أحمد رباص ـ تنوير
لم يتبقَّ سوى أيام قليلة على مرور شهر كامل منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران، بذريعة إزالة التهديد النووي وتدمير قدراتها الصاروخية، إضافة إلى “تحرير الشعب الإيراني من نظام ثيوقراطي استبدادي”. غير أن المدنيين الإيرانيين باتوا يتحملون بشكل متزايد تبعات هذه الحرب.
وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن التهديدات الأمريكية بضرب البنية التحتية للطاقة في بلاده تعكس “حالة من اليأس”، مؤكداً أن مضيق هرمز “مفتوح أمام الجميع باستثناء من يعادي إيران”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد، في وقت سابق، باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وهو الممر الحيوي لتجارة النفط العالمية.
ميدانياً، أفادت تقارير بوقوع ضربات جديدة في العاصمة طهران، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي شرق المدينة. كما تحدثت مصادر عن سقوط أكثر من 100 قتيل وإصابة نحو 160 آخرين في هجمات صاروخية إيرانية استهدفت إسرائيل خلال الساعات الـ24 الماضية.
في المقابل، أعلنت كل من السعودية والإمارات اعتراض طائرات مسيّرة وصواريخ في أجوائهما، فيما تواصلت الهجمات المتبادلة في المنطقة.
وفي إسرائيل،أعلنت السلطات الإسرائيلية ارتفاع حصيلة المصابين جراء الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف مدينتي عراد وديمونا إلى 182 مصاباً، في واحدة من أعنف الضربات التي طالت جنوب إسرائيل منذ بدء التصعيد. وأسفر القصف عن أضرار واسعة في مبانٍ سكنية ومناطق مدنية، فيما واصلت فرق الإسعاف والإنقاذ عمليات التدخل ونقل الجرحى إلى المستشفيات، وسط حالة استنفار أمني واسعة. وتأتي هذه الضربة في سياق التصعيد المتبادل بين طهران وتل أبيب، بينما تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
كما أقر الجيش الإسرائيلي بتنفيذه ضربات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت لإنتاج وتخزين الأسلحة داخل إيران، مؤكداً مواصلة عملياته ضد أهداف تابعة للحرس الثوري.
من جهة أخرى، تتصاعد المخاوف الإقليمية من توسع رقعة النزاع، خاصة مع استمرار التوتر في لبنان، حيث يخشى السكان من تصعيد عسكري أوسع قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتدمير إضافي للبنية التحتية.
على الصعيد الدولي، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إن الحلف يدرس مزاعم امتلاك إيران صواريخ قادرة على بلوغ العواصم الأوروبية، دون تأكيد رسمي حتى الآن، مشيراً إلى أن طهران “قريبة جداً” من تحقيق هذه القدرة.
في السياق ذاته، اعتبر خبراء أن مدى الصواريخ الإيرانية قد يكون نظرياً قابلاً للوصول إلى أوروبا، لكن دقتها المحدودة وضعف فعاليتها على المسافات الطويلة يجعلان هذا التهديد أقل إلحاحاً في الوقت الراهن.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، شددت إيران على أنه لا يزال مفتوحاً، معتبرة أن تردد السفن يعود إلى مخاوف شركات التأمين من التصعيد العسكري، وليس إلى أي إغلاق فعلي من جانبها.
سياسياً، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أنه يعمل على إعادة إطلاق قنوات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، مؤكداً وجود “اتصالات قائمة” وآملاً في استئناف الحوار رغم التصعيد العسكري.
وقال غروسي إن فرص التوصل إلى اتفاق تبقى قائمة “طالما استمرت المفاوضات”، مشدداً على ضرورة عدم فقدان الأمل حتى في أحلك الظروف.
وفي تطور ميداني آخر، رُصد إطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه مواقع إسرائيلية في الجولان، دون تسجيل خسائر بشرية، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي تحقيقاته لتحديد الجهة المسؤولة.