تعيين آن-كلير لوجندر رئيسة لمعهد العالم العربي بباريس

أحمد رباص ـ تنوير
اجتمع أعضاء مجلس إدارة معهد العالم العربي، يوم الثلاثاء 17 فبراير الجاري، وأقروا رسمياً تعيين آن-كلير لوجندر رئيسة له. كانت الأخيرة تشغل حتى الأمس مهام مستشارة استراتيجية لشمال إفريقيا والشرق الأوسط في الإليزيه، وأصبحت أول امرأة تتولى قيادة هذه المؤسسة الرمزية.
بالنسبة للمغرب، يؤكد هذا التعيين وصول متحدثة تتميز بمسار مهني متجذر في إتقان نادر للغة العربية وفهم عميق للواقع الإقليمي، مما يعد بتعزيز المحور الاستراتيجي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
في سن 46 عامًا، تجسد آن-كلير لوجندر تجديد الدبلوماسية الفرنسية. يرتكز صعودها على تكوين أكاديمي رفيع المستوى، بين معهد العلوم السياسية في باريس والمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية، حيث صقلت معرفتها العميقة بالحضارة واللغة العربية.
تسلقت هذه المتخصصة في الشرق الأوسط مراتب وزارة الخارجية الفرنسية بدقة ملحوظة: من بداياتها في اليمن إلى منصبها كسفيرة في الكويت، مرورا بوظائفها كمتحدثة باسم وزارة الشؤون الخارجية والقنصل العام في نيويورك. وحتى تعيينها، كانت تعمل في قلب الخلية الدبلوماسية للرئاسة الفرنسية، تدير الملفات الأكثر حساسية في المنطقة.
منحت هذه الخبرة، المدعومة بالممارسة الميدانية المستمرة، ليجندر شرعية طبيعية لقيادة مؤسسة تتطلب اليوم دقة سياسية عالية إلى جانب إدارة صارمة.
تحت رعاية رئيسته الجديدة، يعتزم المعهد العالمي للعالم العربي جعل المغرب شريكًا هيكليًا رئيسيًا في السنوات القادمة. تسعى آن-كلير لوجندر بشكل خاص إلى إدراج المعهد في دينامية « الرباط، عاصمة الكتاب العالمية 2026 »، من خلال خلق جسور مباشرة لتسليط الضوء على الأدب والنشر المغربيين على الساحة الدولية.
كما يتضمن برنامجها إبرازًا غير مسبوق للإبداع المعاصر خلال “موسم البحر الأبيض المتوسط ” القادم، مع تركيز خاص على الشباب والفنون الرقمية. كما تتجسد هذه الرؤية في الرغبة في تعزيز شهادات إتقان اللغة العربية في المغرب، كرافعة لتشغيل المواهب الشابة في المملكة. ومن خلال تعزيز هذه الحركية المعرفية، تطمح إلى تحويل المعهد إلى مركز تعاون حديث ودينامي.
تولي السيدة لوجندر رئاسة المؤسسة يحمل أيضًا بعدًا استشرافيًا أساسيًا. كونها خبيرة بارعة في طموحات التنمية في المملكة، تابعت باهتمام خاص، خلال مهامها في الإليزيه، ملف ترشح المغرب لاستضافة كأس العالم 2030. سيمكّنها هذا التحكم في الرهانات من دعم، عبر الدبلوماسية الثقافية، تصاعد التألق المغربي مع اقتراب هذا الحدث العالمي.
في المغرب، يُنظر إلى هذا التعيين، وفقًا للخبراء، كإشارة قوية على الرغبة في إسناد المؤسسة إلى مسؤولة تدرك تحديات السيادة والحداثة في المغرب الحالي.
بعيدا عن المشاريع الثقافية، يفتتح عهد آن-كلير لوجندر بعلامة إصلاح رئيسي لبحوكمة. باعتبارها معروفة بنزاهتها وحسها التنظيمي، كُلفت بمهمة إجراء تدقيق معمق للمؤسسة وإرساء قواعد أخلاقية جديدة تضمن شفافية متزايدة. تهدف هذه التحوّلات، التي أشاد بها سفراء الدول المؤسسة، من بينهم سفيرة المملكة المغربية، إلى استعادة المصداقية المؤسسية وتحديث عمل مؤسسة على أعتاب بلوغها أربعين عامًا.
بوضع شخصية موثوقة على رأس القيادة، تؤكد باريس رغبتها في بناء علاقة متميزة مع العالم العربي، قائمة على الكفاءة وطموح مشترك لمواجهة تحديات المستقبل.




