الإمتداد وتغير وجهة الصراع الدولي إلى منطقة الشرق الأوسط
(….)و ستنتقل العدوى إلى ما يسمى إستباقا وهيمنة للغرب المسيحي-العبري ب”الشرق الأوسط الجديد”، في ما هو بلاد الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق وفارس والأناضول، في الأصل، وفي قلبه النابض فلسطين المحتلة، بالذات، من جهة أخرى، لتقطع المقاومة مع بعدها الديني- العرقي، ملامسة بعدها الكوني، مرورا ب”وطنية ملتزمة”، وحيث “الإبادة الجماعية” النكراء أوضحت -لمن يريد أو يغفل أو يتغافل ذلك من العالمين- فقدان صحيح الغرب الصهيو- إمبريالي لأدنى الإيتيقا-الجمعية، إيتيقا إنسانية أتت فضايحإبستين ( 2026) لتزيل آخر او بعض ورق التوت عليها.
وهو ما سيدفع بالضبط بتهور عسكري- ترامبي غير مضمون العواقب، سيتبعه التحالف الغربي الأوروبي الطبيعي بعد ذلك (فرنسا، إنجلترا، إيطاليا، اليونان…) اكان على المنطقة او في الولايات المتحدة الأمريكية ( أثر الحرب على الإنتخابات المقبلة، على الحزب الجمهوري….) وحلفاءها، جميعهم، بالذات!! عدمية ولا أخلاقية وشيطنة / السحر الأحمر! العدوان بادية للعيان، إذ كيف لا يهون القتل الجامد من عَلِ لما يفوق الخمسين تلميذة إيرانية في أول ضربة إجرامية على من يذبح ويسلخ ويأكل ويشرب دم أطفال العالم بجزيرة إبستين!؟
و من تلك التداعيات للحرب الأوكرانية-الروسية إمتداد قوى وتحول وجهة “الشر”، في وقت دقيق، إلى أرض فلسطين، وخاصة بعد ملحمة السابع من أكتوبر 2023. لكن ليس طوفان الأقصى أول معركة نوعية في الصراع العربي- الفلسطيني/ الغربي-الإسرائيلي. و لا شك أنه لفهم ذلك لابد من إثارة السياق التاريخي والحضاري للقضية الفلسطينية، بالذات.
يبدو أن الصين يتبوأ في السنوات المقبلة مكانة عالمية مميزة، في أفق أن تكون القوة الأولى، وهو ما يعطي لقوى الممانعة في المنطقة وعلى رأسها إيران، حليف الردع الإستراتيجي المميز، و هو ما سيساعد على حسم الصراع- نسبيا- بين العالم الأطلسي، من جهة والعالم الأوراسي، من جهة أخرى، منذرا بتراجع القوى الغربية عموما ،ومن والاها و راهن عليها، من التبع والعبيد الجدد، والصعود للقوى الأسيوية الشرقية، في تبدل وإنزياح جديد في معنى “القوة السائدة” و”القوة الصاعدة”، فما هي إذن بعض ملامح الوضع الجيوسياسي الدولي الجديد، خاصة فيما يتعلق بالقطبية ؟
ثم إلى أي درجة وعلى أي مستوى يضل الغرب- بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية- قادر -اليوم- على تدبر “لعبة القيمة” في العالم ومنطقة الشرق الاوسط، على الخصوص، طوال الصراع الراهن، حتى بتوظيف الوكلاء المحليين، وخاصة باوكرانيا، حيث تعتبر الولايات المتحدة أن لها مصالح ثابتة فيها، من جهة إسرائيل- القاعدة الكبرى- المجتمع العسكري، والتي تعتبرها بدورها جبهتها الإيمانية – الصليبية، بل ورمزا وتجسيدا للحرية والإقتصاد الحر والرفاه وخط الدفاع الأول للحضارة الغربية!؟
عجيب أن تبهر وتسيل منطقة الجزيرة العربية وبلاد الشام، وخاصة غزة- الجميلة- الريفيرا، قال!…، وهي المطلة على بحر الأبيض المتوسط البديع، لعاب الإمبريالية العالمية، والأمريكية خاصة، موظفة في ذلك الصهيونية العالمية و حكام-عبيد العرب في الخليج لمصالحها الرأسمالية الأنانية الحيوية، وأن ننسى أن أول دولة وعاصمتها كييف، بناها ورباها الروس على أيديهم، في تبادل وتوسع مشترك للمصالح، و كإحتضان لشعب مهاجر من أوروبا في إتجاه آسيا، آنذاك، انقلب -بعد حين- إلى “نازيين جدد” ( حسب تعبير الروس)، كان منذ القرن العاشر الميلادي تحت مسمى “كييف الروسية”!
وأن ننسى أو نتناسى أن المنطقة العربية والإسلامية نتاج حضارة عظمى عريقة، بدأت -بالكاد- مع دولة الرسول محمد (ص) في المدينة، فكانت عن جدارة “المشروع الحضاري الأول” للمسلمين، إستمر نحو 13 قرن، ليسقط – أسفا- مع إنحطاط الدولة العثمانية بدايات القرن العشرين، ولتعيش المنطقة بعدئذ فترة مخاض معقد ومقلق، قد يؤدي إلى حل قانوني سياسي “ما” أو إلى نكسة كبرى، إذ قليلا هم من دول المسلمين من “أعدوا للعدو ما إستطاعوا/ قرآن كريم بتدبر” ( باكستان المخترقة نسبيا في جيشها من طرف الأمريكان، إيران النووية- الصاروخية- العقيدة…المالكة والمصرفة لقدرها المحتوم/ الحصار،…. بيدها ….).
ولأن هيأة الأمم المتحدة بارت والقانون الدولي إنمسخ، اليوم، فقد تكون للقضية الفلسطينية – اليوم- و مدينة القدس الشريف بالتحديد/ قلادة المسلمين ووسط عقد الأحرار وصمام أمان المقاومة/ات ( بنيس محمد)، بالذات، الأثر الطاوي و الحاسم في إطلاق ماإعتبره بحاث الجغرافيا السياسية الدولية ب”المشروع الحضاري الثاني” في المنطقة….!
و معلوم أن الحسم في الأخير يرجع للتحكم بميزان القوى التكنولوحية-العسكرية “الخارقة”، و كذاالإقتصادية والثقافية والحضارية للشعوب والدول المعنية بالنظام والصراع العالمي، و كذا لحركة التاريخ الموضوعي والذاتي للشعوب، في علاقة مباشرة حدية مع نتائج الحربين الأوكرانية- الروسية، بالضبط، و كذا ما يعتمل بفلسطين الصامدة، اليوم، ثم بصعود قوى ضاربة في الحضارة والتاريخ كالصين و الروس والترك و المجوس/ إيران…..
ذ. عبدالواحد حمزة، سوسيو-قتصادي
عضو مكتب مركز محمد بنسعيدآيتإيدر للأبحاث والدراسات/ كاتب فرع الإشتراكي الموحد، تمارة28 نوفمبر 2026.