مجتمع

النقابات ترفض التأجيل الثاني لسن التقاعد

  أحمد رباص ـ تنوير
بينما تعاني صناديق التقاعد العمومية من عجز متزايد، تكافح الحكومة والنقابات من أجل إيجاد أرضية مشتركة. وقد أدت الاختلافات العميقة حول التدابير الحساسة، مثل تأجيل سن التقاعد، إلى تأجيل الحوار الاجتماعي الذي طال انتظاره إلى أجل غير مسمى.
تم تأجيل الإطلاق الرسمي للحوار الوطني الذي طال انتظاره حول إصلاح نظام التقاعد، في أعقاب الخلافات المستمرة بين السلطة التنفيذية والمركزيات النقابية الرئيسية. ويأتي هذا القرار بعد عدة أشهر من الاستعدادات الرامية إلى فتح مشاورات أوسع حول استدامة صناديق التقاعد.
في البداية، أعربت الحكومة عن رغبتها الأكيدة في بدء تفكير شامل يجمع جميع أصحاب المصلحة. وكان الهدف المعلن هو معالجة العجز المتزايد في أنظمة التقاعد وضمان استمراريتها على المدى الطويل، والسعي إلى التوفيق بين مصالح الدولة والحفاظ على حقوق الأجراء.
وتتبنى النقابات من جانبها موقفا حازما: أي تعديل، سواء كان يتعلق بسن التقاعد أو مبلغ التعويض، يجب أن ينجم حتما عن التشاور الحقيقي، والضامن الوحيد لحقوق موظفي الخدمة المدنية وحماية الإنجازات الاجتماعية. ويحذر مسؤولو النقابة من أي محاولة لاتخاذ إجراء أحادي الجانب، وهو ما يقولونه ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى إثارة حركة احتجاجية واسعة النطاق في جميع قطاعات النشاط.
وبحسب مصادر نقابية، فقد سلطت الاجتماعات التحضيرية الضوء على فجوات كبيرة بين المعسكرين. ويشكل تأجيل سن التقاعد القانوني وزيادة الاشتراكات المطلوبة من موظفي الخدمة المدنية نقاط توتر رئيسية، حيث تعتبر النقابات هذه الأخيرة بمثابة خطوط حمراء لا ينبغي تجاوزها. وتؤكد هذه المصادر نفسها أن المناقشات التقنية المتعلقة بالتمويل والرصيد الاكتواري للأموال، لا تسجل تقدما كبيرا، مما يجعل من المستحيل إجراء حوار بناء بصيغته الحالية ويمنع تحديد موعد نهائي لافتتاحه.
وتؤكد الحكومة من جديد من جانبها أن الهدف من هذا الإصلاح هو الحفاظ على استدامة أنظمة التقاعد في مواجهة التحديات التي تفرضها التطورات الديموغرافية والاقتصادية.
وتحرص الحكومة على الطمأنة من خلال توضيح أن التعديلات المقررة لا تمس الحقوق المكتسبة للمتقاعدين الحاليين، ولكنها تهدف إلى إصلاح النظام بعمق لمنع أي خطر لاختلال التوازن المالي في المستقبل. وعلى الرغم من هذه التأكيدات، تظل النقابات متحفظة، معتقدة أن عدم الوضوح بشأن التفاصيل التقنية وغياب الأرقام الدقيقة يضاغف عدم ثقتهم ويمنعهم من إعطاء مصداقية للمقترحات الحكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى