الحنبلي عزيز-متابعة
طهران – دخلت إيران، صباح الأحد 1 مارس 2026، مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، عقب تقارير متطابقة أفادت بمقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، في أعقاب ضربات عسكرية نُسبت إلى تنسيق أمريكي إسرائيلي استهدف مواقع حساسة داخل إيران. وكانت وكالة رويترز قد نقلت أولًا عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن خامنئي قُتل في تلك الضربات، قبل أن تورد أسوشيتد برس لاحقًا أن وسائل إعلام رسمية إيرانية أعلنت وفاته.
ويُعد هذا التطور من أخطر التحولات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ عقود، بالنظر إلى الموقع المحوري الذي شغله خامنئي في بنية الحكم الإيراني منذ توليه منصب المرشد الأعلى سنة 1989، حيث ظل صاحب الكلمة الفصل في الملفات السياسية والعسكرية والاستراتيجية الكبرى، إضافة إلى إشرافه على مؤسسات الدولة العميقة والأجهزة الأمنية والعسكرية.
وكانت الساعات الأولى التي أعقبت الضربات قد اتسمت بقدر كبير من التضارب، إذ تحدثت تصريحات أمريكية وإسرائيلية عن مقتله، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن طهران لم تؤكد الأمر على الفور، بل صدرت في البداية مواقف إيرانية تنفي الخبر وتؤكد أن خامنئي “بخير”، قبل أن تتجه وسائل إعلام رسمية إيرانية لاحقًا إلى إعلان وفاته. ويعكس هذا التباين حجم الارتباك الذي رافق الحدث وخطورته داخل مؤسسات القرار الإيرانية.
ولا يقتصر أثر هذا الاغتيال على الداخل الإيراني وحده، بل يمتد إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط، في ظل تصاعد المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضربات لم تستهدف خامنئي فقط، بل طالت أيضًا شخصيات عسكرية وأمنية ومرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ما يضع المنطقة أمام احتمال اتساع رقعة التصعيد، ويطرح تساؤلات جدية بشأن شكل الرد الإيراني وحدود الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وفي الداخل الإيراني، يفتح مقتل خامنئي الباب أمام مرحلة شديدة الغموض بشأن ترتيبات الخلافة وآليات إعادة ضبط هرم السلطة. فرغم أن النظام الإيراني يمتلك مؤسسات دستورية ودينية لتنظيم انتقال المنصب، فإن غياب شخصية بحجم خامنئي في هذا الظرف المضطرب قد يُدخل البلاد في صراع نفوذ داخلي بين مراكز القوة السياسية والدينية والعسكرية، خاصة في ظل الضغوط الخارجية غير المسبوقة التي تواجهها طهران.
وبينما تترقب العواصم الإقليمية والدولية طبيعة التفاعلات المقبلة، يبدو أن اغتيال المرشد الإيراني لا يمثل مجرد حدث أمني عابر، بل لحظة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوة في المنطقة، وتدفع بالأزمة الإيرانية إلى طور جديد أكثر تعقيدًا وخطورة