أخبار وطنية

التكوين المهني الخاص: تعزيز الرقابة وتعميم الاعتماد

أحمد رباص ـ تنوير
يستمر قطاع التكوين المهني الخاص في المغرب في النمو، ولكن تحت المراقبة الدقيقة. وفي رد مكتوب موجه إلى النائب فدوى محسن الحياني، قام وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والمهارات يونس السكوري بتفصيل شهادات آليات المراقبة والاعتماد والاعتراف التي تحكم هذا المجال الاستراتيجي. وبين تعزيز التنظيم والتوسع المستدام، تظهر الحكومة رغبتها في تعزيز مصداقية وجودة القطاع الذي أصبح رافعة مركزية لتأهيل الموارد البشرية.
وقد تم إرسال ما يقرب من 100 تقرير في قطاع التكوين المهني الخاص إلى المحاكم المختصة منذ عام 2013 بسبب الانتهاكات الملحوظة، حرصاً على الشفافية وحماية حقوق المتدربين. ويظهر هذا التوضيح في الرد المكتوب من الوزير يونس السكوري الموجه إلى النائبة فدوى محسن الحياني. ومن خلال هذا الرد البرلماني، يسلط الوزير الضوء على رغبة الدولة في تعزيز الرقابة على قطاع التكوين المهني الخاص، الذي يعتبر، بموجب القانون 13.00، خدمة عامة تشارك في تنمية رأس المال البشري الوطني.
ويستعد مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل لإخضاع برنامج مدن المهن والمهارات لمراجعة تنفيذ شاملة وتقييم يغطي جميع الجوانب المرتبطة بتنفيذه، ولا سيما الحكلمة والتدبير المالي والموارد البشرية والبنية التحتية بالإضافة إلى التزامات أصحاب المصلحة. كما سيتم فحص التأثير على الشباب قيد التكوين والشركات والسلطات المحلية، من أجل تحديد إلى أي مدى يلبي البرنامج توقعات المستفيدين منه.
وأشار الوزير في منطق التنظيم هذا إلى أن وزارته تعتمد على آلية الرقابة المزدوجة. من ناحية، المراقبة الإدارية والتعليمية بناءً على تحليل التقارير السنوية المقدمة من المؤسسات، ومن ناحية أخرى، عمليات التفتيش الميدانية التي يقوم بها مديرون تنفيذيون محلفون للخدمات اللامركزية من أجل التحقق من مطابقة البنى التحتية والإشراف والبرامج للمتطلبات القانونية.
وتترجم هذه اليقظة بشكل ملموس إلى أرقام مهمة: ففي الموسم الحالي، خضعت 514 منشأة لعمليات المراقبة. ومنذ عام 2013، تم إرسال ما يقرب من 100 تقرير إلى المحاكم المختصة بشأن الانتهاكات الملحوظة، مما يؤكد اتباع نهج يركز على الشفافية وحماية المتعلمين.
وبعيداً عن السيطرة، تسلط الوزارة الضوء على ركيزة هيكلية أخرى: الاعتراف بالشهادات من خلال اعتماد القطاعات والمؤسسات. ويهدف هذا النهج إلى ضمان جودة التدريب المقدم وتعزيز الثقة في الشهادات الصادرة عن القطاع الخاص. وبذلك، تم تنفيذ 420 عملية تدقيق لموسم 2024-2025، مما أدى إلى تأهيل 231 قطاعاً واعتماد 189 مؤسسة. وحتى الآن، تم اعتماد 470 مؤسسة على المستوى الوطني، حيث استقبلت 64،837 متدربا، أو 53% من إجمالي المسجلين.
ولضمان مصداقية العملية، تضم مجالس الامتحانات اثنين على الأقل من المهنيين والمكونين. وتستفيد الشهادات المعتمدة أيضًا من نفس الحقوق الناتجة عن التكوين المهني العام، مما يكرس الاعتراف المتساوي بين النظامين.
وتتم جهود الهيكلة هذه في سياق نمو قوي. ويشير يونس السكوري في رده إلى أن المغرب يضم حاليا 1477 مؤسسة خاصة يبلغ مجموعها 121398 متدربا موزعين على أكثر من 132 تخصصا تغطي القطاعات الاستراتيجية، أبرزها الذكاء الرقمي والاصطناعي، والمهن الصحية وشبه الطبية، والإدارة، والسياحة، فضلا عن مهن النسيج والجمال. التطور ملحوظ: منذ عام 2021، ارتفع عدد المتدربين بنسبة 48%، من 81،894 إلى 121،398 مسجلاً، فيما ارتفع عدد المنشآت بنسبة 19%. ويبرز قطاع الصحة وتلقطاع شبه الطبي بشكل خاص، حيث يركز ما يقرب من 47% من القوى العاملة الوطنية مع 57392 متدربًا منتشرين في 393 مؤسسة.
وتندرج هذه الدينامية ضمن رؤية أوسع تحملها الوزارة. ويشير الوزير إلى أن التكوين المهني الخاص يشكل شريكا استراتيجيا للدولة في تكييف المهارات مع التغيرات التكنولوجية ومتطلبات سوق الشغل. وترتكز إدارتها على آليات التشاور المؤسسية، من خلال لجان وطنية وإقليمية تجمع بين ممثلي المؤسسات والمنظمات المهنية والإدارات الحكومية المعنية.
الهدف هو ضمان التنسيق الدائم والتحسين المستمر لجودة عرض التكوين.
ضمنيًا، يكشف الرد الوزاري الحجاب عن قضية مركزية: دعم التوسع السريع للقطاع من خلال الإشراف الصارم ومعايير الجودة العالية. وبين الضوابط المعززة، وارتفاع الاعتماد والنمو المستدام في أعداد الموظفين، يعمل التكوين المهني الخاص على ترسيخ نفسه كأداة رئيسية لتأهيل الموارد البشرية. ويتمثل التحدي الآن في الحفاظ على هذا التوازن بين التنمية الكمية والمتطلبات النوعية لدعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني بشكل مستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى