5-بيان وجدة وموازين قوى الثقافة السياسية.

أعود إلى سؤال :ما موقع صراع الثقافة التقليدية والثقافة التجديدية داخل الحزب الإشتراكي ألموحد ؟
لابد، للاجابة على هذا السؤال وبوضوح، من التدقيق التالي، القول بصراع ثقافتين سياسيتين،تقليدية وتجديدية، معناه “صراع” داخل النخب الثقافية،ولأن “عقلية” هذه النخب”عقلية” تقليدية، ترسخت كاستبطان، في وعيها،خلال اجيال؛ ولأن الحزب الإشتراكي ألموحد قد أحدث اختراقا حقيقيا على مستوى الفكر، في وعي هذه النخب،فكان من الطبيعي أن يعيش صداما مع ثوابت “العقلية” المركزية وبالتالي وجود صعوبات كبيرة في تصريف رؤية الوثيقة التوجيهية للمؤتمر الخامس،وتزداد الصعوبات مع واقع التصحر الثقافي
أعيد تأكيد منطلقي في هذا التفكير، بالقول حول بيان وجدة :
إنه بيان مخاض الثقافة السياسية، بين التجديد والتقليد داخل الحزب الإشتراكي الموحد، واقول بداية، وبدون تردد،أن بيان وجدة، الذي أصدره الحزب الإشتراكي الموحد،إثر اجتماع مكتبه السياسي بوجدة،ستكون له مكانته ضمن بيانات الحزب التاريخية؛ فبصرف النظر عن القاعدة التي ارساها الحزب، بعقد اجتماعات خاصة،غير عادية، في الجهات والمناطق (اوطاط الحاج، الحسيمة، الحوز،بني ملال، وجدة) بل،للطبيعة والماهية التي يؤشر عليها هذا البيان الأخير من وجدة.
استمر هنا بالقول : إن بيان وجدة في اتجاهه العام متساوق مع سياق الوثيقة التوجيهية للمؤتمر الخامس للحزب الاشتراكي الموحد، لكن ميزان قوة العقلية المركزية ظلت تطل بثوابتها من خلال البيان؛ إذ هناك تشبث غريب بشعار حركة 20فبراير “حرية كرامة عدالة اجتماعية مساواة”، مايؤكد ثبات العقلية المركزية على أن حركة20 فبراير هي أوج النضال الاجتماعي لحد الان، وأن الحراك الشعبي لايمتلك القوة النوعية لتطور الحركة الإجتماعية، علما بأن الوثيقة التوجيهية تثبت الفوارق الاجتماعية و الجهوية و المناطقية و حسب النوع، وبالتالي فالعدالة الاجتماعية والجهوية والمناطقية وتجديد الوطنية المغربية،وعندما ترد العدالة بمستوياتها الثلاثة يتم اقحام “المجالية” الذي تتشبث به النخب الثقافية،وهو المفهوم الذي لا يمتلك “النجاعة الفكرية لمعالجة الأعطاب السياسية لقوى النضال الشعبي” .
ويمكن الوقوف على معطَى التشبث غير المفهوم، المتمثل في تبني” المسلسل الديموقراطي “، مع العلم انه قد انتهى سنة 2002 ورسمت انتهائه حركة20فبراير سنة2011؛ لقد انتهى بكل شعاراته
” إصلاحات دستورية وسياسية” وشعار “الانتقال الديموقراطي” وأيضا شعار” الإنفراج أو الإنفجار”.
وبهذا يكون هذا التشبت خارج دينامية الحركة الإجتماعية والشعارات التي استخلصها الحزب من دروس الحراك الشعبي وأساساً “التعاقد الجديد بين الدولة و المجتمع”.
هناك أيضا التباس حقيقي في شعار الجبهة الشعبية للنضال والتي فهمت على أساس أنها صيغة تحالفية و تنسيقية حزبية، والواقع ان الأطروحة الحزبية طرحتها كصيغة ميدانية لتطوير مدنية وسلمية الحركة الإجتماعية لتغيير موازين القوى. ولنقرأ الأن الجزء الخامس و الأخير من المقدمة النظرية لأطروحة المؤتمر الوطني الخامس: <<“ج5” “كما أن وضع اللايقين الذي يعرفه العالم و استمرار الأزمة المركبة، تفرض على حزبنا مواصلة الاجتهاد الفكري و التنظيمي و الثقافي التنويري و إطلاق المبادرات وتقديم الدعم و الأفق السياسي للحركات الاجتماعية الشعبية وتوضيح الخط السياسي للحزب و برنامجه النضالي و تحالفاته و أسس التنسيق الميداني برؤيى واضحة تساعد على تقوية الوحدة الداخلية و تعزيز الالتزام النضالي و تحصين الحزب من محاولات القرصنة و التضييق و الهزّات التي عرفها عبر تاريخه النضالي المتميّز وصموده أمام محاولات جرّه إلى “اندماج شكلي” دون مضمون سياسي واضح. ولهذا وجب التأكيد على أنّ المحرك الأساسي للتغيير هو ضمان “السيادة الشعبية” و الانخراط في “الحراكات الاجتماعية” و مساندتها من خلال تعبئة و تشكيل “جبهة شعبية للنضال الواسع” لخلق ميزان قوى جديد و “سلطة مضادّة لفرض الديمقراطية الكاملة و صيانة السيادة الوطنية.”” >>.
واضحة مسألة “الجبهة الشعبية للنضال” فهي صبعة وطريق الإرتباط بديناميات الحركة الإجتماعية،مع إثارة الإنتباه إلى أن “الجبهة الشعبية للنضال” طرحت وطرح بموازاتها”” ندا.ئ الحوار الىطني من أجل وطن الغد””
واختم بما بدأت به، وهي المنضومة الخماسية التي طرحتها الدكتورة نبيلة منيب،والتي لخصتها كالتالي “انطلاقا من تطوير كل المداخل 5 ، الاستمرار في البحث عن المعارف وتقوية الوعي و تطوير التواصل و البحث عن التجارب المقارنة””
وهي السبيل للإمساك النظري بمنظومة قيم الاطروحة ،كما صادق عليها المؤتمر الخامس للحزب الاشتراكي الموحد وهي،كالتالي:
1)السيادة الشعبية.
2)الحراكات الشعبية.
3)التعاقد الجديد.
4)الوطنية المتجددة.
5)المصالحة التاريخية.
6)العبور للديموقراطية.
7)العدالة الاجتماعية والجهوية والمناطقية .
8)الوحدة الشعبية.
9)مركزية الحركة الإجتماعية.
10) الفضاء المغاربي.
11)الإندراج في اليسار العالمي البديل.
إن الخلاضة الأساسية من كل ما سبق هي:سيستمر المخاض الفكري والسياسي داخل الحزب الإشتراكي ألموحد لأجل غير منظور، نظرا لثقل ميزان قوة الثقافة التقليدية للممارسة السياسية،ولننطلق من تجربة البرلمانية نبيلة منيب التي حولت الصوت الواحد إلى صوت فريق برلماني…
تحيات التقدير للجميع….
#محمد صلحيوي عضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكي ألموحد….


