامل وإطلاق برنامج لإعادة التأهيل الحضري على أسس عادلة ووقائية.
-
تعويض منصف وشامل للمتضررين باعتباره حقاً للمواطنين لا “إجراء إحسانياً ظرفياً”.
-
مصالحة تاريخية مع المناطق المهمشة عبر إرساء العدالة وإنهاء التمييز البنيوي ضد القرى والبوادي.
-
إشراك فعلي ومستقل للمجتمع المدني في المواكبة والتتبع والمراقبة والمساهمة في التخطيط الوقائي.
-
ضمان الحق في المعلومة وتأهيل الإعلام العمومي ليخاطب المواطنين كمواطنين ويجعل آثار الفيضانات موضوعاً مركزياً للنقاش العمومي.
-
فتح تحقيق وطني مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية ونشر نتائجه وترتيب الجزاءات.
-
الإسراع بإنشاء الطريق السيار المائي بين شمال المغرب وجنوبه، لما له من أهمية في مواجهة الفيضانات وتقليص مخاطر الجفاف مستقبلاً.
-
تأهيل المناطق المتضررة وفق استراتيجية بعيدة المدى تراعي التقلبات المناخية المستقبلية.



