أحمد رباص ـ تنوير
في الذكرى الرابعة للهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا، نفت كييف المزاعم “السخيفة” التي أطلقتها المخابرات الروسية بأن المملكة المتحدة وفرنسا ستزودان أوكرانيا بأسلحة نووية.
هدد المسؤول الأمني الروسي الكبير ديمتري ميدفيديف كييف وباريس ولندن بضربات نووية يوم الثلاثاء، في أعقاب تقارير من الكرملين تقول إن فرنسا والمملكة المتحدة تعملان على تزويد أوكرانيا بالأسلحة النووية.
في هذا السياق، زعمت وكالة المخابرات الخارجية الروسية الرئيسية، أن لندن وباريس “تستعدان لتسليح كييف بقنبلة نووية” يوم الثلاثاء، مثبتة أن حلفاء أوكرانيا سعوا إلى تحقيق “انتصار على روسيا على يد القوات المسلحة الأوكرانية”.
وقد التقطت وكالة الأنباء الروسية الرسمية تاس هذه المعلومات في وقت لاحق وتم الترويج لها من خلال الحسابات المؤيدة للكرملين على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تمحورت حول كون خطة فرنسا والمملكة المتحدة تشكل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”.
بالنسبة إلى الصحافة المؤدية الاتحاد الأوربي مثل جريدة “أورونيوز”، لا يوجد دليل يدعم هذه المعلومات. وفي نظرها، تبقى غير مدعومة وتتعارض مع القانون الدولي، أي معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتي بموجبها تعتبر المملكة المتحدة وفرنسا دولتين حائزتين على الأسلحة النووية معترف بهما.
تأتي هذه التصريحات التي أدلت بها المخابرات الروسية في الوقت الذي تحتفل فيه أوكرانيا بالذكرى الرابعة للغزو الروسي واسع النطاق، والذي شنته في فبراير 2022، ما يعتبر عدوانا عسكريا ينتهك ميثاق الأمم المتحدة، في نظر الصحافة الأوربية المؤيدة للاتحاد الأورلي المؤيد بدوره لأوكرانيا.
وبحسب ما ورد قال هيورهي تيخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، لرويترز إن “المسؤولين الروس، المعروفين بسجلهم المثير للإعجاب من الأكاذيب، يحاولون مرة أخرى اختلاق هراء “القنبلة القذرة” القديم”.
وقال في منشور: “بعد مرور خمس سنوات على “حرب الأيام الثلاثة”، تفضل روسيا حقا التركيز على الأسلحة النووية الفرنسية والبريطانية”. “إن سياسة حافة الهاوية النووية لن تخفي الدعم الدولي الساحق لأوكرانيا في الذكرى الرابعة.
ورفضت وزارة الدفاع البريطانية الرد علنا على التعليق على هذه الأخبار، لكن “سكاي نيوز” ذكرت أن الحكومة البريطانية قالت بالفعل إنه “لا توجد حقيقة” لهذه التصريحات.
كما ورد في بيان وكالة المخابرات الخارجية الروسية الرئيسية أن الحكومة الألمانية رفضت تزويد كييف بسلاح نووي. وقالت الوكالة في بيانها: “رفضت برلين بحكمة المشاركة في هذا المشروع الخطير”.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية إن الوزارة “لا تعلق على التقارير الإعلامية ولا ترد على تصريحات مثل هذه المصادر”.
ويرى المعلقون المؤيدون الاتحاد الأوربي أن ما أسموه “ادعاءات الوكالة” يعني أن فرنسا والمملكة المتحدة سوف تنتهكان معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تنص على أنه لا يجوز للدول نقل الأسلحة النووية إلى دول غير حائزة للأسلحة النووية، مثل أوكرانيا، بينما الدول الأخرى الوحيدة المعترف بها بموجب المعاهدة هي الصين وروسيا والولايات المتحدة.
للتذكير، فقد تخلت أوكرانيا عن أسلحتها النووية في عام 1994 بموجب مذكرة بودابست مقابل ضمانات أمنية من روسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وقد أعرب الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن تفضيله للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي على منح أوكرانيا أسلحة نووية، على الرغم من اعترافه بأنه إذا استغرق الأمر وقتا طويلا حتى يتم قبول كييف في الحلف، فإن الرؤوس الحربية النووية ستكون رادعا محتملا.
والحق يقال، ليس هناك سابقة لفرنسا أو المملكة المتحدة لنقل رؤوسهما الحربية النووية إلى دولة أخرى. وبينما تشارك العديد من دول الناتو في مشاريع نووية، فإن أوكرانيا، كونها ليست عضوًا، لن تكون مؤهلة لذلك.
وفي مؤتمر ميونيخ الأمني الذي انعقد في أوائل شهر فبراير الجاري، تناول المستشار الألماني فريدريش ميرز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسألة الردع النووي الأوروبي في خطاباتهما، بما في ذلك التنسيق المحتمل بين الحلفاء. وأشارت هذه المناقشات إلى سياسة الردع – دون نقل الأسلحة إلى أوكرانيا.
وسارع الخبراء إلى الإشارة إلى أن وكالات الاستخبارات في موسكو نشرت أكاذيب مماثلة قبل الأحداث البارزة، مثل الذكرى السنوية للغزو الروسي واسع النطاق، لصرف الانتباه عما يعتبره الكثيرون إخفاقات موسكو العسكرية.
وفي عام 2022، قالت روسيا أن كييف تستعد لاستخدام ما يسمى “القنبلة القذرة”، لكن مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية دحضوا ذلك بعد عدم العثور على أي دليل، حسب وجهة نظر أوروبية خالصة.
وقال دينيس سينوسا، المحلل في أوروبا وأوراسيا والأستاذ الزائر في كلية الحوكمة عبر الوطنية، لفريق التحقق من الوقائع في “أورونيوز”، إنه من خلال نشر معلومات مضللة في تواريخ لا تُنسى، “تسعى المخابرات الروسية إلى صرف الانتباه وتشويه الواقع، بشكل أساسي الجمهور الخارجي.”
“إن السردية المتعلقة بتسليح أوكرانيا بالأسلحة النووية من قبل فرنسا والمملكة المتحدة لا أساس لها من الصحة، ولكن تم اختيارها لتشويه سمعة البلدين، في المقام الأول أمام الجماهير المحلية، عندما يقودان المحادثة حول إرسال قوات إلى أوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب”، على حد قوله.