متابعة سعيد حمان
في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة التوجيه المدرسي والمهني، وفتح آفاق أوسع أمام التلميذات والتلاميذ لصياغة مشاريعهم الشخصية والمهنية، احتضنت جهة مراكش آسفي فعاليات النسخة الثالثة من ملتقى “إكسيل للإعلام والتوجيه”، المنظم بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي والفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، في محطة جديدة تؤكد أهمية تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة ومؤسسات التكوين.
الملتقى، الذي أصبح موعدا سنويا ينتظره التلاميذ وأسرهم، عرف حضور مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي السيد عبد اللطيف شوقي، إلى جانب مدير مجموعة معاهد إكسيل السيد محمد أبو البقاء، والسيد محمد العكوري رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، فضلا عن أطر تربوية وفاعلين في مجال التكوين والتأطير.
التوجيه رافعة للإصلاح التربوي
في كلمته الافتتاحية، أكد مدير الأكاديمية الجهوية أن التوجيه لم يعد مجرد محطة عابرة في المسار الدراسي، بل أضحى رافعة أساسية لتحقيق الجودة والنجاعة في المنظومة التربوية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل وطنيا ودوليا. وأبرز أن الأكاديمية تولي أهمية خاصة لمواكبة المتعلمين وتمكينهم من معطيات دقيقة حول الشعب والمسارات، بما يضمن انسجام اختياراتهم مع قدراتهم وطموحاتهم.
وأضاف أن تنظيم مثل هذه الملتقيات يعكس انخراط الشركاء في تنزيل التوجيه الفعّال على أرض الواقع، عبر تقريب المعلومات من التلاميذ، وخلق فضاءات للحوار المباشر مع مؤسسات التكوين والخبراء.
شراكة المدرسة والأسرة… تكامل لا غنى عنه
من جانبه، شدد رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب على أن الأسرة تعتبر شريكا محوريا في عملية التوجيه، داعيا إلى تعزيز جسور التواصل بين أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية، حتى تكون القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الأبناء مبنية على وعي مشترك ورؤية واضحة.
وأكد أن الفيدرالية تواصل دعم كل المبادرات التي تضع مصلحة التلميذ في صلب أولوياتها، وتحرص على المساهمة في ترسيخ ثقافة الاختيار المبني على المعرفة لا على الانطباعات أو الضغوط الاجتماعية.
ملتقى يجمع بين الإعلام والمواكبة
بدوره، أوضح مدير مجموعة معاهد إكسيل أن النسخة الثالثة من الملتقى جاءت لتطوير ما تحقق في الدورات السابقة، سواء من حيث تنويع العارضين أو توسيع قاعدة المستفيدين. وأشار إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تمكين الشباب من الاطلاع على مختلف المسارات الأكاديمية والمهنية، مع تقديم شروحات مبسطة حول شروط الولوج وآفاق التشغيل.
وقد تميزت فعاليات الملتقى بأروقة تعريفية، وعروض تقديمية، ولقاءات مباشرة بين التلاميذ وممثلي مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني، إضافة إلى جلسات استشارية فردية مكنت العديد من المشاركين من طرح تساؤلاتهم والحصول على توجيهات عملية.
نحو ترسيخ ثقافة الاختيار الواعي
تأتي هذه المبادرة في سياق وطني يسعى إلى تجويد منظومة التربية والتكوين، وجعل التوجيه عملية مستمرة تواكب التلميذ منذ المراحل الأولى، بدل أن تقتصر على لحظة اختيار الشعبة أو المسلك. كما يعكس الملتقى وعيا متزايدا بضرورة ربط التكوين بحاجيات التنمية، وإعداد جيل قادر على الاندماج الإيجابي في محيطه الاقتصادي والاجتماعي.
النسخة الثالثة من ملتقى “إكسيل للإعلام والتوجيه” لم تكن مجرد حدث عابر، بل محطة تربوية بامتياز، أكدت أن الاستثمار في التوجيه هو استثمار في مستقبل الوطن، وأن الشراكة بين الأكاديمية، ومؤسسات التكوين، وممثلي الأسر، تشكل قاعدة صلبة لبناء مدرسة مغربية أكثر إنصافا وفعالية وانفتاحا على رهانات العصر.