اخبار دولية

نواكشوط:ماهي دوافع منع تصدير المواد الغذائية المغربية،والإستغناء عن الشاحنات أهو “موقف سياسي “أم إجراءات عادية ؟

محمد جرو/تنوير/

أعلنت السلطات في موربتانيا عن بدء تنفيذ قرار يقضي بمنع تصدير جميع المواد الغذائية عبر مختلف المنافذ الحدودية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وضمان استقرار تموين السوق المحلية بالمواد الأساسية.
ويقضي القرار الجديد بحظر إخراج السلع الاستهلاكية، سواء كانت منتجة محلياً أو مستوردة، إلى خارج البلاد. وباشرت الأجهزة الأمنية عمليات مراقبة وتفتيش مكثفة للمركبات والمسافرين عند المعابر الحدودية، للتأكد من احترام هذا الإجراء ومنع تهريب المواد الغذائية إلى الخارج.
وجاء اعتماد هذا القرار تنفيذاً لتوجيهات صادرة عن الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني ، الذي شدد على ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توفر السلع الأساسية بأسعار معقولة، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الخطوة تهدف أيضاً إلى الحد من بعض الممارسات التجارية التي تقوم على إعادة تصدير منتجات غذائية، من بينها الخضر والفواكه القادمة من المغرب عبر معبر الگرگارات ، حيث كانت تُعاد تسويقها في أسواق أخرى بأسعار مرتفعة.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا القرار على حركة التجارة في المناطق الحدودية، خاصة في محيط مخيمات لحمادة بتندوف الواقعة جنوب الجزائر،بل وتستفيذ الحزائر نفسها من هذه المنتوجات الزراعية المغربية ،وبأثمان قد تكون أقل من ثمنها بالمغرب ، إذ تعتمد أسواقها بدرجة كبيرة على السلع الغذائية القادمة عبر المسارات التجارية المارة بالأراضي الموريتانية.
ويعتبر متابعون أن هذا التوجه يعكس رغبة نواكشوط في إعطاء الأولوية لتأمين احتياجات السوق الداخلية، في ظل ارتفاع الطلب على المواد الغذائية في المنطقة، وما يرافقه من تحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد والأسعار
وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الوزارية لمتابعة وضعية تموين السوق الوطنية بالمواد الأساسية اجتماعا مساء الأربعاء برئاسة الوزير الأول المختار ولد اجاي. وخصص الاجتماع لاستعراض وضعية السوق المحلية ومدى وفرة المواد الأساسية، كما تمت مناقشة تطورات الأسواق العالمية وتأثيراتها المحتملة على التموين والأسعار.

ويطرح هذا القرار تساؤلات حول تداعياته على المدى القريب والمتوسط، سواء على علاقات موريتانيا التجارية مع جيرانها، أو على أسعار المواد الغذائية داخل السوق الموريتانية نفسها، في ظل غياب توضيحات رسمية حول مدة سريان هذا الحظر الذي قطع الطريق أمام تدفق السلع الزراعية المغربية نحو الشرق.
من جهة أخرى ،وارتباطا بذات الموضوع ،تساءل العديد من المهتمين عن مالذي يخفيه ،مبرر التخلي عن الشاحنات المغربية ،أهو غلاء النقل ،أم وراء الأكمة ماوراءها؟ .وهناكحديث عن “شحن”جزائري حول مدينة لگويرة المغربية ..
أعلن رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، زين العابدين ولد الشيخ أحمد، عن اعتماد موريتانيا للنقل البحري كبديل عن الشاحنات المغربية في تصدير المنتجات الزراعية، وذلك ضمن خطة لتسهيل شحن 2100 طن من البطيخ إلى أوروبا عبر ميناء نواكشوط، على أن تصل الشحنة إلى ميناء برشلونة في 9 مارس.
ويأتي هذا التوجه استجابة لارتفاع تكاليف النقل البري من 45 ألف درهم إلى نحو 120 ألف درهم للشاحنة، ولتعزيز انسيابية الصادرات خلال موسم الحصاد. كما سيتم تفعيل ميناء انجاكو كخط بحري منتظم، ما يفتح الباب لإعادة ترتيب أولويات النقل الإقليمي بين غرب إفريقيا وأوروبا، ويعزز كفاءة التصدير ويقلص الاعتماد على المسارات التقليدية.مصادر مختلفة من المنطقة وخارجها ،ربطت قضية التخلي عن الشاحنات المغربية،بسياق سياسي عدائي ضمن أجندة معروفة ،إذ يأتي تزامناً مع ترويج بعض المحللين السياسيين في موريتانيا، وتداول وسائل إعلام جزائرية، لمزاعم مرتبطة بمنطقة الگويرة،والتي أعادت إلى الواجهة وثيقة رسمية صادرة عن الأمم المتحدة تحت الرقم A/34/427 و S/13503، لتذكر بالأساس القانوني الذي حسم وضعية موريتانيا في النزاع منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.
الوثيقة الأممية تتضمن رسالة مؤرخة في 18 غشت 1979 وموقعة من الممثل الدائم لموريتانيا لدى الأمم المتحدة، تؤكد إعلان نواكشوط انسحابها الرسمي والنهائي من نزاع الصحراء، مع طلب تثبيت حدودها الدولية كما كانت عند استقلالها سنة 1960، وفق الحدود التي خلفتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية.
ويأتي هذا الموقف في سياق المرحلة التي أعقبت توقيع موريتانيا اتفاقاً اعترفت بموجبه أن منطقة وادي الذهب أراضي مغربية، استنادا إلى اتفاق مدريد لعام 1975 الموقع مع المغرب وإسبانيا. وفي الفترة نفسها، دخلت القوات المغربية إلى الإقليم، منهية الوجود الموريتاني فيه.
وتبرز الوثيقة أن موريتانيا أقرت بتخليها عن أي مطالب أو روابط قانونية خارج حدودها المعترف بها دولياً، وهو ما يُفهم منه، وفق هذا الطرح، أن أي حديث راهن عن “حق موريتاني” في الگويرة لا يستند إلى أساس قانوني مسجل لدى الأمم المتحدة.
إثارة هذا الملف،وربما يكون “غلاء”الشاحنات واجهة فقط، تأتي في سياق إقليمي ودولي يتسم بحركية دبلوماسية متواصلة حول نزاع الصحراء، وهو ما يفسر، بحسب متابعين، عودة النقاش إلى قضايا سبق حسمها قانونياً منذ عقود.
ويؤكد مراقبون أن التطورات الحالية تجري في ظل استمرار المغرب في الترويج لمبادرة الحكم الذاتي كحل للنزاع، باعتبارها مقترحاً يحظى بدعم دولي متزايد وتوصيفه بالجاد وذي المصداقية من قبل عدد من العواصم الفاعلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى