تنوير – رشيد أيت الساغ
تعيش دار الطالبة بآيت عميرة على وقع أزمة داخلية توصف بغير المسبوقة، بعد توصل موقع تنوير بمعطيات تفصيلية من مستخدمات بالمؤسسة تكشف عن اختلالات مالية وتدبيرية خطيرة، انعكست بشكل مباشر على الشغيلة وعلى السير العادي لهذا الصرح التربوي الذي انطلق سنة 2006.
رفض 8 طلبات استفادة… وبداية المؤشرات
مع انطلاق الموسم الدراسي الحالي، تم فتح باب التسجيل وإعادة التسجيل بشكل اعتيادي، وحضرت الأطر الإدارية يوميًا لأداء مهامها. غير أن المفاجأة تمثلت في رفض 8 طلبات استفادة بدعوى “العجز المالي” الذي تعاني منه الجمعية المسيرة منذ السنتين الأخيرتين، مع تعليق استقبالهن إلى أجل غير مسمى.
قرار يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن المؤسسة اعتادت استقبال المستفيدات بشكل منتظم كل موسم تربوي.
توقيف التغطية الصحية في صمت
المعطى الأخطر، وفق ما أكدته المستخدمات، هو توقيف الاستفادة من التغطية الصحية منذ خمسة أشهر، دون إشعار رسمي أو توضيح مكتوب، وهو ما تعتبره الشغيلة مساسًا صريحًا بحقوق اجتماعية أساسية.
فهل تم اتخاذ هذا القرار بشكل قانوني؟
وهل تم إشعار الجهات الداعمة به؟
خمسة أشهر بدون أجور… رغم وصول منح الدعم
في تطور أكثر خطورة، تؤكد الشغيلة أنها لم تتوصل بأجورها لمدة خمسة أشهر كاملة، رغم توصل الجمعية – حسب المعطيات المتوفرة – بمنحة الدعم من المجالس المنتخبة، إضافة إلى الشطر الأول من منحة التعاون الوطني.
هذا المعطى يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية:
كيف يتم تدبير منح الدعم؟
ما هي أوجه صرفها؟
ولماذا لم تنعكس على أداء مستحقات العاملات؟
مصادر من داخل المؤسسة تتحدث عن وعود متكررة بصرف الأجور، دون تفعيل فعلي على أرض الواقع، في ظل ما وصفنه بسياسة “التسويف والمماطلة”.
رفض الحوار ومقترح مرفوض
وتضيف الشغيلة أن الجمعية ترفض فتح باب الحوار أو استقبال مقترحات عملية لتجاوز الأزمة، بل ورفضت مقترحًا بديلاً سبق أن تقدمت به المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بهدف تدارك الوضع وضمان استمرار تقديم الخدمات كما جرت العادة.
فلماذا تم رفض هذا المقترح؟
وما هي البدائل المطروحة حاليًا إن وجدت؟
مؤسسة نموذجية… ومصير مجهول
دار الطالبة بآيت عميرة ليست مجرد بناية إيواء، بل مؤسسة اجتماعية لعبت دورًا محوريًا في دعم تمدرس الفتاة القروية، وحققت نسب نجاح مرتفعة خلال سنوات متتالية، وتخرجت منها طبيبات ومهندسات وأطر عليا في قطاعات مختلفة.
اليوم، تجد الشغيلة نفسها في وضعية اجتماعية صعبة، في ظل التزامات أسرية وضبابية تامة بشأن مستقبلها المهني، مع استمرار الحضور شبه اليومي للمؤسسة بدافع المسؤولية، رغم غياب أي قرار إداري مكتوب يحدد الوضع القانوني.
أسئلة مشروعة في انتظار التوضيح
الملف يطرح جملة من الأسئلة التي تقتضي توضيحات رسمية من الجمعية المسيرة والجهات الوصية:
ما حقيقة الوضع المالي للمؤسسة؟
كيف تم تدبير منح الدعم العمومي؟
لماذا لم يتم صرف أجور الشغيلة؟
ما مآل التغطية الصحية؟
وما مصير المؤسسة خلال الأشهر المقبلة؟
موقع تنوير يضع هذه المعطيات أمام الرأي العام، ويؤكد استعداده لنشر أي توضيح أو رد رسمي من طرف الجمعية المسيرة أو الجهات المعنية، في إطار حق الرد المكفول قانونًا.
في انتظار ذلك، تبقى كرامة الشغيلة واستمرارية خدمات مؤسسة اجتماعية رائدة رهينة بتدخل عاجل يضمن الشفافية والمحاسبة، ويضع حدًا لحالة الغموض التي تخيم على دار الطالبة بآيت عميرة.